إنذار إسرائيلي «غير مبكر»

تم نشره الأربعاء 15 تشرين الثّاني / نوفمبر 2017 01:15 صباحاً
إنذار إسرائيلي «غير مبكر»
عريب الرنتاوي

كان موضوع تزايد “اعتمادية” الأردن على إسرائيل في مجالات حيوية كالمياه والطاقة، محوراً من محاور عمل مؤتمر “الأردن في بيئة إقليمية متغيرة ... سيناريوهات المرحلة المقبلة 2” الذي نُظم في عمان مؤخراً ... انطلقت الفكرة من فرضية أن العلاقات الأردنية – الإسرائيلية مرشحة لمواجهة تحديين اثنين على الأقل: الأول؛ إصرار إسرائيل على “قتل” حل الدولتين، واستتباعاً فتح الباب مشرعاً أمام خيارات غير مرغوبة للحل النهائي، وتتعارض مع مصلحة الأردن، وقد تأتي على حسابه وحساب الفلسطينيين معاً ... والثانية؛ التحدي الإسرائيلي الصلف والمتغطرس للرعاية الهاشمية للمقدسات والمسجد الأقصى، وأحسب أن اثنين من الأردنيين، لم يختلفا على تشخيص هذه الحالة.
لكن السؤال الذي يُطرح بإلحاح هو: كيف يمكن التوفيق بين تقديرات متشائمة سياسياً على مستوى العلاقة الثنائين بين الجانبين، في الوقت الذي تُقدم فيه الحكومات المتعاقبة على تبني مشاريع وتوقيع اتفاقات من شأنها تعزيز “اعتمادية” الأردن على إسرائيل في حقلين حيويين كالمياه (قناة البحرين) والطاقة (صفقة الغاز)؟ ... وهل من الحكمة أن نمضي طائعين صوب هذا الخيار؟
مناسبة هذا الحديث، الانذار الإسرائيلي – غير المبكر – للأردن، والمشفوع بتهديد بـ “تعطيشه” إن هو أصر على موقفه العادل والمشروع، والمنسجم مع القانون الدولي والعدالة الجنائية، بمحاكمة قاتل أردنيين اثنين في سفارة الاحتلال في عمان ... وكيف يمكن تفسير هذا الابتزاز الإسرائيلي وتجنيب الأردن خطر الوقوع بين فكيّه الحادين؟ ...ونقول إنذار غير مبكر، لأننا وغيرنا الكثير، لطالما حذرنا من مغبة المضي قدماً في هذه السياسة، قصيرة النظر، التي تلحظ مصالح آنية وفورية مباشرة، ولا تأخذ بنظر الاعتبار، بما يكفي، التداعيات على المديين المتوسط والبعيد، لسياسات “الاعتمادية” في مجاولات حيوية وحساسة كهذه.
ويحق لنا العودة إلى إثارة الموضوع مجدداً، ولكن من منظور أكبر وأوسع، يلخصه السؤال الاستراتيجي الذي طُرح في المؤتمر، ولم يحظ من أسفٍ، بالاهتمام الكافي من قبل المتحدثين والمشاركين، وأعني به: هل أمنه واستقراره سيظلان متطلباً لنظرية الأمن القومي الإسرائيلية، أم أننا نسير نحو مستقبل، قد يكون قريباً، تقتضي فيه مصلحة إسرائيل الاستراتيجية العليا، إشاعة قدرٍ من “الفوضى غير الخلاقة” في الأردن، للخلاص من فائض الديموغرافيا الفلسطينية، وتجسيداً لشعار “يهودية الدولة” الذي تحول إلى نقطة مركزية في التفكير الاستراتيجي الصهيوني؟
ونضيف إلى السؤالين السالفين سؤالاً ثالثاً: هل يمكن التعويل على واشنطن كـ”ضابط إيقاع” لوتائر ومستويات التقدم والانهيار في العلاقة الأردنية – الإسرائيلية  ؟
لا أريد أن أشغل القارئ المحترم والقارئة المحترمة، بسؤال ساذج يحلو للبعض منّا قضاء الوقت في البحث عن إجابة عليه، والمقصود به سؤال معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية وما إذا كانت كفيلة بحماية أمن الأردن وحدوده وكيانه وهويته، ورسم حدود نهائية لأطماع إسرائيل ... من يستعرض فصولاً من تاريخ الصهيونية، قبل قيام إسرائيل وبعدها، يرى أنه تاريخ إبرام المعاهدات والمواثيق، لنكثها والانقضاض عليها، وليس لاحترامها والوفاء بالتزاماتها، ولا يحتاج المرء أن يكون مؤرخاً ليستدل على هذه الحقيقة.
أياً يكن من أمر، ومن باب “رب ضارة نافعة”، فقد قرعت إسرائيل ذاتها، جرس الانذار لدوائر صنع القرار في الأردن، والمفروض أن إشهار سيف الابتزاز والتعطيل لمشروع قناة البحرين، يكفي “مجتمع التكنوقراط” الذي تزدحم بها مؤسسات صنع القرار، إلى أن الأمر بحاجة لجرعة إضافية من “السياسة”، والسياسة تقول إننا ذاهبون إلى جولات متعاقبة من الصدام مع إسرائيل (ليس حرباً بالضرورة)، ودائماً على جبهتي حل الدولتين والرعاية الهاشمية، فهل من الحكمة أن نمضي في حساباتنا الصغيرة، حول فوارق الأسعار وأجور النقل، متجاهلين ما يدور في “الوعي” و”اللاوعي” الإسرائيليين من مشاريع وأفكار سوداء، نحن في عين عاصفتها؟
لم يفت الأوان بعد للتراجع، والبحث عن خيارات وبدائل أخرى، وبصرف النظر على مصير قاتل الاردنيين في الرابية، المسألة بحاجة لمقاربة سياسية من العيار الاستراتيجي الثقيل، ولا يجوز ربطها بخطوة إجرائية من النوع “الخفيف”، كأن يقدم الديبلوماسي القاتل إلى محاكمة “غالباً صورية أو شكلية” أو لا يقدم ... المسألة تتعلق بقدرة الأردن على الصمود في مواجهة سياسات إسرائيل التي تستهدفه، وهي قدرة رهن بتحررنا من أعباء وقيود الاستتباع أو الاعتمادية على طرف من أبرزه سماته، أنه جعل من “الابتزاز” سياسة عليا.

