الأردنيون والقدس .. حكاية تروى

تم نشره الأحد 17 كانون الأوّل / ديسمبر 2017 12:10 صباحاً
الأردنيون والقدس .. حكاية تروى
د.فطين البداد

عندما تزداد الضغوط  وتشتد الخطوب ويصبح الأردن مستهدفا   تتلاحم الصفوف ويتعاضد الشعب والدولة ، والقاعدة والقيادة   ويضرب الأردنيون مثلا قل نظيره في القوة والصلابة و " الحكمة " .

هؤلاء هم الأردنيون من مختلف المنابت والأصول ، ومن مختلف العقائد ، يلهجون باسم القدس ، وباسم الأردن  وباسم قيادة الأردن وشعب الأردن رغم ما يشغلهم من ضيق الحال وشح الموارد ومتطلبات الحياة بمختلف وجوهها ،فتراهم على قلب رجل واحد أخوة متحابين متجانسين ،   وهو مشهد يبهج الأصدقاء ، ويغيظ الأعداء الذين لطالما سعوا إلى  خراب البلاد وفناء العباد بلؤم دمغوا فيه عبر تاريخهم الأسود اللعين   .

ليس في الأردن  شرقي وغربي وبدوي وريفي ومدني ومسيحي ومسلم  : الكل أردنيون يوحدهم ذات المصير المشترك ، لترتسم لوحة في سماء الدنيا تتحدث عن بلد صغير بحجمه ، عظيم بشعبه وبقيادته ، لا يقبل الدنية في الدين ولا الدنيا ، ويتصدى بذكاء وحكمة لمخطط الغدر الذي يقوده شخص أهوج اعتقد بأن ما دبره بليل وأعلنه بنهار سيمر ، ولكن هيهات ، فالقدس ليست للبيع ولا المساومة .

 لقد بدأت الضغوط على الأردن وكان أولها قضية عمر البشير وامتناع الأردن عن القبض عليه خلال قمة عمان ، وقد كشفت كل المصادر بأن الشكوى التي قيل إن  محكمة الجنايات الدولية تقدمت بها  ضد الأردن في مجلس الأمن مصدرها إسرائيلي ، وإذا قلنا : إسرائيلي ، فإننا نتحدث عن أمريكا أيضا بقيادة هذا الأهوج ، ولسوف نتعرض لضغوط أمريكية أخرى : اقتصادية وغير اقتصادية ، ولسوف يحاول الكيان المحتل ومن وراءه خنقنا بكل ما لديه من دسائس  ، ولكننا وبحمد الله ، قادرون على الصمود  والثبات ، شريطة منع أي تصرف غير مدروس وغير حكيم ، حيث بإمكاننا الإنتصار ، ولكن بالحكمة والتؤدة ، والبقاء على الموقف أيا كانت الضغوط ، وهو ما يتطلب صبرا وجلدا وتوحدا مع الدولة بكل شيء حتى يتسنى لنا العبور بسلام والحفاظ على قدسنا الحبيبة الغالية  في حدقات عيوننا وسويداء قلوبنا ، وهذا هو دأب الأردنيين عبر التاريخ .

إنها وديعة السماء إلى الأرض ، والتي تهون دونها الأرواح والأموال والأولاد ، ولكن ترامب وحاشيته ومن لف  لفهم  لا يعلمون . 

د.فطين البداد