التعايش السلمي بين الأديان

تم نشره الإثنين 10 نيسان / أبريل 2017 03:28 مساءً
التعايش السلمي بين الأديان

المدينة نيوز :- إن التعايش بين الأديان كان سهلا في الماضي، ولا شك أن ثورة المعلومات الحديثة والتي تمثلت في استخدام الملايين لشبكة الإنترنت، جعلت العالم أشبه بالقرية الصغيرة، وسهَّلت التواصل والتعارف بين البشر من شتى الجنسيات والأديان، واختصرت السنين بثوانٍ معدودة، والاستزادة بالمعلومة، بضغطة زر واحدة.

ولعل كل هذا يزيد من سهولة التفاهم والتعايش السلمي بين الاتجاهات المختلفة والمتعارضة.
إن السياسة الدولية عرَّفت مصطلح التعايش السلمي، على أنه قيام تعاون بين دول العالم، على أساس من التفاهم وتبادل المصالح الاقتصادية والتجارية، حيث ظهر هذا المصطلح بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى معسكرين متقاتلين.

بالنسبة للتعايش السلمي في الإسلام فإن الإسلام لا ينكر الأديان الأخرى، بل يشجع التعايش معها في أمان وسلام، وفي التاريخ الإسلامي الدليل الواضح على ذلك؛ فقد عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العهود والمواثيق مع اليهود، التي تضع أسس العيش المشترك، مع الاحتفاظ بدينهم وبشريعتهم التوراتية. وتعامل الصحابة والخلفاء مع المسيحيين، واحترموا عقيدتهم السماوية، التي جاء بها السيد المسيح عليه السلام ،وإضافة إلى ذلك وقبله، فإن الإسلام أوجب الإيمان بجميع الرسل وعدم التفرقة بينهم، قال الله تعالى: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله".

كما إن الثقافة والحضارة الإسلاميتين منفتحتان على حضارات الأمم، ومتجاوبتان مع ثقافات الشعوب، وهما مؤثرتان ومتأثرتان. ومبدأ عالمية الإسلام، هو الأساس الثابت الذي تقوم عليه علاقة المسلم مع أهل الأديان السماوية.

التعايش السلمي في المسيحية:
إن التعاليم المسيحية متمثلة في الإنجيل، مملوءة بالتعاليم التي تلزم المسيحيين بالتعامل مع بقية أبناء الأديان الأخرى بالمحبة والتسامح، وعدم نبذ الآخر المختلف عقيدة ولونا وشكلا، وأن المحبة هي الشعار الرئيسي للدين المسيحي، والأصل في جميع المعتقدات أن الإنسان عند الله مفضل على أي شيء آخر، وأنه من الظلم الكبير أن تتناحر الشعوب وتسفك الدماء البريئة على معتقدات، لو شاء لها الله أن تكون واحدة موحدة لجميع بني البشر، لفعل ذلك، ولكن الأصل في الحياة هو الاختلاف وتبادل الآراء والتفاهم والعيش المشترك، وإبعاد المخاطر المحيطة بهم، دون أي تمييز أو تفرقة.

من الصعوبة أن يعيش الإنسان مع نفسه دون أن يختلط مع بقية المجتمعات الأخرى، التي تؤمن بغير دينه، ودون أن يدخل في عملية تَبادلِية مع طرف ثانٍ، أو مع أطراف أخرى، تقوم على التوافق حول مصالح، أو أهداف، أو ضرورات مشتركة.

إن الأمل مازال معقودا في أن يتعايش أبناء ومعتنقو الأديان المختلفة بين بعضهم البعض، دون التأثر بالأبواق التي لا تريد الخير للبشرية.
أما كيف يتم التعايش مع أهل الأديان، فإنه ينبغي أن ينطلق هذا التعايش ابتداء من الثقة والاحترام المتبادلين، ومن الرغبة في التعاون لخير الإنسانية، في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وفيما يمس حياة الإنسان من قريب، وليس فيما لا نفع فيه، ولا طائل تحته.

ان علاقة العيش المشترك واحترام الواحد للآخر كوننا نعبد الله الواحد ونعيش في وطن واحد وهمومنا واحدة"، فهناك ضرورة أن تكون هذه العلاقة "علاقة سامية مبنية على الحب المتبادل والمودة والصدق لا تشوبها العيوب والنواقص كما "إن الدين هو سلوك الإنسان مع الله الخالق ومع أخيه الإنسان واحترامه للقيم الروحية والإنسانية المشتركة في العبادة والعلاقة الاجتماعية بين الناس، ولا يجوز استغلال الدين لخدمة مصالح فئوية وسياسية لتغذية الصراعات بين الناس مما يجعل الدين أداة تابعة وليس مرجعاً مرشداً وهادياً يعلّم السماحة والمغفرة".

