الصهاينة وترامب لتصفية الأونروا

تم نشره السبت 13 كانون الثّاني / يناير 2018 12:14 صباحاً
الصهاينة وترامب لتصفية الأونروا
برهوم جرايسي

قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب برهانا جديدا على أن أجندته الوحيدة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، هي أجندة اليمين الصهيوني الاستيطاني المتطرف، حينما أعلن عن نيته خفض أو حتى وقف المساهمة الأميركية في ميزانية وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، "الأونروا". فهذا مشروع صهيوني لضرب "الوكالة"، ظهر على السطح لأول مرّة قبل نحو سبع سنوات. وكما يبدو فإن إدارة ترامب، ستحاول تطبيقه فعليا، في اطار أوهام القضاء على القضية الفلسطينية. 
وقبل سنوات استعرضت هنا، بدايات الاستهداف الصهيوني لوكالة الغوث. فقد ظهر هذا الموضوع على واجهة الحلبة السياسية الإسرائيلية في العام 2011، من خلال عضو الكنيست عنات ويلف، من حزب "العمل"، التي انشقت عنه لاحقا، مع رئيس الحزب في حينه إيهود باراك. وقد وصلت ويلف الى الكنيست، بعد سنوات من العمل في ما يسمى "معهد سياسة الشعب اليهودي"، التابع للوكالة الصهيونية. ويرأس هذا المعهد مستشار الرئاسة الأميركية دينيس روس.
وتبين في حينه، أن مشروع ضرب "الأونروا" تمت صياغته في ذلك المعهد، ومن ثم تمّ عرضه على المؤسسة الصهيونية الحاكمة. والهدف الأساس هو ضرب معيشة ملايين المهجّرين الفلسطينيين، كمقدمة للقضاء على القضية الفلسطينية في هذه النقطة العينية، بموجب الأوهام التي يرسمها لأنفسهم الصهاينة. 
وفي حينه، انطلقت حكومة بنيامين نتنياهو قبل السابقة، بحملة في الأمم المتحدة، ولدى الدول الكبرى، لتسويق مشروعها؛ وبموجبه، يتم الاعتراف بالفلسطيني اللاجئ، فقط من تمّ تهجيره، ومن بعده ابنه، ولكن ليس الأحفاد والأجيال التالية. ولم تحظ الحملة الإسرائيلية بالتأييد العالمي الذي توخّته، ولكن لا يمكن قراءة الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها وكالة الغوث، على أنها مجرد أزمة مالية، بل هي بالتأكيد بفعل فاعل.
ولاحقا، رأينا أن اليمين الاستيطاني الأشد تطرفا، جعل من هذا المشروع واحدا من أولوياته. وبالتأكيد وجد في إدارة دونالد ترامب عنوانا لهذا المشروع. ولا مكان للاستغراب من إعلان البيت الأبيض نيته تقليص، أو وقف تمويل وكالة الغوث، لأن هذا موقف استمراري لكل المواقف التي أطلقها ترامب منذ دخوله الى البيت الأبيض، محاطا بعدد من رموز اليمين الاستيطاني الصهيوني في الولايات المتحدة، وخاصة مستشاريه جيراد كوشنير، زوج ابنته، وجيسون غرينبلات، وثالثهم السفير في تل أبيب ديفيد فريدمان، وتلحق بهم السفيرة في الأمم المتحدة نيكي هايلي.
ونذكر قبل هذا، حملة ترامب الانتخابية في الحزب الجمهوري، حينما دعا في منتصف آب 2015، إلى نقل الفلسطينيين من الضفة وقطاع غزة الى جزيرة بورتريكو، من أجل بسط ما يسمى "إسرائيل الكبرى". وترامب يمثل تيارا في الحزب الجمهوري؛ فنذكر مثلا، المنافس في الانتخابات الداخلية في الحزب في العام 2012، نيوت غينغريتش الذي كان يحمل الأفكار ذاتها. 
والمشترك بين غينغريتش وترامب، أنهما كليهما تلقيا الدعم المالي السخي، بعشرات ملايين الدولارات، من الأميركي الصهيوني العنصري شلدون إدلسون، صاحب واحدة من أكبر شبكات القمار في العالم، وهو الداعم الأكبر لبنيامين نتنياهو. واستنادا لتقارير إسرائيلية عديدة، فإن الملياردير إدلسون، على تواصل وثيق مع ترامب أو محيطه، في ما يخص السياسة الأميركية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية. 
رغم أن الولايات المتحدة لم تكن وسيطا جديا لحل الصراع في أي من الإدارات السابقة، وإنما داعما للسياسات الإسرائيلية العدوانية، إلا أنه لم تصل اي من تلك الإدارات الى المستوى الفظ والمفضوح، الذي وصلت اليه إدارة ترامب، وكما يبدو سنرى ما هو أكبر لاحقا.
إن المشروع الصهيو - ترامبي لضرب وكالة الغوث سيضع العالم، وخاصة الدول ذات القدرات الاقتصادية، أمام امتحان مصداقية موقفها من القضية الفلسطينية، ودعم الشعب الفلسطيني. فالميزانية الاجمالية التي تقدمها واشنطن لوكالة الغوث في حدود 360 مليون دولار؛ وهذا مبلغ هامشي، إذ تم توزيع الميزانية على عدد من الدول، لسد العجز المتوقع في وكالة الغوث، لأن السماح بانهيار مالي لوكالة الغوث، سيقود ضمنا الى تطبيق ما يخطط له الصهاينة.

