هل الديمقراطية تُعلم ؟

تم نشره الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017 01:20 صباحاً
هل الديمقراطية تُعلم ؟
باسم الطويسي

احتفل العالم قبل يومين باليوم العالمي للديمقراطية الذي أقرته الأمم المتحدة قبل سنوات وجاء احتفال هذا العام تحت عنوان "الديمقراطية ومنع الصراعات" وفي الخلفية حصاد عذاب الديمقراطية في العالم العربي بعد سنوات قاسية من استعراض دموي لم يشهد العالم مثيلا له منذ عقود طويلة تحت شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان، فيما المحصلة عدمية وسوداء، فما يزال هذا الجزء من العالم يشكل البقعة السوداء الداكنة في معظم مؤشرات الديمقراطية والمشاركة وحقوق الانسان، في الوقت الذي ما تزال هذه المجتمعات ذاتها الاكثر قدرة وحيوية على دفع الثمن من اجل الديمقراطية والتغيير، فالكثير من شعوب العالم دفعت اثمانا باهظة في سبيل الكرامة والحرية وحصلت في نهاية المطاف على مطالبها؛ ولكن الاستعصاء العربي يجعلنا نبحث عن مراجعات أخرى ربما خارج المجال السياسي. 
ثمة استنتاجات مصيرية أثبتتها التحولات العميقة التي شهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة حينما أكدت بما يقطع الشك بأن الديمقراطية غير القابلة للاستيراد وغير القابلة للاحتكار والتشويه وغير القابلة للاتجار بالأوطان، تبدأ من العمق الاجتماعي، أي من المجتمعات المحلية وأن سلامة الأوطان مرتبطة بعافية تلك المجتمعات، وبمدى الاشتغال على دمقرطتها كي لا تكون ألعوبة لتيار سياسي أو  أن تذهب بعيدا وراء العواطف الدينية، أو أن تهدر قدراتها ومستقبلها في البحث عن المرجعيات الأولوية الجهوية أو القبلية على حساب فكرتي الدولة والوطن.
طُرح سؤال كبير في الموجة الثانية من التحولات الديمقراطية التي شهدها العالم في القرن العشرين الماضي، هل الديمقراطية تُعلّم؟ كانت الإجابة نعم ولكن ليس في المدارس والجامعات بل في الحياة اليومية للجماعات ومن منظور التعلم وليس التعليم، أي التعلم المستمر مدى الحياة وليس التعليم النظامي وربما هذا الدرس الذي لم ندركه بعد في المجتمعات العربية المنشغلة بأزمة النخب وصراعاتها على حساب محنة المجتمعات التي قادتها النخب إلى هذا المصير.
يوجد ثلاثة أبعاد أساسية للحوامل الاجتماعية للديمقراطية، علينا أن نراقب مدى تمثل المجتمعات العربية لها، وهل يفسر غياب هذه الأبعاد حالات التعثر والضجيج والقطيعة، البعد الأول: العمق الاجتماعي للديمقراطية، أي اتساع القاعدة الاجتماعية المؤمنة بالإصلاح والمعتقدة بالديمقراطية طريقا للحل ولتغيير نوعية حياة الأفراد والجماعات نحو الافضل؛ أي أن نبحث عن عمق الديمقراطية في القواعد الاجتماعية العريضة، بحيث يكون حضور المطالب الديمقراطية ليس مجرد حضور وعمل نخبوي بل يذهب عميقا في المجتمع والحياة اليومية وفي الثقافة الشعبية، ويتجسد في المجتمع المدني الفاعل، فالعمق المجتمعي للديمقراطية يعني التحول الكيفي العظيم الذي يجعل من الانقسامات الاجتماعية الحادة حول الأديان والمذاهب والإثنيات والثقافات الفرعية وغيرها حالة من التنوع داخل الوحدة وبالتالي مصدرا للثراء وقوة المجتمع.
البعد الثاني: العمق النفسي للفرد في مدى تمثل الأفراد للقيم الديمقراطية في المشاعر والأحلام والانفعالات وفي السلوك اليومي، لذا في غياب هذا المعطى نتحدث عن ديمقراطيات تشيّد بدون ديمقراطيين، وعن نخب تصعد إلى السلطة على سلالم الديمقراطية دون أن تكون قد تشربت بشكل حقيقي للقيم الديمقراطية،  ولطالما شهدنا نخبا وزعماء صعدوا على ظهر الديمقراطية وما إن وصلوا حتى ركلوها بالأقدام. 
لذا، يذهب هذا المبدأ إلى البحث عن النظم المعرفية والانفعالية للأفراد وتحديدا الفئات القيادية وهل هي ديمقراطية في سلوكها السياسي واليومي وفي قناعاتها، الأمر الذي جعل تدريب القيادة على الديمقراطية منهجا نفسيا وسياسيا معترفا به.
البعد الثالث: الديمقراطية التفاعلية وهي تنطوي على التفاعل الجماعي والمؤسسي، ومدى تشكل المجال العام المؤسس على أسس متينة توفر فرص التعبير العادل بدون خوف أو تهميش أو إقصاء في الشارع، المقهى، الجامعة، النادي وفي الساحات العامة؛ ما يوفر للعمق المجتمعي فرص التعبير المتساوي. وفي هذا النمط الديمقراطي تلعب وسائل الإعلام التعددية ومؤسسات التنشئة الناضجة دورا أساسيا في عمليات الغرس الثقافي للديمقراطية.

