الرقم الصعب.. وافتقاد ترامب للاستراتيجية

تم نشره الثلاثاء 09 كانون الثّاني / يناير 2018 01:07 صباحاً
الرقم الصعب.. وافتقاد ترامب للاستراتيجية
د.أحمد جميل عزم

لعل الاجتماع الوزاري الأخير الذي استضافته عمّان، يثبت أنّ كل الرهانات على أن تجاوزاً لموضوع القدس، وتجاهلاً أو تغاضياً عن الموضوع الفلسطيني، لصالح ترتيبات إقليمية تدعو لها الإدارة الأميركية والحكومة الاسرائيلية، بذريعة وجود مصالح مشتركة اسرائيلية مع دول عربية، هو مجرد حسابات خاطئة، وأنّ القضية الفلسطينية ما تزال في مركز السياسة الإقليمية. بل الأكثر من ذلك أنه لا يوجد استراتيجية أميركية في المنطقة. 
لقد روّج الطرف الأميركي- الإسرائيلي منذ سنوات، وجرى النص صراحة وبوضوح في استراتيجية الأمن القومي الأميركي، المعلنة مؤخرا، أنّ الدول العربية اكتشفت أنّ التهديدات وأسباب التوتر في المنطقة ليس الاحتلال الإسرائيلي. وأنّه بات ممكناً التغلب على الموضوع الفلسطيني، بتأجيله، أو تجزئته. ولكن هذا تبدد بعد خطوة القدس.  
شكلت الخطوة الأميركية الأخيرة بشأن القدس، والاعتراف بها عاصمة إسرائيلية، دليلاً على أمرين، أولهما، أنّ الحديث عن موافقة عربية على عدم الربط بين القضية الفلسطينية وباقي الملفات الإقليمية ومسألة الدور الإسرائيلي فيه الكثير من المبالغة والتسرع. والأمر الثاني، أنّ الجانب الأميركي، وإدارة الرئيس دونالد ترامب، تفتقد استراتيجية أميركية قومية في الشرق الأوسط، وهي ترهن كل شيء بالرغبات الإسرائيلية واللوبي الداعم لها.       
لو كان لدى الأميركيين استراتيجية حقيقية تخص المنطقة العربية، وتريد بناء تحالفات جديدة، وتريد مثلا إدخال الطرف الإسرائيلي، للمشهد، لما تسرّعت بتنفيذ خطوة القدس. ولكن هذه الإدارة لا تستمع حتى للقيادات اليهودية التقليدية الأميركية، وتخضع لتوجيهات وتأثيرات عدد من اليمينيين الصهاينة اليهود في الولايات المتحدة الأميركية، الذين يصعب حتى رؤية وجود احترام حقيقي لهم، أو مكانة، في أوساط اليهود الأميركيين، ومن هؤلاء المتبرع ورجل الأعمال الحليف لترامب، شيلدون أديلسون، وصهره جاريد كوشنير، ومساعدو ترامب جيسون غرينيلات وديفيد فريدمان. 
أثبتت خطوة القدس المتسرعة أنّ الهدف الأميركي- الإسرائيلي هو الهروب من أي حل للقضية الفلسطينية، وليس ما جرى زعمه من وجود ملفات أخرى أهم. واتضح أن تضخيم موضوع إيران، التي ترتبط بتفاهمات ضمنية مع واشنطن، وتستفيد من السياسات الأميركية في العراق وأفغانستان وسورية، هو فقط استغلال للرفض الخليجي، المبرر والمنطقي من السياسات الإيرانية، ومحاولة لترويج أهمية تغيير الأولويات، ليس لوجود أولويات أخرى حقاً، ولكن هرباً من استحقاقات الملف الفلسطيني. وإيران ليست أولوية أميركية.
لقد بادر الملك عبدالله الثاني، بعد أيام من تولي ترامب منصبه، إلى الذهاب للولايات المتحدة، وأوضح مدى حساسية القدس، وربما أسهم ذلك، مضافاً له وفود فلسطينية ذهبت إلى واشنطن حينها، في تمهل إدارة ترامب في الموضوع، ولكن من الواضح أنّ حسابات صغيرة ضيقة لهذه الإدارة تفوقت حتى على المصلحة الأميركية بعيدة المدى.  
حاول الأميركيون ترويج أنّ خطوة القدس يليها تحرك لعملية السلام، وجرت محاولة إقناع القادة العرب، وحتى الرئيس الفلسطيني بذلك، ولكن بدون تقديم أي تفاصيل. ورغم أنّ هذه الفكرة (حسم موضوع القدس لصالح الإسرائيليين كمقدمة لحل سياسي) تفتقر لأي منطق، فإنّه اتضح الآن أنّ كل ما قيل عن "صفقة قرن"، و"اتفاق نهائي"، ليس إلا فقاعة، وأنّ أي تفاصيل سيتم اقتراحها، لن تخرج عن روح الخطوة التي اتخذت بشأن القدس، بحيث تصبح الخطوات المقبلة، "الاعتراف بالوقائع" التي يسعى الإسرائيليون لفرضها، من مثل الاعتراف بضم المستوطنات.
لعل الموقف الشعبي العربي والإسلامي، ومواقف رسمية عربية وغير عربية، أثبتت أن تجاوز القضية الفلسطينية لصالح ترتيبات إقليمية أخرى غير ممكن، مع أنه لا يبدو أنّ هناك لدى الطرف الأميركي تصورا واضحا لما يريد إقليمياً، سوى الحفاظ على الأمر الواقع، والهرب من استحقاق عملية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية. 
لعل اتضاح عدم إمكانية تجاوز موضوع القدس وفلسطين، تطور مهم جداً، ولكن ذلك لن يكفي، دون خطوات للرد على سياسات الأمر الواقع الأميركية – الإسرائيلية، ومن ذلك استئناف التحرك العربي، والبناء على الاجتماع الوزاري الأخير في عمّان، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية الداخلية، وتوحيد وتصلّيب خطاب عربي، يؤكد أولوية القضية الفلسطينية، وأنها مفتاح حل الكثير من الملفات الإقليمية الأخرى، وليس العكس.      

الغد 2018-01-09



مواضيع ساخنة اخرى
هل يجوز الاشتراك في الشاة الواحدة على سبيل الاضحية ؟؟ هل يجوز الاشتراك في الشاة الواحدة على سبيل الاضحية ؟؟
ما حكم تكفير المسلمين وقتلهم بسبب ذلك ؟؟ ما حكم تكفير المسلمين وقتلهم بسبب ذلك ؟؟
الملك : " وحيـنَ يدعـونا النِـدا نَصيــحُ يا خَيـلُ اركبـي " الملك : " وحيـنَ يدعـونا النِـدا نَصيــحُ يا خَيـلُ اركبـي "
اهل متوفي في الزرقاء يغلقون بيت العزاء للمطالبة بمعرفة القاتل اهل متوفي في الزرقاء يغلقون بيت العزاء للمطالبة بمعرفة القاتل
للأردنيين : معلومات يجب ان تعرفوها قبل شراء الاضحية للأردنيين : معلومات يجب ان تعرفوها قبل شراء الاضحية
عاشت طفولتها في الأردن.. من هي الوزيرة النمساوية التي يعتزم بوتين حضور زفافها؟ عاشت طفولتها في الأردن.. من هي الوزيرة النمساوية التي يعتزم بوتين حضور زفافها؟
الاوقاف: نستقبل ملاحظات الحجاج على واتساب الاوقاف: نستقبل ملاحظات الحجاج على واتساب
تاجر اردني يقبل البيع بالليرة التركية تاجر اردني يقبل البيع بالليرة التركية
امن الدولة تسند 5 تهم للمتورطين بحادثة السلط الارهابية امن الدولة تسند 5 تهم للمتورطين بحادثة السلط الارهابية
العضايلة : الأردن يتطلع لأن يكون مركزا للخدمات اللوجستية لإعادة إعمار سوريا العضايلة : الأردن يتطلع لأن يكون مركزا للخدمات اللوجستية لإعادة إعمار سوريا
النجاح في امتحان الكفاية في اللغة العربية شرطاً للحصول على وظيفة معلم النجاح في امتحان الكفاية في اللغة العربية شرطاً للحصول على وظيفة معلم
العثور على مواد كيماوية متفجرة في احدى المغارات وعمليات التمشيط مستمرة العثور على مواد كيماوية متفجرة في احدى المغارات وعمليات التمشيط مستمرة
حرب الأردن على الإرهاب: المقاربات الأمنية وحدها لا تدحر الفكر المتطرف حرب الأردن على الإرهاب: المقاربات الأمنية وحدها لا تدحر الفكر المتطرف
نيت فلكس تصور أول مسلسل عربي في الاردن نيت فلكس تصور أول مسلسل عربي في الاردن
بالصور- السعودية : حادث سير لحافلة حجاج اردنيين بالصور- السعودية : حادث سير لحافلة حجاج اردنيين
شقيق الشهيد الدماني: كلنا مشاريع شهداء للوطن شقيق الشهيد الدماني: كلنا مشاريع شهداء للوطن