الأردن : إطلاق النار على كاميرات مراقبة السرعة

تم نشره الأحد 16 نيسان / أبريل 2017 12:47 صباحاً
الأردن : إطلاق النار على كاميرات مراقبة السرعة
د.فطين البداد

أخبار ليست غريبة  في الأردن تتحدث عن أن بعض الأشخاص وللإحتجاج على وضع كاميرات  مراقبة سرعة في أحد الشوارع في مادبا ، أقدم على إطلاق عدة رصاصات على عامود الكاميرا وصندوقها .

 وأخبار أيضا عن قيام مجهولين بتحطيم كاميرات مراقبة السرعة التي نصبت في الرمثا .

وقيام آخرين بوضع صناديق كرتونية على الكاميرات لإعمائها كما وقع في السلط .

 وعن إقدام آخرين على طلاء عين الكاميرا بـ " البويا " لتفقد الكاميرا خاصية التسجيل أو التقاط الصور .

وعن تحطيم عدة كاميرات في الكرك جملة واحدة .

أي أن الإعتداء على كاميرات السرعة والإشارات الضوئية لم يقتصر على محافظة بعينها أو محافظتين بل شمل الأردن من شماله لجنوبه  .

ماذا  يعني كل ذلك ؟؟ .

 دافع البعض عمن اقترفوا مثل هذه الأفعال ، بعد أن حاولوا إقناع الجمهور بأن الكاميرات وضعت للجباية ، وليس لضبط السرعة ..

طيب : إذا كانت الكاميرات وضعت للجباية فعلا ، فإن أقصى ما كان يمكن أن يفعله الرافضون لنصب هذه الكاميرات أن يضغطوا باتجاه تغيير السرعة ، فمثلا ، إذا كانت السرعة القصوى 60 كيلو مترا في الساعة في شارع مفتوح وغير مزدحم  أو ذي  انحناءات خطيرة  ، فبإمكان هؤلاء التحدث عبر الإعلام  وغيره والمطالبة   بتغيير السرعة ، وأقول ذلك ، لأن أغلب المبررات التي سيقت في تحطيم هذه الكاميرات هو أنها جاءت للجباية من خلال السرعة القصوى التي حددتها دائرة السير .

 ولأكون منصفا ، وأضرب مثلا هنا :  فإن من المعقول أن تكون السرعة  60 كيلو مترا هبوطا  من المدينة الرياضية باتجاه طبربور في الشارع المتجه للزرقاء ، هذا "نزولا " ، وهي سرعة مقبولة نظرا لأن حوادث كثيرة وقعت في هذا الشارع ، أما أن تكون السرعة في الإتجاه المقابل : أي "صعودا " باتجاه طبربور " هي نفسها " 60 " كيلو مترا في الساعة ، فإن هذا جباية فعلا ، إذ لا يمكن أن تسير الحافلة بهذه السرعة وفي صعود مفتوح  كهذا ، وكان  بالإمكان  زيادته عشرة كيلومترات على الأقل ، بدل أن ترصد الكاميرا الموضوعة في نصف الطريق الهابطين والصاعدين بمخالفات لا مناص منها ، حيث إن الهابط 60 والصاعد 60 وهذا غير مقبول ولا معقول ، وقلما يفلت سائق من مخالفة  .

أما الإحتجاج الذي ساقه البعض على كاميرات وضعت في نزول صافوط باتجاه البقعة ، فإن من يقول ذلك يكون قد تجنى على الحقيقة ، حيث إن السرعة التي حددت في هذا الشارع هي 70 كيلو مترا ، وهي سرعة مقبولة ، لأن هذا الشارع يطلق عليه " شارع الموت " لكثرة الحوادث التي تقع فيه ، ومن غير المعقول أن نرى سيارات تهبط في هذا الشارع بسرعات تصل إلى 100 كيلو متر وهو ما يجعله أخطر شارع في الأردن وفق مهندسي مرور  مما يعني أن سرعة 70 التي حددت في هذا الشارع معقولة  .

 ضربت هذا الشارع والشوارع الأخرى  مثالا لأبين أن بإمكان دائرة السير تثبيت سرعات وضعتها وأيضا إعادة دراسة السرعات في بعض المناطق  ، وإلا فإن تفسير البعض عن الجباية  يصبح حقيقة  ، دون أن يعني هذا  أن يكون تحطيم الكاميرات ، أو الإحتجاج عليها بالطرق التي استخدمت لذلك ، عملا مشروعا ، بل هي طرق  مرفوضة وغير حضارية وتنم عن جهل عميق ، لأن الذي يدفع أثمان هذه الكاميرات في النهاية هم المواطنون ، ومنهم بالطبع من قام بتحطيمها .

أشركوا الرأي العام في القرارات التي تتعلق بالناس ولا تصدروا  " فرمانات " على طريقة كن فيكون !!.

 

د.فطين البداد



مواضيع ساخنة اخرى