الاستسقاء في الجذور

تم نشره الثلاثاء 14 تشرين الثّاني / نوفمبر 2017 08:15 مساءً
الاستسقاء في الجذور

المدينة نيوز : - الاستسقاء في الجذور من الثلاثي (س ق ي) ,تعني طلب السقيا ، ذلك أنّ الكلمة إذا بدأت في العربية بـالألف والسين فتعني الطلب :

استحفاظ : طلب الحفظ

استعلام : طلب العلم

استرحام : طلب الرحمة ................. وهكذا .

وروي عن عمر، رضي الله عنه: أَنه خرج إِلى الاستسقاء فصَعِدَ المِنْبَر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: إِنك لم تستسق فقال: لقد استسقيت بمَجاديح السماء. قال ابن الأَثير: الياء زائدة للإِشباع، قال: والقياس أَن يكون واحدها مِجْداح، فأَما مِجْدَح فجمعه مَجادِحُ؛ والذي يُراد من الحديث أَنه جعل الاستغفار استسقاء بتأَوّل قول الله عز وجل: ((استغفروا ربكم إِنه كان غفَّاراً يُرْسِل السماءَ عليكم مِدْراراً )) سورة نوح / 10 – 12 ؛ وأَراد سيدنا عمر إِبطال الأَنْواءِ ، والتكذيبَ بها لأَنه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به ، لا المجاديح والأَنواء التي كانوا يستسقون بها.

والاستسقاء سنة ثابتة ، ولها صلاة وخطبة تطلب من مظانها في كتب الفقه .

وتقول العرب :

اسْتَقى الرجلَ واسْتَسْقاه: طَلب منه السَّقْيَ.
وفي الحديث: خرج يَسْتَسْقي فقلب رِداءَه؛ وتكرر ذكر الاسْتِسْقاء في الحديث، وهو اسْتِفْعال من طَلب السُّقْيا أَي إنْزال الغَيْثِ على البلادِ والعِبادِ. يقال: اسْتَسْقى وسَقى اللهُ عبادَه الغَيْثَ وأَسْقاهم، والاسم السُّقْيا بالضم.
واسْتَسْقَيْت فلاناً إذا طلبت منه أَن يَسقِيَك.
واستَقى من النهَر والبئرِ والرَّكِيَّة والدَّحْل استِقاءً: أَخذ من مائها.
وأَسْقَيْت في القِرْبة وسَقَيْتُ فيها أَيضاً؛ قال ذو الرمة:

وما شَنَّتا خَرْقاءَ واهِيتَا الكُلى *** سَقى فيهمــــا ساقٍ، ولمَّا تَبَلّلا

 بأَضْيَعَ من عينيك للدّمع، كلّما*** تعرّفْتَ داراً، أَو توهَّمتَ منزِلا

والسَّقِيُّ: المَسْقِيُّ.والسَّقيُّ: البَرْدِيُّ، واحدته سَقِيَّةٌ، وهي لا يفوتُها الماءُ، وسمِّيَ بذلك لنَباته في الماء أَو قريباً منه؛ قال امرؤ القيس: وكَشْح لطِيف كالجَديلِ مُخَصَّر، وساق كأُنبُوب السَّقِيِّ المُذَلَّلِ وقال بعضهم: أَراد بالأُنبُوبِ أُنبُوبَ القصب النابت بين ظَهرانَيْ نخل مَسْقِيٍّ، فكأَنه قال كأَُنبوب النخل السَّقِيِّ أَي كقصب النخل، أَضافه إليه لأَنه نبَت بين ظَهْرانَيه، وقيل: السَّقِيُّ البرْديٌّ الناعمُ، وأَصله العُنْقَرُ يشبَّه به ساقُ الجارية؛ ومنه قوله: على خَبَندى قصبٍ مَمْكورِ، كعُنْقُران الحائِر المسْكُورِ والواحدة سَقِيَّةٌ؛ قال عبد الله بن عَجْلان النَّهدي: جديدة سِرْبالِ الشَّبابِ، كأَنها سَقِيَّةُ بَردِيٍّ نَمَتْها غُيولُها والسَّقِيُّ أَيضاً: النخل.
وفي الحديث: أَنه كان إمام قومه فمرَّ فتىً بناضِحِه يريدُ سَقِيّاً، وفي رواية: يريد سَقِيَّة؛ السَّقِيُّ والسَّقِيَّةُ: النخل الذي يُسقى بالسَّواني أَي الدوالي.
والسَّقْيُ والسِّقْيُ: ماءٌ يقع في البطن، وأَنكر بعضهم الكسر.
وقد سَقى بطنهُ واستَسْقي وأَسْقاه الله.
والسِّقيُ: ماءٌ أَصفر يقع في البطن. يقال: سَقى بطنهُ يَسْقي سَقْياً. أَبو زيد: استَسْقى بطنهُ استِسْقاءً أي اجتمع فيه ماءٌ أَصفر، والاسم السِّقْيُ، بالكسر.
وقال شمر: السَّقْيُ المصدر، والسِّقْيُ الاسم، وهو السَّلى كما قالوا رَعْيٌ ورِعْيٌ.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستسقي على منبره الشريف قائلا: (اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا) ، ويحكى أنّ نبيَّ الله سليمان عليه السلام، استسقى بنملةٍ رآها منقلبة على ظهرها رافعةً أرجلها للسماء تقول:

اللهم لا تهلكنا بعصاة ابن آدم .

