غشاشو زيت الزيتون في الأردن .. كفالات مالية والسلام !

تم نشره الأحد 03rd كانون الأوّل / ديسمبر 2017 12:11 صباحاً
غشاشو زيت الزيتون في الأردن .. كفالات مالية والسلام !
د.فطين البداد

كنت أود الكتابة عن قضايا مهمة طرحتها الحكومة والوزراء ردا على أسئلة نيابية ساخنة ، أو عن البدل النقدي الذي ستدفعه الحكومة للاردنيين بعد رفع الدعم عن السلع وغيرها الكثير من القضايا، إلا أنني آثرت تناول أمر آخر ، يهم العامة   ، ويتعلق بزيت الزيتون في الأردن .

هو موضوع مهم وستدركون ذلك بعد قليل  ، إذ لا يكاد يمضي بضعة أيام إلا وتنشر المؤسسة العامة للغذاء في الأردن قوائم جديدة بكميات الزيت المغشوش الذي يتم ضبطه ، ولأن الموسم موسم زيت كما هو معروف ، فإن غشاشي الزيت  سواء أكانوا مزارعين أم تجارا  يعمدون إلى خلط الزيت الأصلي بزيوت نباتية أخرى ، مع إضافة نكهة زيت الزيتون وهي عبارة عن صبغة خاصة تجعل خبراء الزيت حيارى من شدة قدرتها على التمويه وإمعانها في التضليل ، وتجد نفسك نهاية المطاف بحاجة إلى مختبر لكي تكشف الزيت المغشوش من الزيت النقي ، وهذا لا يتوفر إلا لدى الحكومة ومنها مؤسسة الغذاء والدواء .

 ما يلفت في قوائم المؤسسة الأخيرة أن الإجراء المتبع ضد كل من يتم ضبطه غاشا للزيت هو مصادرة الكميات وربط أصحابها بكفالات مالية ، وهو أمر غير كاف ويشجع الكثيرين على الغش ، بسبب عدم وجود رادع قوي ضد هؤلاء ممن فقدوا أخلاقهم وباعوا ضمائرهم بثمن بخس .

ولأن الأردن يحتل المرتبة الرابعة عربيا والثامنة عالميا في إنتاج الزيتون  ، ويحتفل سنويا وبرعاية رسمية بافتتاح مهرجان   بهذا الأسم ( افتتح مؤخرا مهرجان الزيتون الثامن عشر برعاية رئيس الحكومة )  فإن هذه القضية ليست مجرد بضع تنكات من الزيت غشها البعض ، ولا حتى أطنانا منه خلطت مع زيت آخر ، بل يتعلق الأمر بالإقتصاد  ، إذا  اخذنا في الإعتبار بأن أغلب دخول الأرياف الأردنية يعتمد في جزء مهم منه على موسم الزيتون  . ولأننا نثق بزيت الزيتون الأردني الذي يعتبر بالفعل ، من أجود زيوت العالم ، فإن المحافظة على هذا القطاع مطلب ملح لا يجوز أن يذهب في زحمة المطالب الأخرى واعتباره أمرا يخص القرويين ، فهؤلاء القرويون - ايها السادة - هم الذين يستثمرون في هذا القطاع بما يصل إلى 3 مليار دولار إن كنتم لا تعلمون . ..

 أرأيتم أهمية الأمر ؟..

د.فطين البداد