خطاب العرش .. خريطة طريق واضحة الخطوط والإتجاهات

تم نشره الأحد 19 تشرين الثّاني / نوفمبر 2017 12:38 صباحاً
خطاب العرش .. خريطة طريق واضحة الخطوط والإتجاهات
د.فطين البداد

أجمع المراقبون أن  خطاب العرش السامي الذي ألقاه الملك  في افتتاح الدورة العادية الثانية  لمجلس الأمة كان خريطة طريق واضحة ، وخاصة في ما يتعلق بالجانب التنموي والإقتصادي والإصلاحات الهيكلية والمالية .

لا يكاد خطاب لجلالته يخلو من تأكيد على توفير بيئات صحية للإستثمار  ، وهو ما نأمل أن تتخذه الحكومة هدفا استراتيجيا نظرا لما يعترض طريق التنمية في الأردن من عقبات لا تخفى على أحد ، خاصة المتعاطين للإقتصاد والمال والأعمال .

 ولا يخفى بأن خطاب الملك  شدد على أمن الأردنيين والحكومة الألكترونية ومكافحة الإرهاب ، وفي قلب الخطاب تبدت التحديات الإقتصادية التي هي بيت القصيد في أغلب متاعب البلد في شتى المجالات ، بما فيها المسألة الأمنية والأمن الإجتماعي ضمن أوجهها المختلفة . .

وإذا كان لا بد من استحضار شيء ما ، فإنه لا بد من الإشارة هنا  إلى أوراق الملك النقاشية ، ونخص بالذكر منها الورقة السادسة ، والتي هي في مجملها حرص وتأكيد على مدنية الدولة الأردنية ، وسيادة القانون والعدالة واستقلال القضاء ، وكلها محفزات اقتصادية جاذبة لرؤوس الأموال ، ومفعلة للرساميل الموجودة والعاملة .

 وقد شهد البرلمان بغرفتيه منذ الدورة الأولى والإستثنائية الماضيتين إقرار العديد من التشريعات التي سيكون لها الفضل  في تعزيز استقلال القضاء وسرعة إجراءات التقاضي بما يعزز من ثقة المستثمرين ، حيث شهدنا التعامل الواقعي والعصري مع قوانين مثل أصول المحاكمات  ، وقانون البينات وقانون التنفيذ القضائي ، وكلها توطد من سلطة القانون في البلد وتؤشر إلى مستقبل طيب بإذن الله .

وكما هي عادة  جلالته ، فقد كان صريحا وواضحا عندما دعا الأردنيين إلى الإعتماد على الذات وأن لا ينتظروا أحدا يقدم لهم المساعدة إن لم يقدموها هم لأنفسهم ، حيث ظهر و اضحا أنا مقبلون على مرحلة جديدة .لا بد من الأستعداد لها ، وقد بدأ هذا الإستعداد عمليا في الإنتخابات اللامركزية ومجالس المحافظات والبلديات .

ويجدر بالذكر هنا أن كثيرا من المشتغلين بالإقتصاد يغفلون برنامجا اقتصاديا للنمو صدر عن مجلس السياسات ، وإذا سألت كثيرا من الأردنيين عن طبيعة هذا البرنامج  فستصدمك حقيقة  أن كثيرين  يسمعون به للمرة الأولى ، مع أنه برنامج شامل يواجه جميع التحديات التي تعترض اقتصاد الأردن وتقترح حلولا علمية  غير خيالية وغير حالمة .

 لقد رسم جلالة الملك في خطابه الشامل خطوط حماية الطبقتين الفقيرة والوسطى ، ولقد آن للحكومة ، والحكومات المتعاقبة أن تستمر في تحفيز النمو ، ولكن ليس على حساب هاتين الطبقتين ، بل البحث عن بدائل ذات جدوى .

خطاب هو بحق خارطة طريق لا بد من اعتماد جميع خطوطها لكي نصل بإذن الله إلى بر الأمان في هذا الخضم المتلاطم الذي نعيش وسطه وعلى جوانبه .  

د.فطين البداد