حتى لا نغرق في الدَّين!

تم نشره السبت 16 أيلول / سبتمبر 2017 01:02 صباحاً
حتى لا نغرق في الدَّين!
عصام قضماني

الصادرات والعائدات من الدخل السياحي لا تغطي سوى 38.4% من كلفة المستورد، كما أن الإيرادات المحلية لا تغطي سوى أقل من 96 % من النفقات. وباضافة العجز الذي يمثل القروض والمنح والمساعدات فإن نسبة التغطية تتراجع الى أقل من نصف هذه النسبة.

هذا خلل كبير، استمراره سيؤدي إلى ارتفاع المديونية لكن الأكثر خطورة هو عدم مواكبة النمو لهذه الاختلالات مهما كانت معدلاتها كبيرة حتى لو تجاوزت 8% كما تطمح إليه خطة التحفيز في نهاية مدتها.

بل على العكس استمرار هذه الأوضاع المشوهة هو تقويض لخطة التحفيز التي يحتاج نجاحها إلى تمويل ذاتي إذ كيف يمكن حفز الاقتصاد بالدين طالما أن حصيلته لا تستخدم في مشاريع إنتاجية.

المنح والمساعدات في تراجع تدريجي، وقد تصل الى الصفر في وقت ليس بعيدا.

بإستثناء المساعدات التي قررها مؤتمر المانحين في لندن ليس في الأفق مساعدات ومنح إستثنائية، على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة.

ظل العجز في الميزان التجاري، الى جانب عجز الموازنة المزمن مصدر القلق الأول ماليا، فكما هو معروف، فان العجز التجاري يفسر بضعف الصادرات التي لا ترتفع كما يجب لتتولى مهمة تخفيض العجز، فما بالك لو أنها شهدت هي الأخرى تراجعا.

المشكلة لا تكمن في الأسواق التي تولت الاتفاقيات الدولية فتحها، ولا في الكلف فقد تكفلت الاعفاءات بها، لكن المشكلة في الانتاج، فلا يزال في جودته دون مستوى ما تطلبه الأسواق، كذلك الأمر بالنسبة للنوع، وقد أنفقت الدراسات سنوات طويلة من الجهد لتحديد ما تطلبه الأسواق التقليدية وغيرها، بينما لم يتجه المنتجون الى عناصر النجاح، وقبلوا بالصادرات التقليدية عند حدودها الدنيا.

السياسات الاقتصادية الخاطئة ساهمت في تراجع المستوردات سواء قيمة أو كما لاهتمامها بمنح اعفاءات كبيرة على سلع مستوردة من دول اتفاقيات التجارة الحرة التي تحتاج إلى مراجعة من ناحية تقييم الفوائد.

كنا سعداء بهذه الاتفاقيات عندما مثلت مؤشرا إيجابيا لكن السعادة تحولت إلى تعاسة كلما كنا نلاحظ اتساع فجوة العجز التجاري وزيادة الإغراق واختفاء منتجات وطنية وأخرى تعاني وها هو هيكل المستوردات يوضح أن تراجع أسعار النفط المستورد هو السبب الرئيسي لتراجع قيمة المستوردات من النفط الذي تراجع لوحده بنسبة زادت على 43%.

كنا نتمنى أن يكون السبب في تراجع العجز في الميزان التجاري إرتفاع الصادرات والعوائد من الخدمات مثل السياحة والصادرات وليس تراجع قيمة فاتورة النفط التي تشكل نحو 24% من إجمالي المستوردات ولا تراجع أسعار الحبوب.

مشوار الإعتماد على الذات سيكون طويلا إن بقيت الإدارة الإقتصادية مستمرة في إستبدال المنح والمساعدات بالقروض حتى لو كان الدين ميسرا أو بأسعار فائدة مغرية وسيكون اطول وأكثر مشقة لو تعثرت الإصلاحات الاقتصادية وبديلها الغرق في الديون أكثر فأكثر.

الراي 2017-09-16



مواضيع ساخنة اخرى
هذا ما  تحضره حكومة الملقي للأردنيين هذا ما تحضره حكومة الملقي للأردنيين
أردنية تتعرض للضرب في برلين لانها عرضت ملابس اسلامية بجانب ملابس داخلية أردنية تتعرض للضرب في برلين لانها عرضت ملابس اسلامية بجانب ملابس داخلية
أب يقتل ابنه  في ناعور أب يقتل ابنه في ناعور
الأمن يدفن قاتل الربابعة في معان الأمن يدفن قاتل الربابعة في معان
الدميسي للمدينة نيوز : سنسقط الحكومة هذه المرة ان اقتربت من الفئات الدنيا الدميسي للمدينة نيوز : سنسقط الحكومة هذه المرة ان اقتربت من الفئات الدنيا
دراسة صينية تؤكد حاجة عمان لـ‘‘المترو‘‘ دراسة صينية تؤكد حاجة عمان لـ‘‘المترو‘‘
الإفتاء تعطي الزوجة الحق أن تلجأ للقضاء لطلب مهرها المؤجل بسبب فقر زوجها الإفتاء تعطي الزوجة الحق أن تلجأ للقضاء لطلب مهرها المؤجل بسبب فقر زوجها
عطلة مرتقبة للاردنيين بمناسبة السنة الهجرية عطلة مرتقبة للاردنيين بمناسبة السنة الهجرية
رغم اعتراض الأردن.. هبوط أول طائرة إسرائيلية في مطار “رامون” رغم اعتراض الأردن.. هبوط أول طائرة إسرائيلية في مطار “رامون”
الانتربول يطلب استفسارات بشأن الكردي..ووفد أردني لمتابعة إجراءات إصدار النشرة الانتربول يطلب استفسارات بشأن الكردي..ووفد أردني لمتابعة إجراءات إصدار النشرة
اربد: لحظات من العنف والقهر عاشتها طفلة..جار لذويها هتك عرضها داخل سيارته اربد: لحظات من العنف والقهر عاشتها طفلة..جار لذويها هتك عرضها داخل سيارته
لجنة تحقيق بانفصال رأس جنين عن جسده في مستشفى "الصافي" لجنة تحقيق بانفصال رأس جنين عن جسده في مستشفى "الصافي"
الحبس سنة لشرطي حاول تهريب سورية من مخيم الازرق..تفاصيل الحبس سنة لشرطي حاول تهريب سورية من مخيم الازرق..تفاصيل
مشروع قانون ضريبة ‘‘الدخل‘‘ الجديد يخفض الإعفاءات الضريبية للنصف.. تفاصيل مشروع قانون ضريبة ‘‘الدخل‘‘ الجديد يخفض الإعفاءات الضريبية للنصف.. تفاصيل
أحد أخطر تجار المخدرات بقبضة الأمن - ( تفاصيل و صور) أحد أخطر تجار المخدرات بقبضة الأمن - ( تفاصيل و صور)
الملك وولي العهد يحضران عشاء عمل في منزل رئيس الوزراء الكندي الملك وولي العهد يحضران عشاء عمل في منزل رئيس الوزراء الكندي