الطريق الى بغداد

تم نشره السبت 20 أيّار / مايو 2017 12:59 صباحاً
الطريق الى بغداد
باسم الطويسي

لقاء جلالة الملك بالرئيس العراقي فؤاد معصوم، على هامش مشاركة الاخير بالمنتدى الاقتصادي، خطوة مهمة في سبيل اعادة الحياة للطريق بين بغداد وعمان، فبعد مرور اكثر من شهرين على قرار مجلس الوزراء العراقي بالموافقة على مشروع انبوب النفط والغاز العراقي الذي سيمتد من البصرة في جنوب العراق الى العقبة في جنوب الأردن لم نشهد حركة سياسية تبني على هذه الخطوة.
القرار العراقي الذي جاء به رئيس الوزراء حيدر العبادي الى عمان عشية مشاركته في قمة الأردن الأخيرة، يحتاج ان تبني عليه الدبلوماسية السياسية والاقتصادية وحتى الدبلوماسية الشعبية في البلدين في سبيل استعادة زخم المصالح المتبادلة، والأردن الرسمي مطالب اليوم ان يؤكد ان خياراته السياسية مستقلة وتقررها المصالح الوطنية الأردنية وان هذا البلد لديه خبرة طويلة في احترام الفرقاء كافة في المنطقة وان حجمه اكبر من ان يدخل جيب احد.
الحذر السياسي الاردني في هذا الملف غير مبرر احيانا، هناك تحديات متنوعة ومتعددة في طريق استعادة قوة هذه العلاقات تبدأ من الظروف الامنية والارهاب وصولا الى وجود اطراف داخل العراق وفي الاقليم لا ترغب بازدهار العلاقات بين البلدين، ولكن الرهان الحقيقي على نمط من العقلانية السياسية الذي بات يتنامي بين العاصمتين، والمصالح المشتركة واستحقاقات الجغرافيا وما تمنحه من أولوية.
خلال الاشهر الاربعة الماضية نشطت وسائل إعلام ومصادر معلومات متعددة الولاءات في تسريب قصص متعددة محاولة إعاقة التقدم في العلاقات بين البلدين. لا يمكن ان نتصور ان ينجح الاردن في تطوير خياراته الاقتصادية والبلد تشهد ما يشبه الحصار الاقتصادي من جميع الجهات ومنذ اكثر من ستة اعوام، فخط النفط العراقي يشكل فرصة كبيرة للبلدين ويسهم بتوفير خيار افضل لملف الطاقة الاردني الذي يعد الاكثر تعقيدا في أزمة الاقتصاد الأردني المزمنة، كما هو الحال في فتح المعابر الحدودية المغلقة بصورة دائمة، وتوفير الأمن للشاحنات والسواقين لاستئناف التبادل التجاري الذي سيحفز حركة التجارة بكلفة اقل مما هي عليه الآن. كما ان مشاركة  الأردن في عمليات التحول الاقتصادي التي بدأ يشهدها الاقتصاد العراقي من الاقتصاد المركزي الى اقتصاد السوق فرصة ثمينة للبلدين، الى جانب عمليات إعادة الإعمار التي بدأت تشهدها العديد من المدن العراقية.
الجغرافيا والتاريخ في الحالة الأردنية العراقية أكبر وأثبت من السياسة اليومية ومن أمزجة النخب السياسية وهواها، فالعراق الذي يدخل في هذه الأوقات حقبة التشكل السياسي الحقيقي بأمسّ الحاجة الى عمقه العربي، والعراق اليوم بأمس الحاجة للأردن لكسر الجليد العربي الذي صنعته حقبة سادها من الجانب العربي حالة من البلاهة والسلبية السياسية نتيجة عدم القدرة على المبادرة ومجاراة السياسة الكثيفة التي تمر بين العواصم الإقليمية والدولية، وعدم القدرة على إدراك اتجاهات الأحداث والتغيرات الكبرى التي تركت العراق ضحية الاستقطابات الإقليمية والدولية المعروفة.
 ليس المطلوب من الأردن أن يغير خياراته السياسية الإقليمية وأن يضحي بجار من أجل جار آخر، فلقد أثبت الأردن أنه الأكثر قدرة على حماية استقرار علاقاته الإقليمية دون أن تعصف بها الأمزجة السياسية، ومثال ذلك عمق علاقات الأردن بدول الخليج العربي. الجغرافيا والتواريخ الطويلة التي شهدت تراكم أجيال من حركة الناس وشكلت وعيهم وإحساسهم بالمصالح والمخاطر، هي التي تصنع الأجهزة العصبية للدول والمجتمعات معا وتحدد المصالح الحقيقية.

