"داعش": أسرار الصعود والهبوط!

تم نشره الأربعاء 19 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 12:49 صباحاً
"داعش": أسرار الصعود والهبوط!
محمد أبو رمان

حالة من الصدمة والذهول تصيب نسبة كبيرة من المواطنين العرب، وحتى من أنصار تنظيم "داعش"، جراء الخسائر المتتالية التي يتعرّض لها هذا التنظيم، منذ أشهر طويلة، وصولاً إلى معركة تحرير الموصل اليوم، التي تبدو وكأنّها تسير بسهولة أكثر مما هو متوقع، لكأنّ التنظيم الذي ظهر فجأة مثل الطفرة يتبخر بالطريقة نفسها!

هل المؤشرات العديدة تعني نهاية وانهيار التنظيم؟!

بالضرورة، معركة الموصل بالنسبة لداعش معركة مصيرية. لكن برغم حالة التراجع الكبير الذي يعاني منه التنظيم، والخط البياني المتسارع في الانحسار، فإنّه من المبكّر القول إنّ المعركة حُسمت في الموصل، وإنّ التنظيم لا يبدي مقاومة حقيقية، وتركيب جملة من الاستنتاجات الهائلة على هذه المعطيات الأولية!

على صعيد المعركة العسكرية، فإنها لن تكون سهلة أو بسيطة أبداً، بل ستأخذ مدىً زمنياً، وستكون معقدة وصعبة، وسيقاتل أبناء التنظيم وحلفاؤه بصورة انتحارية حتى آخر رمق. ذلك حدث في مدن وبلدات أقل شأناً من الموصل، وأضعف قوة وإعداداً، ومكشوفة أكثر جغرافياً وديمغرافياً وعسكرياً، مثل الفلوجة والرمادي وبيجي وغيرها ومنبج في سورية، بينما الموصل فيها آلاف من مقاتلي التنظيم، وهي معركة مصيرية حاسمة بالنسبة له، ولمقاتليه العراقيين والأجانب الذين يدافعون عن عائلاتهم وأطفالهم، ومجتمعهم الذي شكّلوه خلال العامين الماضيين في هذه المدينة.

تعقيدات عملية الموصل، بالإضافة إلى مستوى القتال المتوقع ومئات الانتحاريين المجهّزين، ترتبط بكتلة سكانية كبيرة، تصل إلى مليون ومائتي ألف نسمة، محاصرة بين مقاتلي التنظيم من جهة والقوات العراقية والكردية ومليشيات الحشد الشعبي من جهةٍ أخرى، وهؤلاء لا يملكون ضمانات حقيقية مؤكّدة بالتأمين على أرواحهم وحياتهم وسلامتهم في حال حاولوا الذهاب نحو الممرات الآمنة، لا من التنظيم ولا من الحشد الشعبي، بخاصة أنّ هناك أسبقيات كارثية حدثت مع المدنيين في الفلوجة والرمادي بشهادة الأمم المتحدة ومسؤولي حقوق الإنسان.

التعقيدات تتصل، أيضاً، بالقوات والمليشيات المهاجمة، وما تحمله من تناقضات في الأجندة، ومدى التزامها بالأدوار المرسومة في عملية الاقتحام والتعامل مع المدينة وسكانها. فهناك قلق كبير من الحشد الشعبي، وحساسيات بين البشمركة والجيش العراقي، وترقّب من قبل الجيش التركي، الذي يتواجد فقط كرسالة سياسية في الأراضي العراقية، فهل سيضبط الأميركيون إيقاع الأطراف المختلفة أم سيحدث خلل في ذلك، ما يعزز المخاوف الكبيرة لدى السُنّة، وهم الطرف الأضعف في المعادلة؟

من غير المنطقي أن نتصوّر فشل الحملة العسكرية الحالية، ففي النهاية التنظيم غير مصفّح، وهو مرتبط للانكسار والهزيمة. وحتى الصورة الإعلامية التي ظهر عليها في البداية، تكسّرت كثيراً في الفترة الماضية، فضلاً عن أنّه خسر قيادات الصف الأول (مثل عبدالرحمن البيلاوي، وحجّ بكر، وأبو مسلم التركماني، والأنباري) الذين أعادوا هيكلة القيادة ووضعوا خطة الصعود الثاني، بعد انهياره الأول في العام 2007، على يد الصحوات السُنّية وانقلاب الحاضنة السنية ضده.

مع كل ذلك، فإنّ القاعدة الذهبية التي يتم تجاهلها تتمثل في أنّ الشروط الموضوعية؛ السياسية والمجتمعية، والعوامل الداخلية والإقليمية، هي التي تفسّر لماذا صعد التنظيم سريعاً. وهي نفسها التي تفسّر حالة التراجع والانحسار الحالية. فلا توجد ألغاز ولا أحاجٍ، بل هي السنن الاجتماعية والقوانين المنطقية.

لذلك، إذا لم يكن هناك أفق سياسي حقيقي للسُنّة في العراق، وإذا بقيت الحكومة العراقية ومن ورائها الإيرانيون يفكّرون بالعقلية نفسها، من الهيمنة وتوظيف الورقة الطائفية وتهميش السُنّة ومحاولة السيطرة على العراق، وإلحاق "سورية المفيدة" به، فإنّ التربة الخصبة قادرة على إعادة إنتاج شروط صعود جديدة، سواء لداعش أو تنظيمات أخرى تتبنى "الأزمة السُنّية"!

(الغد2016-10-19)



مواضيع ساخنة اخرى
قاتلة المسنين "بالفأس" في اربد تواجه حكم الاعدام "شنقا" حتى الموت قاتلة المسنين "بالفأس" في اربد تواجه حكم الاعدام "شنقا" حتى الموت
فتوى هامة للنساء والرجال  .... فتوى هامة للنساء والرجال ....
اربد :شاب يخطف "قاصر" بعد رفض والدتها لتزويجه شقيقتها ..تفاصيل اربد :شاب يخطف "قاصر" بعد رفض والدتها لتزويجه شقيقتها ..تفاصيل
عدم إحالة قاطع رأس والدته بطبربور إلى الطب النفسي..تفاصيل عدم إحالة قاطع رأس والدته بطبربور إلى الطب النفسي..تفاصيل
رئيسة وزراء بريطانيا تشتري هدية الملكة رانيا رئيسة وزراء بريطانيا تشتري هدية الملكة رانيا
بالاسماء : احالات إلى التقاعد في الامن العام بالاسماء : احالات إلى التقاعد في الامن العام
اسماء - تعيين محافظين جدد في الداخلية اسماء - تعيين محافظين جدد في الداخلية
الأمير علي لمصطفى الآغا :" بدنا نشتغل على انجليزياته شوي" الأمير علي لمصطفى الآغا :" بدنا نشتغل على انجليزياته شوي"
عصابة في اربد تخطف المواطنين وتقوم بتعذيبهم مقابل التوقيع على شيكات..(صور وفيديو) عصابة في اربد تخطف المواطنين وتقوم بتعذيبهم مقابل التوقيع على شيكات..(صور وفيديو)
ترفيعات في وزارة الخارجية - (أسماء) ترفيعات في وزارة الخارجية - (أسماء)
الولايات المتحدة تؤكد التزامها بأمن الأردن واستقراره الاقتصادي الولايات المتحدة تؤكد التزامها بأمن الأردن واستقراره الاقتصادي
منفذ عملية القدس.. كتب وصيته لطليقته في الاردن"بطلب منك تسامحيني" منفذ عملية القدس.. كتب وصيته لطليقته في الاردن"بطلب منك تسامحيني"
‘‘العفو عند المقدرة‘‘ جسدته سبعينية مع سارقها داخل مستشفى حكومي ‘‘العفو عند المقدرة‘‘ جسدته سبعينية مع سارقها داخل مستشفى حكومي
شائعة اجبار الشباب على الزواج من اثنتين في الأردن تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي شائعة اجبار الشباب على الزواج من اثنتين في الأردن تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي
المعارضة السورية تشترط لفتح  " نصيب " سيطرتها على المعبر الحدودي مع الأردن المعارضة السورية تشترط لفتح " نصيب " سيطرتها على المعبر الحدودي مع الأردن
إربد: 19 إصابة بمرض "الجرب" في بني كنانة إربد: 19 إصابة بمرض "الجرب" في بني كنانة