الغد  2017-09-17



مواضيع ساخنة اخرى
بالبث المباشر..لحظة تعرض شاب لحادث سير مروع في شارع الأردن بالبث المباشر..لحظة تعرض شاب لحادث سير مروع في شارع الأردن
اعتقال عمال أردنيين في إيلات بعد طعن فتاة إسرائيلية "عارية" بفندق اعتقال عمال أردنيين في إيلات بعد طعن فتاة إسرائيلية "عارية" بفندق
تشكيلات أكاديمية واسعة في الجامعة الأردنية (أسماء) تشكيلات أكاديمية واسعة في الجامعة الأردنية (أسماء)
مشهد لايليق بالجامعة الأردنية (فيديو) مشهد لايليق بالجامعة الأردنية (فيديو)
آخر كلمات قصي ضحية الـ " 5 دنانير ".."أنا اليوم رح أموت ترحمي علي.. ترحمي علي يا أختي" آخر كلمات قصي ضحية الـ " 5 دنانير ".."أنا اليوم رح أموت ترحمي علي.. ترحمي علي يا أختي"
عمان :السجن لشخص واقع جارته المتزوجة برضاها ..تهديدها عبر رسائل نصية عمان :السجن لشخص واقع جارته المتزوجة برضاها ..تهديدها عبر رسائل نصية
هذا ما  تحضره حكومة الملقي للأردنيين هذا ما تحضره حكومة الملقي للأردنيين
أردنية تتعرض للضرب في برلين لانها عرضت ملابس اسلامية بجانب ملابس داخلية أردنية تتعرض للضرب في برلين لانها عرضت ملابس اسلامية بجانب ملابس داخلية
أب يقتل ابنه  في ناعور أب يقتل ابنه في ناعور
الأمن يدفن قاتل الربابعة في معان الأمن يدفن قاتل الربابعة في معان
الدميسي للمدينة نيوز : سنسقط الحكومة هذه المرة ان اقتربت من الفئات الدنيا الدميسي للمدينة نيوز : سنسقط الحكومة هذه المرة ان اقتربت من الفئات الدنيا
دراسة صينية تؤكد حاجة عمان لـ‘‘المترو‘‘ دراسة صينية تؤكد حاجة عمان لـ‘‘المترو‘‘
الإفتاء تعطي الزوجة الحق أن تلجأ للقضاء لطلب مهرها المؤجل بسبب فقر زوجها الإفتاء تعطي الزوجة الحق أن تلجأ للقضاء لطلب مهرها المؤجل بسبب فقر زوجها
عطلة مرتقبة للاردنيين بمناسبة السنة الهجرية عطلة مرتقبة للاردنيين بمناسبة السنة الهجرية
رغم اعتراض الأردن.. هبوط أول طائرة إسرائيلية في مطار “رامون” رغم اعتراض الأردن.. هبوط أول طائرة إسرائيلية في مطار “رامون”
الانتربول يطلب استفسارات بشأن الكردي..ووفد أردني لمتابعة إجراءات إصدار النشرة الانتربول يطلب استفسارات بشأن الكردي..ووفد أردني لمتابعة إجراءات إصدار النشرة