وحول التعايش مع باقي الاديان في ظل الظروف الراهنة المتوترة في المنطقة،لقد أحرز التعايش المشترك تقدماً كبيراً في الآونة الأخيرة في ظل الظروف الراهنة والتشديد على أهمية المشرقية المسيحية بأن مسيحيي الشرق هم شعب أصيل جذوره هنا في الأراضي المقدسة والشرق الأوسط وليسوا غرباء أو جالية مستوطنة وإنما هم أهل البلد وهم بناة المجتمع العربي وما يجري من تهديد وتهجير لهم في العراق ولبنان وفلسطين وسوريا أصبح مرفوضاً من قبل كثير من الشخصيات والعلماء المسلمين ضد هذا العنف العبثي الذي لا مبرر له.

هنالك أهمية لتواصل اللقاءات، وخاصة باللقاءات التي تمت في الفاتيكان ولقاء الحوار بين الأديان في مقر الأمم المتحدة، بالاشارة الى مدى الاستعداد على فهم أهمية العلاقة بينهم على أساس احترام العقيدة ومعرفة وجه الاختلاف ودراسة القواسم المشتركة لتقوية الروابط في كل المجالات.



مواضيع ساخنة اخرى
قاتلة المسنين "بالفأس" في اربد تواجه حكم الاعدام "شنقا" حتى الموت قاتلة المسنين "بالفأس" في اربد تواجه حكم الاعدام "شنقا" حتى الموت
فتوى هامة للنساء والرجال  .... فتوى هامة للنساء والرجال ....
اربد :شاب يخطف "قاصر" بعد رفض والدتها لتزويجه شقيقتها ..تفاصيل اربد :شاب يخطف "قاصر" بعد رفض والدتها لتزويجه شقيقتها ..تفاصيل
عدم إحالة قاطع رأس والدته بطبربور إلى الطب النفسي..تفاصيل عدم إحالة قاطع رأس والدته بطبربور إلى الطب النفسي..تفاصيل
رئيسة وزراء بريطانيا تشتري هدية الملكة رانيا رئيسة وزراء بريطانيا تشتري هدية الملكة رانيا
بالاسماء : احالات إلى التقاعد في الامن العام بالاسماء : احالات إلى التقاعد في الامن العام
اسماء - تعيين محافظين جدد في الداخلية اسماء - تعيين محافظين جدد في الداخلية
الأمير علي لمصطفى الآغا :" بدنا نشتغل على انجليزياته شوي" الأمير علي لمصطفى الآغا :" بدنا نشتغل على انجليزياته شوي"
عصابة في اربد تخطف المواطنين وتقوم بتعذيبهم مقابل التوقيع على شيكات..(صور وفيديو) عصابة في اربد تخطف المواطنين وتقوم بتعذيبهم مقابل التوقيع على شيكات..(صور وفيديو)
ترفيعات في وزارة الخارجية - (أسماء) ترفيعات في وزارة الخارجية - (أسماء)
الولايات المتحدة تؤكد التزامها بأمن الأردن واستقراره الاقتصادي الولايات المتحدة تؤكد التزامها بأمن الأردن واستقراره الاقتصادي
منفذ عملية القدس.. كتب وصيته لطليقته في الاردن"بطلب منك تسامحيني" منفذ عملية القدس.. كتب وصيته لطليقته في الاردن"بطلب منك تسامحيني"
‘‘العفو عند المقدرة‘‘ جسدته سبعينية مع سارقها داخل مستشفى حكومي ‘‘العفو عند المقدرة‘‘ جسدته سبعينية مع سارقها داخل مستشفى حكومي
شائعة اجبار الشباب على الزواج من اثنتين في الأردن تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي شائعة اجبار الشباب على الزواج من اثنتين في الأردن تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي
المعارضة السورية تشترط لفتح  " نصيب " سيطرتها على المعبر الحدودي مع الأردن المعارضة السورية تشترط لفتح " نصيب " سيطرتها على المعبر الحدودي مع الأردن
إربد: 19 إصابة بمرض "الجرب" في بني كنانة إربد: 19 إصابة بمرض "الجرب" في بني كنانة