الغد  2017-05-20



مواضيع ساخنة اخرى
وفاة ستينية دهساً والعثور على جثة داخل شاحنة وفاة ستينية دهساً والعثور على جثة داخل شاحنة
تفاصيل مروعة / الطفلة التي عنفها عمها  : كان يضربني يوميا ويطفئ سجائر في جسمي وانام في الحمام تفاصيل مروعة / الطفلة التي عنفها عمها : كان يضربني يوميا ويطفئ سجائر في جسمي وانام في الحمام
طائرات بدون طيار لمراقبة الغابات والأحراج طائرات بدون طيار لمراقبة الغابات والأحراج
مصادر رسمية: اتفاقيات التعاون السعودي الأميركي تخدم مصالح الأردن مصادر رسمية: اتفاقيات التعاون السعودي الأميركي تخدم مصالح الأردن
الاشغال الشاقة لشاب اعتدى على طفلة ..واعطاها ربع دينار وتركها الاشغال الشاقة لشاب اعتدى على طفلة ..واعطاها ربع دينار وتركها
بالفيديو / مواطن للملقي بعد صلاة الجمعة : " الناس بتوكل من الحاويات " بالفيديو / مواطن للملقي بعد صلاة الجمعة : " الناس بتوكل من الحاويات "
بالفيديو شاهد : مطاردة ثور هائج في المفرق بالفيديو شاهد : مطاردة ثور هائج في المفرق
استقرار حالة الطفلة المعنّفة على يد عمها في الزرقاء استقرار حالة الطفلة المعنّفة على يد عمها في الزرقاء
أردني يسرق محل ذهب في الكويت أردني يسرق محل ذهب في الكويت
انتحار ثلاثيني بواسطة لفحة بمنزل مهجور في المفرق انتحار ثلاثيني بواسطة لفحة بمنزل مهجور في المفرق
الاصلاح النيابية : تصريحات الصفدي عن القدس منزلق خطير وعليه الاعتذار الاصلاح النيابية : تصريحات الصفدي عن القدس منزلق خطير وعليه الاعتذار
شخصيات عشائرية أردنية تجتمع بالرئيس الإسرائيلي بالقدس شخصيات عشائرية أردنية تجتمع بالرئيس الإسرائيلي بالقدس
يحدث في الأردن : مبنى حكومي من أربعة طوابق فيه موظف واحد  فقط يحدث في الأردن : مبنى حكومي من أربعة طوابق فيه موظف واحد فقط
استياء واسع بعد زيارة شخصيات عشائرية أردنية لإسرائيل استياء واسع بعد زيارة شخصيات عشائرية أردنية لإسرائيل
سيناريو "تفخيخ" السويداء والدروز بتنظيم الدولة يقلق الأردن والخطر الأكبر مجازفة بشار بملف "سد اليرموك" سيناريو "تفخيخ" السويداء والدروز بتنظيم الدولة يقلق الأردن والخطر الأكبر مجازفة بشار بملف "سد اليرموك"
ولي العهد: وادي رم أفضل مكان لممارسة رياضة التسلق ولي العهد: وادي رم أفضل مكان لممارسة رياضة التسلق