فرض رسوم على التطبيقات الخلوية

تم نشره السبت 28 كانون الثّاني / يناير 2017 09:17 مساءً
فرض رسوم على التطبيقات الخلوية
د.فطين البداد

أثبتت المقاطعة التي أبداها الأردنيون مؤخرا لبعض السلع بعض النتائج المرجوة من قبيل مادة بيض المائدة وخلافها ، مما دفع بالإسعار إلى الإنخفاض بعد أن أكدت جمعية حماية المستهلك بأن نسبة الربح لدى منتجي البيض تصل إلى 30 % .

المشجع في الأمر أن الحكومة لم تنزعج  منها ،  وذلك  على لسان وزير الإعلام الدكتور المومني ،  ولكن المثير هو دخول غرفة التجارة على الخط وإصدارها بيانا تؤكد فيه عدالة الأسعار التي وضعتها الوزارة في إشارة مبطنة إلى أن الأسعار الأخيرة لا يجب المساس بها  .

 لو أن الأردنيين الذين يعانون الأمرين في سبيل توفير متطلبات عائلاتهم  اعتمدوا على هذا السلاح " المقاطعة " لأصبح بالإمكان  إحداث تغييرات ملموسة  في الأسعار التي تشهد ارتفاعات لا قبل للناس بها ، بعد أن أعلنت الحكومة في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة رفع أسعار  العديد من المواد والسلع الإستهلاكية .

لأول مرة يجرب الأردنيون  المقاطعة الداخلية للسلع إلى أن تنخفض ، وهي طريقة  تلجأ إليها شعوب الدنيا ، ولسنا هنا بصدد أن الحاجة أم الإختراع .

ولكن هذا السلاح الشعبي لن يثمر وحده ، فإذا كانت الحكومة تصمت حياله   ، رغم أن هذا  أمر يضرها لانخفاض الضرائب التي تجنيها ، فإنه مطلوب منها أن تستمر بالصمت وأن لا تتدخل  ، لأن كل بلد يعاني ، مثل الأردن ، ومحرم عليه استحداث وزارة تموين بأوامر من صندوق النقد بدعوى تحرير الأسواق ، فإن من مصلحته العامة  توفير المتطلبات الاساسية للناس وتعويض خسارة الحكومة جراء ذلك من مواد أخرى .

وأذكر الأردنيين بأمر آخر وهو بمثابة  شبح يلوح في الأفق ، وهو فرض رسوم على التطبيقات الخلوية ، وهو أمر سبق وكتبت عنه ذات مقال ، ودفعني للكتابة من جديد ما يقال بشأنه هذا الأوان ، وبصراحة ، فإن فرض ضريبة على التطبيقات الخلوية تصرف  سيء  ، لماذا ؟؟  لأن خدمات الواتس أب والفايبر مثلا وغيرهما والتي يراد فرض رسوم على مكالماتها لا تكلف الشركات شيئا ، أما إذا كانت الحكومة وراء هذا القرار المرتقب ، فإن هذا سيحرم المغتربين الأردنيين الذين يحولون للبلاد العملة الصعبة ، من التواصل مع ذويهم وأهلهم ، ويضع فجوة نفسية بينهم وبين البلد ، فهم ، بالإضافة إلى دفعهم كل ما يترتب عليهم ، وتحريكهم عجلة الأقتصاد ، فإن الحكومة  هنا ستكون سببا في منعهم من التواصل مع بلدهم وأخص بالذكر هنا الأردنيين في الدول التي تسمح بهذه الخدمة ، فهل استكثرت الحكومة على المغتربين وأهلهم في الأردن اتصالات هاتفية تدفع تكلفتها شركة أمريكية ، وهل استعظمت أن يقوم الأردني الذي يأكل الهواء والتراب أن يتصل بابنه أو بنته خارج البلاد ؟؟ .. مالكم   كيف تحكمون .؟ .

قلنا ما قلناه أعلاه على فرضية أن الضريبة ستفرض على المكالمات فقط وليس على مجرد تنزيل التطبيق على الهواتف ، وهذا إن حدث فسيكون  أشد وأنكى .

 اتقوا الله في الناس وإياكم فرض رسوم على  التطبيقات الهاتفية ، فالمثل يقول : دقة على الحافر ، ودقة على المسمار  .

كونوا أذكياء !. 

د.فطين البداد