الإعفاءات الطبية واستدراك الحكومة!

تم نشره الخميس 11 كانون الثّاني / يناير 2018 12:17 صباحاً
الإعفاءات الطبية واستدراك الحكومة!
ماجد توبة

لم يكدْ مجلس الوزراء أن يصدر قراره الاثنين بحصر التقدم للإعفاء الطبي للمواطن غير المقتدر بالديوان الملكي، وعبر وحدة شؤون المرضى بالديوان، حتى استدرك قراره أول من أمس باستحداث وحدة بوزارة التنمية السياسية لاستقبال طلبات الإعفاء الطبي المقدمة عبر نواب، لغاية "جمعها وتصنيفها وإرسالها إلى دائرة خدمة الجمهور في الديوان، تسهيلا على النواب في تقديم الخدمة للمواطنين" بحسب تصريح حكومي.
قرار حصر تقديم الإعفاءات الطبية للمواطن غير المقتدر والذي لا يملك تأمينا صحيا بالديوان الملكي، بعد أن كان متاحا أيضا من قبل رئاسة الوزراء، إجراء تنظيمي مفهوم لن يؤثر – كما يفترض- على تقديم الإعفاءات الطبية لمن يحتاجه من المواطنين، ولم تكن وحدة شؤون المرضى بالديوان العامر ترد طلبا من أي مواطن غير مقتدر حتى عندما كان توفير العلاج والتأمين متاحا من قبل رئاسة الوزراء وغيرها من جهات في أوقات سابقة، وهي حقيقة لا مِراء فيها. 
وقد جاءت الفلسفة من وراء القرار الجديد بحصر الإعفاءات بالديوان بحسب ما أعلنت الحكومة، من باب وقف الازدواجية في تقديم هذه الخدمة الحيوية لشريحة واسعة من المواطنين، ولوقف الهدر المترتب على ذلك. أما ما لم يعلن من سبب جوهري آخر للقرار فهو ما يتردد عن الضغوط الكبيرة على الحكومة من قبل نواب للحصول على الإعفاءات لمواطنين من قواعدهم الانتخابية أو من غيرهم، وربما بما لا يتوافق مع الشروط والتعليمات الرسمية لمنح مثل هذه الاعفاءات. 
من هنا يجيء الاستغراب تجاه الاستدراك الحكومي على قرار حصر الإعفاءات بالديوان الملكي، واستحداث وحدة خاصة بوزارة التنمية السياسية لاستقبال طلبات الإعفاء عبر النواب لتصنيفها وتوصيلها لوحدة شؤون المرضى بالديوان الملكي، أي أننا عدنا إلى المربع الأول بإدخال السادة النواب في عملية الحصول على الإعفاء، والذي يفترض أن يكون مفتوحا ومتاحا لكل مواطن غير مقتدر ولا يملك تأمينا صحيا وبحاجة إلى علاج، ما يضمن توفر الخدمة العلاجية لكل المواطنين من جهة ودون الحاجة للوساطات و"الخدمات" النيابية أو الضغوط. 
ويغيب الاستغراب عند متابعة ما بذل من جهود وضغوط نيابية بعد تسرب أنباء توجه الحكومة لحصر الإعفاءات بالديوان الملكي، وإخراجها من صلاحية رئاسة الوزراء، فالنواب لن يستطيعوا ممارسة ذات الضغوط مع الديوان كما هو الحال مع الحكومة، لتمرير بعض – ونقول بعض وليس كل- معاملات الإعفاء، حيث نعرف أن الكثير من الحالات التي يتقدم بها النواب هي حالات مستحقة للحصول على الإعفاء لعدم اقتدارها وعدم امتلاكها تأمينا صحيا.
من جانب آخر، وبعيدا عن جدلية النواب وضغوطهم في قصة التأمينات الصحية، فإن ما يهم المواطن الأردني اليوم هو توفر العلاج الكريم له، وسيبقى الرهان على ضرورة توفير التأمين الصحي الشامل لكل المواطنين، وهو حلم يمتد لسنوات طويلة، لكن الحاجة اليوم له باتت أكثر إلحاحا وضغطا مع تزايد الضغوط الاقتصادية والمعيشية على أغلب شرائح المواطنين، واتساع رقعة الفقر والتدهور المعيشي في ظل الاجراءات الاقتصادية الرسمية التي لم تبق ولم تذر من قدرات لدى المواطنين.
وإلى حين توفر مثل هذا التأمين الصحي الشامل لكل المواطنين، فلا بد من المحافظة على توفير الإعفاءات الطبية لغير المقتدرين والفقراء وغير المالكين لأي نوع من التأمين الصحي، وهي خدمة على الدولة أن تضطلع بها دون أي إبطاء.