الغد 2018-01-13



مواضيع ساخنة اخرى
العراق يطلب من الاردن تسليمه تمثال صدام العراق يطلب من الاردن تسليمه تمثال صدام
الرفاعي: ليس صحيحاً أن الأردن تخلى عن سيادته أمام صندوق النقد الرفاعي: ليس صحيحاً أن الأردن تخلى عن سيادته أمام صندوق النقد
التعليم العالي يسمح لجامعات الأطراف قبول الطلبة الحاصلين على معدلات 60 التعليم العالي يسمح لجامعات الأطراف قبول الطلبة الحاصلين على معدلات 60
الصحة : السبت عطلة للمستشفيات الحكومية الصحة : السبت عطلة للمستشفيات الحكومية
الأردنيون صرّفوا نحو مليار ليرة سورية منذ فتح المعبر الأردنيون صرّفوا نحو مليار ليرة سورية منذ فتح المعبر
الضمان تصنف "العتالة" مهنة خطِرة الضمان تصنف "العتالة" مهنة خطِرة
«قمعة الكوسا» بحجم الحبة بأسواق إربد «قمعة الكوسا» بحجم الحبة بأسواق إربد
الأردن الثامن عربيا على مؤشر السعادة الأردن الثامن عربيا على مؤشر السعادة
السعودية تلغي رسوماً فرضتها أخيراً على الشاحنات الأردنية السعودية تلغي رسوماً فرضتها أخيراً على الشاحنات الأردنية
"باراك" يعترف بقتل أكثر من 300 من "حماس" في 3 دقائق ونصف "باراك" يعترف بقتل أكثر من 300 من "حماس" في 3 دقائق ونصف
وقف ادخال المركبات والمغادرين لمركز حدود جابر بحلول الساعة الثالثة عصرا وقف ادخال المركبات والمغادرين لمركز حدود جابر بحلول الساعة الثالثة عصرا
الفايز :  " الباقورة والغمر " تحت السيادة الأردنية ... والمملكة لا تقبل المساعدات المشروطة الفايز : " الباقورة والغمر " تحت السيادة الأردنية ... والمملكة لا تقبل المساعدات المشروطة
الرزاز : " حجزنا جواز سفر قتيبة " - فيديو الرزاز : " حجزنا جواز سفر قتيبة " - فيديو
ترامب لعباس : خبأت لكم مفاجآت طيبة لا تتخيلونها في صفقة العصر ترامب لعباس : خبأت لكم مفاجآت طيبة لا تتخيلونها في صفقة العصر
سوريا تضع شروطا لزيارة مواطنيها إلى الأردن سوريا تضع شروطا لزيارة مواطنيها إلى الأردن
اربد : إصابة 23 طالبا بعد تلقيهم مطعوم في المدرسة اربد : إصابة 23 طالبا بعد تلقيهم مطعوم في المدرسة