ترامب يطلق رصاصة الرحمة على السلام وحل الدولتين

تم نشره الخميس 07 كانون الأوّل / ديسمبر 2017 01:19 صباحاً
ترامب يطلق رصاصة الرحمة على السلام وحل الدولتين
عريب الرنتاوي

بقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإعطائه شارة البدء بنقل سفارة بلاده من تل ابيب إلى القدس، يكون الرئيس الأمريكي قد خرج على مألوف السياسة الأمريكية منذ العام 1967، وانتهك تقاليدها المتوارثة بين رؤوساء جمهويين وديمقراطيين على حد سواء، ويكون قد سجّل أفدح تجاوز على قرارات الشرعية الدولية، بدءا بالقرار 181، مروراً بالقرارين 242 و 338، وليس انتهاء بقرار مجلس الأمن رقم 478 حول القدس في العام 1980 و”فتوى محكمة العدل الدولية حول الجدار”، دع عنك “ركام” القرارات الدولية ومرجعيات عملية السلام و”الرباعية الدولية”، ومواقف مختلف عواصم القرار الدولي.

وبقراره المذكور، يكون ترامب قد قرر الانتقال بالموقف الأمريكي، من الانحياز الكامل لإسرائيل إلى التبني الكامل لوجهة نظر يمينها الديني والقومي الأشد تطرفاً ... ثمة في إسرائيل من يمكنه أن يتقدم من الفلسطينيين ( وسبق أن تقدموا) بعروض أفضل من تلك التي في جعبة ترامب، لكن الرئيس وفريقه العامل على “صفقة القرن”، يريدون البرهنة أنهم إسرائيليون أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، وأنهم صهاينة أكثر من “الآباء المؤسسين” للحركة الصهوينية وربيبتها إسرائيل.

وبقراره المذكور، يكون ترامب، قد قرر بنفسه، الانتقال من موقع “الوسيط غير النزيه” في عملية سلام الشرق الأوسط، الذي تكرس تقليدياً وتاريخياً، طوال سنوات وعقود، إلى موقع الطرف المعادي للشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة وحقوقه الوطنية الثابتة ... بعد اليوم، لا مطرح للوساطة الأمريكية ولا قيمة للرعاية الأمريكية، وقد آن أوان كسر الاحتكار والوكالة الحصرية الحصرية الأمريكية لهذا الدور، والبحث عن أطر جديدة، ورعايات جديدة، في عالم يتجه للتعددية القطبية، وكسر احتكار القطب الواحد.

بقراره المذكور، يكون ترامب قد أطلق رصاصة الرحمة على مبادرته الجديدة للسلام، والتي تحمل زوراً اسم “صفقة القرن”، فلا هي صفقة، ولا هي تنطوي على هذا القدر من “القيمة” و”التميز”، هي محاولة أمريكية بائسة ومكشوفة، لإعادة انتاج وصياغة أفكار نتنياهو – ليبرمان – بينت، اضطلع بها ثلاثي أمريكي: كوشنر- جرينبلات – فريدمان، هو اكثر تعصباً وتطرفاً من الترويكا الحاكمة في إسرائيل ... لن يجد ترامب من يشتري بضاعته الكاسدة، فهذه البضاعة سبق وأن عرض أفضل منها على الفلسطينيين ورفضوها، فليبقها لنفسه، علّها تفيده في مواجهة ما يحيط به من فضائح واتهامات.

بقراره المذكور، قرر ترامب، ومن جانب واحد، نشر الفوضى والاضطراب من جديد في الإقليم برمته، وليس في فلسطين وحسب ... لكأن ما عاناه هذا الإقليم من ويلات وتداعيات مشاريع “الفوضى الخلاقة” لم يكفه، فقرر ترامب إضافة دفقة جديدة من الزيت الحار على نيرانها المتأججة وجمر أزماتها الذي لم ينطفء بعد ... ترامب يقامر بإشاعة عدم الاستقرار، ويستخف بحالة الحرج التي ستحيط بحلفائه العرب.

بقراره المذكور، يكون ترامب، قد وجه عن سبق الترصد والإصرار، طعنة نجلاء في ظهور المحاربين لمجابهة التطرف ومحاربي الإرهاب في المنطقة، فهو بقراره يغذي التطرف ويشجع المتطرفين، ويمدهم بنسغ حياة جديد ... وهو بقراره هذا، يعيدنا إلى مربع ما قبل صعود داعش، وبما يفضي إلى “بعث” هذه الحركات من جديد، بصيغها القديمة أو بصورها الجديدة – المتجددة ... ترامب الذي يصدر عن كراهية للمسلمين فضحتها تغريداتها الأخيرة، يريدها حرباً صليبية على ما يبدو، وبدءاً من القدس، بوابة الحروب الصليبية في التاريخ الذي نعرف... ترامب على خطى نتنياهو، يمضيان جنباً إلى جنب، وكتفاً إلى كتف، في مسار إشعال الحروب الدينية في المنطقة، وربما العالم.

