عن الإستراتيجية الوطنية لإصلاح التعليم في الأردن

تم نشره الأحد 27 آب / أغسطس 2017 12:47 صباحاً
عن الإستراتيجية الوطنية لإصلاح التعليم في الأردن
د.فطين البداد

إذا  كانت الإستراتيجية الوطنية للتعليم تسير على الوتيرة التي تسير عليها حتى الآن ، فنحن   بخير .

 

 وإذا كان وزير التعليم العالي مقتنعا بما قاله في   الندوة النقاشية التي أقيمت الأسبوع الفائت في جمعية العلوم السياسية ، وهي الندوة التي تسنى لي مشاهدتها عبر فيديو سجلته المدينة نيوز ، فإن المطلوب من زملائه المعنيين بلجنة التطوير ، وهما وزيرا العمل والتربية والتعليم ، أن يكونا بنفس الحماس ، ويجيبا عن أسئلة الناس أيا كانت ، وفي أي اتجاه ذهبت .

 

 وأحب التذكير هنا بأن هذه  الإستراتيجية تعتمد بالدرجة  الأولى على تطوير الموارد البشرية  لإيقاع التطوير من نقطة صفر ، أي أنها تشمل  كل مراحل الدراسة ، بدءا من الروضة مرورا بالمدرسة ، وانتهاء بالجامعة وهو ما كنا ولا زلنا ندعو إليه بقوة  .

 

 ولما أحدث التغيير ، وليس التطوير الذي أجري على المناهج هزة في المجتمع الأردني مؤخرا ، حينما سلك "المغيرون " الطرق الأسهل من خلال إجراء تعديل على المناهج ، وليس استحداث مناهج جديدة ، فقد تبينت للرائي المقاصد التي هدف  ذلك " التغيير " للوصول إليها ، إذ ظهرت النتائج النصية،  والتصويرية وكأنها تنشد الحداثة الغربية فقط دون التفات لخصوصية وقيم المجتمع وموروثه الحضاري ، وعقب ذلك اكتشفت الحكومة  أنها وقعت في مطب كبير فأدركت بأن التعديل ليس حلا ، خاصة بعد أن أجريت مقارنات بين الكتب القديمة والمستحدثة ، وأدركت بعمق أن وضع مناهج جديدة هو الحل . 

 

وما من شك ، فإنه  ما من أحد لا يريد تطويرا على التعليم ،  ولكن الذي يخشى جانبه في هذه القضية هو أن يجيء الإصلاح والتطوير على حساب التاريخ العربي والإسلامي الناصع .

 

وأيا كانت رؤية المطورين أو المغيرين  لتراثهم فإن تجاهل التاريخ أو شطبه ليس سوى بتر جزء من جسد الأمة وتلقيمه لأفواه ضباع فاغرة لا تشبع حتى تلتهم الجسد كله .

 

فلنحدث ثورة إصلاحية تعليمية شاملة كما هو المخطط الآن ، ولنقف في وجه قوى الشد العكسي ولكن ضمن قواعد واضحة وراسخة فالتاريخ في كل مناهج العالم المتمدن يدون بحلوه ومره ، ولا يتم اجتزاؤه أو توظيفه ، بل  يوضع مجردا من أي استحداث قل أو كثر:

 

في وسط العاصمة الإيطالية تمثال لنيرون ينتصب قريبا من مدرج الكولسيوم، ولمن لا يعرف نيرون ،فإنه ذلك الإمبراطور الذي أحرق روما .

 

د.فطين البداد



مواضيع ساخنة اخرى