الملك المجدد

تم نشره الأحد 04 حزيران / يونيو 2017 01:12 صباحاً
الملك المجدد
محمد شاكر حطاب

روى أبو هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ))      رواه أبو داوود (رقم / 4291 ) وصححه السخاوي في المقاصد الحسنة  (149 ) والألباني في السلسلة الصحيحة ( رقم / 599 )

هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي تحدث عنها العلماء المسلمين وبينوا أن التجديد يكون على أكثر من جانب فقد يكون في الجوانب الدعوية أو العلمية أو الجهاد أو السياسة أو القيادة وغيرها ويبعث الله المجددون لما قد ينتاب الأمة من ضعف وهوان وتعدي على دينها وأفرادها من قبل اعداء الإسلام أو لما قد يحدث في الأمة نفسها من جهل وبدع وما شابهها , ويأتي التجديد في كل زمن مع ما يناسب الحدث في ذلك الزمان ومع طبيعة التراجع لأهل الإسلام أو طبيعة الإعتداء على دينهم وعقيدتهم وبين العلماء أيضاً أن نص الحديث لا يمنع القول بتعدد المجددين في القرن الواحد يقول ابن حجر العسقلاني في الفتح 295/13 ((لا يلزم ان يكون في راس كل مائة سنة واحد فقد بل يكون الامر كما ذكر في الطائفة وهو متجه فإن إجتمع الصفات م الى تجديدها لا ينحصر في نوع من انواع الخير ولا يلزم ان جميع خصال الخير كلها في شخص واحد ))

ويقول ابن الاثير ( لا يلزم ان يكون المبعوث على راس المائة رجلاً واحد وانما قد يكون واحداً وقد يكون اكثر من فإن نقطة (من) تقع على الواحد والجمع وكذلك لا يلزم منه ان يكون اراد بالمبعوث : الفقهاء خاصة _ كما ذهب اليه بعض العلماء فان انتفاع الامة بغيرهم ايضاً كثير مثل : اولي الامر واصحاب الحديث والقراء والوعاظ واصحاب الطبقات من الزهاد فان كل قوم ينتفعون بفن لا ينفع به الآخر , اذ الاصل في حفظ الدين حفظ قانون السياسة , وبث العدول , والتناصف الذي تحقن الدماء ......الخ )

وعند الوقوف على حجم الهجمة الشرسة على الاسلام وتمحص طبيعتها في زماننا هذا نجد انها تركز على وصف الاسلام والمسلمين بالارهاب وانه دين الطائفية والعنصرية ليبدأ التسابق من قبل اعداء الاسلام على الاعتداء على رسولنا الكريم وحامل رسالة هذا الدين والاعتداء على مبادئه وقيمه وكذلك استخدام جماعات معينة باسم الاسلام في مواطن النزاع في العالم لتشويه صورة الاسلام بما يقومون به من خراب ودمار واعمال قمعية والدين منهم براء .

في ظل الهجمة الشرسة وحجم القوة المعادية للاسلام وضعف المسلمين المتزايد وحيرة المسلمين في كيفية درء هذه الفتنة الكبيرة ييسر الله عز وجل قائداً معتزاً بإسلامه مدافعاً عن مبادئه قد منحه الله مركزاً وصفات تأهله لأن يكون له موقفاً مميزاً وقبولاً واحتراماً وقوة تأثير ايجابية بين الامة الاسلامية وكذلك المجتمعات الاخرى في هذا العصر الذي نعيش فيه , فيستثمر ما منحه الله اياه لخدمة الدين والجهر بحقيقة الاسلام وتوضيح مبادئه في اكثر من مناسبة واكثر من مكان يسمعه فيه غالبية سكان هذا الكوكب , انه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي وظف كل ما اتاه الله من قوة لتوضيح صورة الاسلام المشرقة وبيان المدخلات السلبية عليه من قبل من يدعون انهم ينتمون الى هذا الدين العظيم ويحسبون انهم يحسنون صنعاً وهم ليسوا كذلك فيوضح في اكثر من مكان وبين اكبر القادة قوة وسيطرة في هذا العالم ان الاسلام دين رحمة وتسامح وتحاب وتعاون وان رساله الاسلام السمحة تقبل الاخر وتتعاون معه لعمارة الارض وان المغرضون الذين يدعون الاسلام وهو منهم براء لا يمثلون الاسلام الذي جاء رحمة للبشرية جمعاء , نعم ان الامة احوج ما تكون في هذا العصر لشخصية كشخصية جلالة الملك بحكم منصبه ومكانته لتوضيح صورة الاسلام المشرقة , انجازات كثيرة لجلالة الملك لخدمة الاسلام فمتابعته للمقدسات الاسلامية بما فيها الاقصى الشريف اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريقين وصيانتها باستمرار وبذل كل الجهود للحفاظ عليها رغم وجود الاحتلال ليس بالأمر السهل وهو من الامور العظام لا يقوم بها الا القادة المخلصين لدينهم

يقول تعالى ((ذلك  ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ))الحج 32

وكذلك الحفاظ على منهج اهل السنة والجماعة داخل المملكة فالكل يرى ان لا وجود للطائفية او تعدد الجماعات والفرق الضالة في المملكة والاردنيون يتبنون العقيدة الاسلامية الصحيحة التي لا يشوبها شائبة و جلالة الملك بالمرصاد لكل المدارس التكفيرية التي ظهرت والفكر التكفيري له خطورة واضحة على الامة فالتكفيري يستبيح دماء الامة واعراضها وقد اعطى جلالته الضوء الاخضر لعلماء الامة وناشطيها لتحدث عن الفرق الضالة التي تدعي الاسلام فقد صح عن الرسول الكريم انه اخبر ان الامة ستفترق الى ثلاث وسبعون شعبة كلها بالنار الا واحدة وهي الفرقة المتمسكة بالكتاب والسنة .

 ومن الجدير بالذكر ان جلالته احتل المرتبة الثانية من بين الشخصيات الاكثر تاثيراً في العالم الاسلامي وفق التصنيف الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية الاسلامية الملكي .

كل هذه الانجازات وغيرها الكثير تجعل من جلالته ان يكون مجدد هذا العصر .

وما اردت قوله هو انه يقع على عاتقنا نحن ابناء هذه الامة مسؤولية اتجاه هذه المواقف في ان نثني عليها من قبل علمائنا ودعاتنا وان نوضح اهميتها في خطب الجمعة ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وفي المجلات العلمية الاسلامية فهي جديرة بالاهتمام الواسع , ولا يكفي بان نمر عليها مر الكرام دون تمعن مضامينها وبيان فوائدها ونتائجها فهي انطلاقة جديدة في هذا العصر , وما يعزز دور العلماء والدعاة الذين يريدون الخير لهذا الدين هو وجود قائداً يدعم منهجهم ويرسم لهم معالم طريق نصرة الدين الذي يؤمنون به , لهذا يتوجب علينا ان نلتف حوله ونكون له عون ونصير  .   

محمد شاكر حطاب 

          

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات