تابعونا:
طالعوا أخر الأخبار السياسية على موقع www.jbcnews.net


حيرة إيران وأتباعها.. رقص في زفة ترامب أم..؟
ياسر الزعاترة

حيرة إيران وأتباعها.. رقص في زفة ترامب أم..؟

2016-12-01 01:12

تباينت ردود الفعل بين أتباع خامنئي حيال فوز ترامب؛ بين من رقص في الزفة، وبين من فرح بتحفظ، وبين من صمت، وبين من احتار فيما إذا كان عليه أن يفرح أو يخاف.

شبيحة العرب ممن يرون بشار هو الأولوية رقصوا فرحا، مع تباين في مستوى الابتذال، وبالطبع لأن لترامب موقف مساند لبقاء بشار، لكن المثير للسخرية أن كلينتون لم تكن ضد بشار من الناحية العملية إذا استثنينا الكلام المرسل الذي يتردد على أنحاء مختلفة، وبطرق متباينة منذ 4 سنوات، وغالبا حسب المناسبة.

لم تكن كلينتون صانعة السياسة، والموقف الأمريكي من بداية الصراع السوري لم يتغير من حيث الجوهر، وهو ذاته الموقف الإسرائيلي ممثلا في إطالة أمد النزاع لاستنزاف الجميع، وفي الختام تفضيل بشار ضعيفا منهكا على أي أحد آخر. وقبل أيام أكد ميدفيديف هذا الكلام خلال زيارته لتل أبيب، بقوله إنهم في “الكيان” يفضلون بقاء الأسد. وما لا يريد الشبيحة أن يتذكروه أن أمريكا (أوباما- كلينتون) هي من حمت صاحبهم بالضغط على جميع الدولة لمنع تزويد الثوار بالسلاح النوعي، وبخاصة مضادات الطيران.

الأكثر إثارة للسخرية في موقف شبيحة العرب هو أنهم في غمرة احتفالهم نسوا جوهر دعايتهم عن المقاومة والممانعة، وتجاهلوا موقف ترامب من الكيان الصهيوني، هو الذي أظهر عشقا غير مسبوق، بدأ يُترجم مباشرة في تعزيز للاستيطان، ما فضحهم على رؤوس الأشهاد، وأكد أن فلسطين هي بضاعة للدعاية لا أكثر، تماما كما حالها عند جميع أتباع خامنئي، حيث تتخذ غطاءً لتمرير مشروع تمدد طائفي.

ما علينا، فالمأزومون يبحثون عن أي نافذة أمل لكي يتشبثوا بها، وها إن تصريحات ترامب خلال الحملة تمنحهم أملا بأنه أفضل من حيث انحيازه لبقاء بشار، مع أن القضايا الكبرى لا يحددها الرئيس، بل تتحدد بتشاور بينه وبين الأجهزة العسكرية والأمنية، وهنا في منطقتنا بتشاور مع تل أبيب.

في إيران ترواحت ردود الأفعال بين الاحتفال وبين الصمت والحيرة والتردد، وربما أمكن إضافة روسيا التي احتفلت في البداية، لكنها ما لبثت أن تحفظت، ربما لأن بوتين تذكر أن اعتبار روسيا (كما الصين) تحديا لأمريكا هو قرار استراتيجي لا يحدده الرئيس وحده.

في إيران؛ احتار القوم، فالمحافظون من جهة فرحوا لفوزه تبعا لتصريحاته حيال الاتفاق النووي (خلافا للإصلاحيين)، وذلك لأن تقدم الاتفاق وعوائده هي عدة الإصلاحيين في الانتخابات القريبة، من دون خوف حقيقي على الاتفاق الذي أصبح دوليا، فضلا عن كونه مصلحة إسرائيلية.

الجانب الذي دفع المحافظين للتردد والحيرة هي إدراكهم لعشق ترامب للكيان الصهيوني، وهنا لم تحضر فلسطين كهاجس، أو أولوية، بل حضرت كمادة للدعاية، ذلك أنهم يدركون أن عشقه ذاك سيدفعه لممارسة ضغوطا كبيرة لاستيفاء الثمن السياسي لاتفاق النووي، ممثلا في تغيير السياسات والخطاب حيال الكيان (قد يطالب بوقف برنامج الصواريخ أيضا)، الأمر الذي يعني في حالة الاستجابة سقوط الدعاية، وإذا لم تتم الاستجابة فسيتواصل الابتزاز، وستتضاءل عوائد النووي التي يحتاجونها لمواصلة حروبهم، مع الحاجة إليها لترميم وضع الداخل خشية غضب الشارع، لا سيما أن أصواتا إصلاحية معتبرة لم تعد تتردد في نسبة الاستنزاف لحروب الخارج، ولتدخل الحرس الثوري في السياسة.

والحال أن شيئا لافتا لن يتغير في صراع المنطقة، فالحريق سيتواصل حتى يقتنع خامنئي بلا جدواه، أما فلسطين فستتعرض قضيتها لمزيد من البؤس، لكنه بؤس قد يرد عليه الشعب بتصعيد الانتفاضة، وقلب الطاولة في وجه الجميع.

(الدستور 2016-12-01)



أرسل خبر

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

يمكنك أيضا قراءة X

الموازنة العامة والعطار ونواب الأردن


اقرأ المزيد