باختصار .. ماذا يعرف الأردنيون عن موازنة 2018 ؟

تم نشره الأحد 26 تشرين الثّاني / نوفمبر 2017 01:34 صباحاً
باختصار .. ماذا يعرف الأردنيون عن موازنة 2018 ؟
د.فطين البداد

نظرة سريعة إلى موازنة 2018 التي تتقدم بها  الحكومة للنواب الأحد ( اليوم )  من خلال وزير المالية ، ليصار إلى  مناقشتها من قبل مجلس الأمة لإقرارها ،  تنبئ بأن نهج الإعتماد على الذات بات يؤخذ في الحسبان   .

 الإيرادات المحلية مقدرة في الموازنة بمبلغ 8 مليارات و496 دينارا  ، في حين قدرت المنح الموعودة بمبلغ 700 مليون دينار ، بينما قدر العجز " موازنة ووحدات مستقلة " بمبلغ مليار و35 مليون دينار .

 وإذا  أخذنا النفقات المقدرة في الموازنة فإنها تصل قريبا من 9 مليارات دينار ، وهذا  يعني أن النفقات  لعام 2018 ستزيد عن نفقات موازنة 2017 بحوالي 500 مليون دينار ، و جاء ذلك  بسبب النفقات الجارية التي زادت  بحوالي 6 % ..  وهذه النفقات يتم تغطيتها من الإيرادات المحلية لترتفع من 92 % العام الماضي إلى حوالي 99% وهو مؤشر حقيقي على اعتماد الموازنة على الذات  .

أما بالنسبة لموازنة الوحدات المستقلة ، وكما درجت عليه الموازنات السابقة ، فإن الكهرباء والمياه هي الفيصل في تحديد موقف من موازنات هذه الوحدات ، إذا أخذنا بالإعتبار أن هذين القطاعين يسجلان في موازنة 2018 عجزا يصل إلى حوالي 400 مليون دينار .

وبرغم أن الموازنة العامة وضعت موازنات مستقلة لكل محافظة بعد البدء بتطبيق اللامركزية ( 220 مليون دينار وضعت تحت إدارة مجالس المحافظات دون أن نعرف طبيعة وطريقة الإنفاق ولمن تعود الصلاحيات )  إلا أن الأمر لا يبدو تغير كثيرا سواء باللامركزية أو بدونها من خلال نظرة أولية بسبب تواضع المبلغ أمام احتياجات كل محافظة على  حدة    ، وأيضا فإن تقديرات الإنفاق الرأسمالي في مجالات عدة  تسجل دائما أرقاما أعلى من الحقيقة ، مما يتطلب وضع آلية علمية  للتقدير بعيدا عن المبالغة .

  وأيا كان الأمر ، فإن الحقيقة التي لا مناص منها ، أن الأغلبية الساحقة من الموازنة تذهب رواتب للعاملين والمتقاعدين وخدمة الدين ، ويكفي أن نعلم أن الدين لا زال يشكل 95 % من الناتج الإجمالي ، بحيث لا يوجد أي هامش لأي تحسن في حياة الناس ، ولعل الموازنة الحالية وسابقاتها تعد على طريقة  تيتي تيتي ، وذلك بسبب شح الموارد وانعدام الإستثمارات الجديدة ، مما يجعل الأمر وكأنه حركة دوران  حول النفس مع إضافات ريعية لا بد منها ،  وهو دوران  لا يغني فتيلا ولا يجدي على رأي أبو الطيب المتنبي . 

د.فطين البداد