الغد 2018-01-11



مواضيع ساخنة اخرى
القبض على سيدة تجبر سائقين على دفع المال او " فضحهم" القبض على سيدة تجبر سائقين على دفع المال او " فضحهم"
مستشفى الاردن: الاعتصامات تعيق الاسعاف وتحول دون وصول حالات الطوارئ مستشفى الاردن: الاعتصامات تعيق الاسعاف وتحول دون وصول حالات الطوارئ
العجارمة : يجوز لاستاذة الجامعة الجمع بين رواتبهم والتقاعد العجارمة : يجوز لاستاذة الجامعة الجمع بين رواتبهم والتقاعد
كيف رد الأردن على رسالة الأسد " إنني أتطلع إلى الأمام ولا أتطلع للخلف" كيف رد الأردن على رسالة الأسد " إنني أتطلع إلى الأمام ولا أتطلع للخلف"
الأردنيون يطلقون سنويا 5 آلاف طن "سبارس" سجائر الأردنيون يطلقون سنويا 5 آلاف طن "سبارس" سجائر
البدء بتشغيل مستشفى الملكة علياء العسكري خلال أسابيع البدء بتشغيل مستشفى الملكة علياء العسكري خلال أسابيع
574 سوريا غادروا الاردن عبر جابر خلال الـ 24 ساعة 574 سوريا غادروا الاردن عبر جابر خلال الـ 24 ساعة
بالفيديو و الصور  :  الرزاز في الطفيلة بالفيديو و الصور : الرزاز في الطفيلة
الاتصالات تنفي قطع الانترنت عن الاردن الاتصالات تنفي قطع الانترنت عن الاردن
ابتكار لقياس شدة المُنخفضات الجوية ابتكار لقياس شدة المُنخفضات الجوية
خليل عطية : الحكومة ستعلن تفاصيل العفو العام خلال الأسبوع القادم خليل عطية : الحكومة ستعلن تفاصيل العفو العام خلال الأسبوع القادم
بالصور : القبض على الأحداث الثلاثة الذين سرقوا محلا والتقطتهم الكاميرا بالصور : القبض على الأحداث الثلاثة الذين سرقوا محلا والتقطتهم الكاميرا
"الغذاء والدواء": لا صحة لوجود متبيقات مبيدات حشرية في منتجات الشاي "الغذاء والدواء": لا صحة لوجود متبيقات مبيدات حشرية في منتجات الشاي
دمشق وريفها.. "حتى الموتى عليهم أن يلتحقوا بجيش الأسد"! دمشق وريفها.. "حتى الموتى عليهم أن يلتحقوا بجيش الأسد"!
الرزاز : لا يجوز منح 95 % من الموظفين تقدير ممتاز رغم وجود ترهل اداري الرزاز : لا يجوز منح 95 % من الموظفين تقدير ممتاز رغم وجود ترهل اداري
الرزاز يعد للتعديل الوزاري الثاني وتوقعات بشموله 5- 7 حقائب الرزاز يعد للتعديل الوزاري الثاني وتوقعات بشموله 5- 7 حقائب