بقراره المذكور، يكون ترامب قد أمد إيران وحلفائها بكل ما تحتاجه، ليخرج لنا الناطقون باسمها وباسمهم، ألسنتهم الطويلة، ويصرحون بالفم الملآن، وبزهوّ ظاهر: الم نقل لكم؟ ... ألم نقل لكم أن واشنطن هي عدوتكم وليس إيران، ألم نقل لكم أن “المتغطي بالولايات المتحدة بردان” كما يقول المثل الشعبي العربي؟

بقراره المذكور، ترامب أدخل في سجله الشخصي عبارة “أول رئيس يعترف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل وينقل سفارة بلاده إليها” ... لكنه سيحضى أيضاً بلقب الرئيس الذي أشعل نيران الغضب والكراهية للولايات المتحدة في المنطقة والعالم الإسلامي ... الرئيس الذي أفقد بلاده دورها الأخلاقي والقيمي، قبل أن يفقدها دورها السياسي في معالجة أزمات المنطقة وإطفائها ... الرئيس الذي أخفق حتى الآن في بناء جدار يفصل بلاده عن المكسيك، نجح وبسرعة قياسية في بناء جدران بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

الدستور 2017-12-07



مواضيع ساخنة اخرى
موقع اسرائيلي: الأردن سيكون مسؤول عن الأماكن المقدسة في القدس.. وفق صفقة القرن موقع اسرائيلي: الأردن سيكون مسؤول عن الأماكن المقدسة في القدس.. وفق صفقة القرن
السفير الكندي: الأردن يُعلم العالم التنوع.. وعلى الأردنيين الفخر السفير الكندي: الأردن يُعلم العالم التنوع.. وعلى الأردنيين الفخر
الرياطي: مصابو صوامع العقبة في حالة الموت السريري والإعلام يعتم على القصة الرياطي: مصابو صوامع العقبة في حالة الموت السريري والإعلام يعتم على القصة
نتائج التحقيق في حادث صوامع العقبة الذي أدى إلى وفاة 5 أشخاص نتائج التحقيق في حادث صوامع العقبة الذي أدى إلى وفاة 5 أشخاص
عالم اميركي يدعو الى ان يكون الاردن مركزا لزراعة الحمضيات عالم اميركي يدعو الى ان يكون الاردن مركزا لزراعة الحمضيات
1.7 مليون أردني يعانون اضطرابات نفسية 1.7 مليون أردني يعانون اضطرابات نفسية
"المزارعين" تعاتب "حماية المستهلك" بسبب الدجاج "المزارعين" تعاتب "حماية المستهلك" بسبب الدجاج
حملة بعنوان "نباتيون في شهر رمضان" لمقاطعة اللحوم حملة بعنوان "نباتيون في شهر رمضان" لمقاطعة اللحوم
ما سر الفتاة التي هرَّبت 3 من عصابة "علي بابا" الاردنية؟ ما سر الفتاة التي هرَّبت 3 من عصابة "علي بابا" الاردنية؟
الأمير حسين : القدس أمانة في أعناقنا وسيظل الأردن سندا لفلسطين الأمير حسين : القدس أمانة في أعناقنا وسيظل الأردن سندا لفلسطين
بالصور : رمضان يحل ازمة السير المستعصية في شارع المدينة المنورة بالصور : رمضان يحل ازمة السير المستعصية في شارع المدينة المنورة
صور :  حريق بمصنع يعود لقضية أكبر سرقة كهرباء في تاريخ الأردن صور : حريق بمصنع يعود لقضية أكبر سرقة كهرباء في تاريخ الأردن
تفاصيل هروب اعضاء عصابة  "علي بابا "  الأردنية تفاصيل هروب اعضاء عصابة "علي بابا " الأردنية
الاحتلال يستكمل بناء جدار قرب ايلات على حدود الاردن الاحتلال يستكمل بناء جدار قرب ايلات على حدود الاردن
تحذير أمني للاردنيين ... تحذير أمني للاردنيين ...
961 مليون دولار مساعدات للأردن ضمن آلية التمويل الميسر 961 مليون دولار مساعدات للأردن ضمن آلية التمويل الميسر