انتخابات اللامركزية في الأردن

تم نشره الأحد 13 آب / أغسطس 2017 12:11 صباحاً
انتخابات اللامركزية في الأردن
د.فطين البداد

إذا كان قانون اللامركزية هو الأول من نوعه  في تاريخ الأردن ، فإن الوعي الجماهيري  بهذا الإستحداث الدستوري لا زال قاصرا عن الوصول إلى قناعة حقيقية بهذا القانون الهام الذي سيبدأ استحقاقه يوم الثلاثاء القادم :  الخامس عشر من آب الحالي .

لماذا نقول ذلك  ؟ .

 لأن الإنتخابات "المحلية"  السابقة  ( قبل إقرار القانون )  مثلا ، شارك فيها أقل من 10 % من الناخبين ، أي أن الأردنيين في ذلك اليوم الذي أعلنت فيه الإنتخابات لم يخرجوا من بيوتهم ، وأعتقد  بأن يوم الثلاثاء القادم ، سيكون حاسما في   تشخيص حالة الوعي الإجتماعي عندما نعلم بالأرقام كم هي نسبة المشاركة    .

 ونذكر الأردنيين هنا ،    بأن فكرة اللامركزية جاءت بأمر من الملك لحكومة سمير الرفاعي في العام 2009 ، حيث أوعز جلالته  بالشروع في العمل على إخراج قانون اللامركزية   لكي تحكم الأقاليم نفسها بدون تدخل من المركز ، وذلك استنادا إلى قاعدة أن أهل مكة أدرى بشعابها ، إلا أن الذي حصل بعد ثماني سنوات من ذلك العام ، أننا أنتجنا قانون لامركزية  قاصرا عما طلبه الملك ، ولكنه ، برغم ذلك ، خطوة في الإتجاه الصحيح نحو حكومات "استشارية " مصغرة .

نقول استشارية ، وليس تنفيذية ، لأن القانون الذي تم إقراره وسيتم الإقتراع على أساسه لم يمنح الأردنيين صلاحيات كاملة في تشكيل مجالسهم في المحافظات ، بل سمح للحكومة بتعيين نسبة 15 % من الأعضاء  بدون انتخاب ، مع أن الأصل أن يكون المجلس كله منتخبا ، ولكن هذه النسبة تعتبر مقبولة نوعا ما لكون اللامركزية تجربة أولى في صفحات الإصلاح التي يطويها الأردن بالتدريج .

 أما المثلبة الثانية  التي يعاني منها القانون ، فهي أنه لم يمنح صلاحيات لمحاسبة الأعضاء الذين يتم انتخابهم إذاما ارتكبوا أي مخالفات ، مما يعني أن مجلسي النواب والأعيان لم يفطنا لهذه القضية ، أو أنهما فطنا فآثرا تطنيشها  .

أما ثالثا  فهو عدم السماح للجان الرقابية من الوصول إلى اللجان الخاصة بعد الإقتراع " المرحلة النهائية " .

وأيا كان الأمر ، فإن تعديلا على القانون بعد الإنتخابات يعتبر واجبا ، لتجرى الإنتخابات التي تلي هذه بعد أربع سنوات بدون أية مآخذ  .

إن الإنتخابات  ، والتي أدعو الأردنيين ممن يحق لهم التصويت إلى المشاركة فيها مهمة لأنها تشرك أبناء المحافظات في إدارة شؤونهم ، وإن كانت هذه الإدارة استشارية كما قلنا .

إن عملية الإصلاح التي يشهدها بلدنا تتطلب مشاركة الجميع في إنجاحها ، مع الوعي بالنواقص ، وفي نفس الوقت عدم السماح لهذه النواقص بإيقاف أو تخريب مسيرة إصلاحية ناجحة  سجلها الأردنيون بوعيهم الوطني  وإدراكهم لمخاطر كانوا هم جميعا وبكل فخر من حيدوها يدا بيد وكتفا بكتف ، حتى عبر البلد من بوابة السلامة بحمد الله وسط محيط يعيش الظلام  والدمار والخراب .

 مارسوا حقكم في الإقتراع  ، وحذار من المثبطين والمرجفين وقوى الشد العكسي التي تريد أن يظل الأردن : " مكانك سر " .  

د.فطين البداد