الدستور 2017-11-15 



مواضيع ساخنة اخرى
وفاة شخص تحت الضرب في الحسا وفاة شخص تحت الضرب في الحسا
شاذ جنسيا : خسرنا السوق الاردني شاذ جنسيا : خسرنا السوق الاردني
الأميرة هيا بنت الحسين تنشر صورة لمحمد بن راشد أثناء سباحته مع أطفاله الأميرة هيا بنت الحسين تنشر صورة لمحمد بن راشد أثناء سباحته مع أطفاله
الاردن :95 % اكتفاء ذاتي من البطاطا الاردن :95 % اكتفاء ذاتي من البطاطا
عمان :بعد طلاقهما..لفقت له فيديو لزجه بالسجن بتهمة هتك عرض طفلته عمان :بعد طلاقهما..لفقت له فيديو لزجه بالسجن بتهمة هتك عرض طفلته
نص خطاب الملك في إفتتاح مجلس الامة نص خطاب الملك في إفتتاح مجلس الامة
صور الأمير مقرن أحزنت قلوب السعوديين.. وهكذا عزوه ( صور ) صور الأمير مقرن أحزنت قلوب السعوديين.. وهكذا عزوه ( صور )
بالفيديو : سيدة أردنية تستضيف السياح في منزلها وتكرمهم بـ " المقلوبة " بالفيديو : سيدة أردنية تستضيف السياح في منزلها وتكرمهم بـ " المقلوبة "
بالفيديو  ...  الشوابكة للمدينة نيوز : استمعنا لهدى الشيشاني واستدعينا وزير الاشغال بالفيديو ... الشوابكة للمدينة نيوز : استمعنا لهدى الشيشاني واستدعينا وزير الاشغال
بالفيديو : التسجيل الكامل لوقائع  اجتماع لجنة النزاهة بشأن شبهة فساد الأدوية وإحالة الموظفة لمى الحمود بالفيديو : التسجيل الكامل لوقائع اجتماع لجنة النزاهة بشأن شبهة فساد الأدوية وإحالة الموظفة لمى الحمود
بالفيديو : شاهد ماذا قال الوزيرغالب الزعبي للجنة الحريات النيابية عن حادثة الرمثا بالفيديو : شاهد ماذا قال الوزيرغالب الزعبي للجنة الحريات النيابية عن حادثة الرمثا
بالفيديو : شاهد ماذا قال النائب نبيل  الشيشاني لوزير الداخلية عن حادثة الرمثا بالفيديو : شاهد ماذا قال النائب نبيل الشيشاني لوزير الداخلية عن حادثة الرمثا
الشواهد والأدلة على امتلاك السعودية للسلاح النووي قبل إيران ( فيديو وخرائط ) الشواهد والأدلة على امتلاك السعودية للسلاح النووي قبل إيران ( فيديو وخرائط )
وزير كويتي : الأردن مرشّح ليكون سابع دول الخليج وزير كويتي : الأردن مرشّح ليكون سابع دول الخليج
مصدر : هذه الالية المقترحة لايصال دعم الخبز لمستحقيه.. تفاصيل مصدر : هذه الالية المقترحة لايصال دعم الخبز لمستحقيه.. تفاصيل
العراق .. ضبط عصابة لتهريب القاصرات الى الأردن العراق .. ضبط عصابة لتهريب القاصرات الى الأردن