وقد أصيبت منطقة المخلاف السليماني ( وهي جيزان وما جاورها ) بجدب وقحط شديد عام 973هـ/1565م ، وسميت تلك السنة بأم العظام لأن الناس أكلوا العظام من شدة الجوع .فخرج الناس للاستسقاء وأمَّهم رجلٌ مسن ، وهو القاضي ( ابن عمر الضمدي ) - رحمه الله - فلما وقف أمام الناس حمد الله وأثنى عليه بمـــا هو أهله ثم ارتجل هذه القصيدة ، فما انتهى منها إلا وقد انهمر المطر .

وما استطاع الحراك من مكانه إلا محمولا على أكتاف الرجال من شدة المطر ومما قاله في قصيدته :

إن مسَّنا الضُرُّ، أو ضاقت بنا الحِيَلُ*** فلنْ يخَيبَ لنا في ربِّنـــا أمـــلُ

وإن أناخت بنا البلوى فإنَّ لنا ***ربًّــــاً يُحَوِّلُهــا عنّا فتنتقلُ

اللهُ في كلِّ خَطبٍ حسبنا وكفــى *** إليه نرفعُ شكوانا ونبتهلُ

من ذا نلوذُ به في كشف كربتنا *** ومن عليه سوى الرحمن نتكل

وكيفَ يُرجى سوى الرحمن من أحدٍ*** وفي حياضِ نداهُ النهلُ والعَللُ

لا يُرتجى الخيرُ إلا من لديه، ولا ***لغيره يُتَوقّـــــى الحادثُ الجللُ

خزائنُ اللهِ تُغني كلَّ مفتقــــرٍ *** وفي يدِ الله للسُّؤَّال ما سألــوا

وسائلُ اللهِ ما زالت مسائلُهُ  *** مقبولةٌ ما لها رَدٌّ ولا مَللُ

فافزع إلى الله واقرع بابَ رحمتهِ*** فهو الرجاءُ لمن أعيت بهِ السُبلُ

وأحْسِنِ الظنَّ في مولاكَ وارضَ بما ***أولاكَ يخل عنك البؤسُ والوجلُ

وإن أصابكَ عُسْرٌ فانتظرْ فرجًــا *** فالعسرُ باليسرِ مقرونٌ ومتصل ُ

وانظر إلى قولهِ:ادعوني أستجبْ لكُمُ***فذاكَ قولٌ صحيحٌ مالهُ بدل ُ

يامالكَ الملكِ فادفعْ ما ألمَّ بنا ***  فما لنا بِتَولِّي دفعهِ قِبَلُ

فربَّ طفلٍ وشيخٍ عاجزٍ هرمٍ  ***  أمست مدامعُهُ في الخدِّ تنهملُ

وباتَ يرعى نجومَ الليل من قلقٍ***  وقلبُه فيه نارُ الجوعِ تشتعلُ

أمسى يعجُّ منَ البلوى إليكَ، ومنْ*** أحوالِهِ عندكَ التفصيلَ والجُملُ

فأنتَ أكرمُ مَنْ يُدعى، وأرحمُ مَنْ ***  يُرجى، وأمرُك فيما شئت ممتثَلُ

فلا ملاذَ ولا ملجا سواكَ ولا  ***  إلا إليكَ لحيٍّ عنكَ مرْتحَلُ

فاشملْ عبادَكَ بالخيراتِ إنهمُ  *** على الضرورةِ والشكوى قدِ اشتملوا

واسقِ البلادَ بغيثٍ مسبلٍ غَدَقٍ  *** مباركٍ مُرجَحِن مزنُهُ هَطِلُ

سَحٍّ عميمٍ ملث القطر ملتعقٍ  *** لرعدهِ في هوامي سُحبِهِ زَجَلُ

تُكسى به الأرضُ ألوانًا مُنمنمةً ***  بها تعود بها أحوالُها الأُوَلُ

ويصبحُ الروضُ مُخْضَرًا ومبتسمًا ***من النباتِ عليه الوَشْيُ والحُللُ

وتخصبُ الأرضُ في شامٍ وفي يمنٍ*** به وتحيا سهولُ الأرضِ والجبلُ

ياربِّ عطفًا فإن المسلمين معًا  *** مما يقاسون في أكبادِهم شُعَلُ

وقد شكوا كلَّ ما لاقوهُ من ضررٍ ***إليكَ يا مالكَ الأملاكِ وابتهلوا

فلا يردكَ عن تحويلِ ما طلبوا  ***  جهلٌ لذاكَ ولا عجزٌ ولا بخلُ

ياربِّ وانصر جنودَ المسلمينَ على***  أعدائهم وأعنهم أينما نزلوا

ياربَّ فارحم مسيئاً مذنبا عظُمت ***  منه المآثِمُ والعصيانُ والزللُ

قد أثقلَ الذنبُ والأوزارُ عاتقَهُ  ***وعن حميدِ المساعي عاقَهُ الكسلُ

وصلِّ ربِّ على المختارِ من مضرٍ*** محمدٍ خيرِ مَنْ يحفى وينتعلُ

وقد اختصرنا بعضا من القصيدة . ومما يؤثر أيضا أنَّ سيدنا عمر استسقى بالعباس عمِّ النبي الأعظم تبركـــاً وسُقوا .

 

المدونون العرب - حلقة من الجذور

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات