كاميرا لكل سيارة..

تم نشره الأربعاء 10 كانون الثّاني / يناير 2018 12:45 صباحاً
كاميرا لكل سيارة..
خالد الزبيدي

دفعة جديدة من كاميرات مراقبة سرعة المركبات وإصدار مخالفات بالجملة، ومن المتوقع ان يتم زرع كاميرات لمراقبة سير المركبات كما اعمدة الكهرباء، لكن هناك الكثير من الملاحظات تسجل على توزيع الكاميرات والبنية التحتية في مقدمتها الشوارع، وتفاقم مشكلة فوضى السير في الشوارع الرئيسية والفرعية الى زيادة عدد الشركات الملوثة للبيئة وازعاج السكان، وعدم الالتزام بالتشريعات الناظمة للسير منها عدم مراعاة ساعات الذروة التي يفترض ان  لا تخرج الشاحنات  الكبيرة، وعدم السماح لاي حافلة وشاحنة للسير على مسرب اليسار، الا اننا نعيش حالة من فوضى عامة في الشوارع.
حالة التهاون مع الشاحنات والحافلات الكبيرة وباصات الكوستر والمركبات الصغيرة يغري سائقيها ارتكاب المخالفات وممارسات مخلة تضر بالسلامة العامة وبالطريق والمارة، فغالبية المخالفات ترتكب امام رجال السير، الامر الذي يسهل للمخالفين الاستمرار في التجاوزات على الطريق، وتتحول معها المخالفات لسلوك مقبول، لذلك اصبحت قيادة المركبة في العاصمة والمدن الرئيسية معاناة كبيرة، وفي نفس الوقت فإن الازدحام الذي لا تخلو منه اي من الطرق الرئيسية يكلفنا مئات الملايين من الدنانير ثمن وقود وحرق الاعصاب، وتأخير والى الحوادث المرورية التي تكبدنا قرابة الف نفس بشرية تزهق سنويا الى جانب عدة آلاف من الجرحى، بالاضافة الى الخسائر المادية والادبية التي ترهق المجتمع.
وبالعودة الى كاميرات الامانة والبلديات فبعضها ينصب في الشوارع المنحدرة، وفي بعض الاوقات تزرع في مناطق محدودة 1 الى 2 كيلو متر، والثابت ان كثافة زرع الكاميرات سببه مالي اولا.. وثانيا لردع المخالفين، الا ان فكرة تركيب الكاميرات على الطرق الرئيسية تهدف بالاساس لتقليص اعداد الحوادث واقناع السائقين الالتزام بالقوانين المرورية، وان المخالفات المرورية يفترض ان لا تستهدف جمع الاموال فالهدف الرئيسي هو بلوغ درجة متقدمة من الالتزام بالقوانين السارية، الا ان الواقع يشير الى عكس ذلك.
 زيادة اعداد الكاميرات لمراقبة سير المركبات يفترض ان تتزامن مع تحسين البني التحتية، فالشوارع الرئيسية تفتقر للارصفة، وهناك تعديات على الطريق وخطوط السيرفس ( الخدمات)، اما مدلول الخطوط الارضية فهو ندرة، لذلك نجد السيارات تتأرجح شمالا ويمينا بما يهدد السلامة، وشركات وورش تستخدم الطريق خلال اعمالها وربما من الصعوبة سرد المخالفات التي تقع يوميا، ولا نجد من يرد عليها لا من البلديات ولا الامانة.
ليس بالكاميرات فقط نعالج المخالفات المرورية وغير المرورية الآنفة، فالحاجة تستدعي البدء في معالجة التعديات التي تتم يوميا جهارا نهارا بالجملة، علّنا نصل الى مدن انيقة قليلة المخالفات، وهذا المطلوب.

الدستور 2018-01-10