الزهار : المقاومة والتنسيق الأمني لا يستويان لذلك لن نشارك بالمركزي

تم نشره الإثنين 15 كانون الثّاني / يناير 2018 04:09 مساءً
الزهار : المقاومة والتنسيق الأمني لا يستويان لذلك لن نشارك بالمركزي
عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار

المدينة نيوز :- قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار إن قرار حركته عدم المشاركة في اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية جاء لكون بناء المنظمة غير صالح في ظل عدم تنفيذ الاتفاقيات الموقعة وإجراء الانتخابات وتجديد البرنامج الخاص بها.

واتهم الزهار في حوار خاص مع “قدس الإخبارية” رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه كان على علم مسبق بتفاصيل إعلان ترامب، قبل أن يخرج للعلن ويهاجمه ويتهمه بأنه وسيط غير نزيه، مشدداً في الوقت ذاته على عدم شرعية عباس، حسب تعبيره.

في سياق منفصل، أكد القيادي البارز في حماس على أن المقاومة الفلسطينية ستؤلم الاحتلال في حال أقدم على أي مغامرة ضد القطاع، في الوقت الذي لم يستبعد على الاحتلال القيام بشن عدوان جديد مع الإبقاء على هذه الخطوة كخيار أخير.

وعن أسباب انسحاب الوفد الأمني المصري مؤخراً من قطاع غزة، كشف الزهار بأن الانسحاب جاء بعد وصول الوفد لقناعة بأن عباس لا يريد تنفيذ هذه الاتفاقيات عبر عدم الالتزام بتشكيل اللجان الخاصة بالمصالحة، أو حل القضايا العالقة.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

لماذا اعتذرت حركة حماس عن المشاركة في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير؟
هذا البناء السياسي المسمى منظمة التحرير والذي تقوده حركة فتح ارتكب مجموعة من الجرائم بحق الوطن، كان أولها اعترافه بالكيان الإسرائيلي وملكيته بالأراضي المحتلة عام 1948، ووصف التنسيق الأمني بالتعاون المقدس، واتخاذ إجراءات بحق المقاومة الفلسطينية كالسجن لعناصرها.

رئيس السلطة محمود عباس علم بموضوع صفقة القرن خلال لقاء بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأخفى على الفلسطينيين ثم عندما خرج الموضوع للعلن، بدء الحديث عن أن واشنطن راعٍ غير نزيه وبالتالي هذا التنظيم لا يمكن أن ندخله بصورته الحالية، ونحن اتفقنا عام 2011 على إجراء انتخابات وفي حال اختار الشعب الفلسطيني برنامج التفاوض الأمني فسيتحمل المسؤولية، واذا اختار برنامج المقاومة فعلى الطرف الآخر أن يقبل، وبالتالي قلنا لهم تعالوا لتطبيق الاتفاقيات بشكل كامل.

هل طالبتم في حركة حماس بانعقاد المجلس المركزي للمنظمة في العاصمة اللبنانية بيروت وتم رفض هذا الطلب؟
أنا شخصياً جاءتني دعوة بحكم موقعي في المجلس التشريعي الفلسطيني، ولو عقدوها في أي مكان لن أجلس وبالتالي هناك مثلي كثر والقضية ليست بيروت أو غزة، بقدر كون هذا البناء لا يصلح.

كيف تقرأ حركة حماس سير المصالحة الفلسطينية في الآونة الأخيرة؟
ليس هناك مصالحة بين برنامجين هما المقاومة والتنسيق الأمني، وما يجري هو تطبيق للاتفاق الموقع بين الفصائل الفلسطينية عام 2011، بمعنى تطبيق بنود الانتخابات لكافة مؤسسات الشعب الفلسطيني سواء البلديات، المجلس الوطني، المجلس التشريعي وغير ذلك، وهذا هو مفهومنا للمصالحة.

هل أبلغتم في حركة حماس بأسباب انسحاب الوفد الأمني المصري من قطاع غزة بشكل مفاجئ لا سيما وأنه كان يتابع سير المصالحة؟!
ما جرى أن الوفد وصل إلى قناعات أن السلطة الفلسطينية لا تريد تطبيق ما تم الاتفاق عليه، ومن ناحية عدم تشكيل اللجنة القانونية الإدارية، ولم يقوموا بإعادة الموظفين الذين لديهم حقوق، ولم يصرفوا رواتب، ولم يتصرفوا في موضوع الكهرباء كما تم الاتفاق، وهم وصلوا لقناعات أن رئيس السلطة عباس لا يريد تطبيق بنود هذه الاتفاقية.

إلى أين وصلت العلاقات مع الجانب المصري وهل تأثرت بما جرى مؤخراً في ملف المصالحة؟
في الحقيقة المنطقة كلها مصدومة بما جرى في ملف صفقة القرن وقلب الموازين، ومصر حالياً منشغلة بقضية الانتخابات ولديها إشكاليات كبيرة والعلاقات بين مصر وجيرانها متوترة، فمصر لديها مشاكل مع السودان، وتركيا، لكن مصر وصلت ممثلة بقيادة جهاز المخابرات العامة إلى معرفة الطرف المعطل لتنفيذ اتفاقيات القاهرة وهي تعلم حقيقة الأمور، وبالتالي التزامات المنطقة أصبحت أكبر من تطبيق اتفاقيات الفلسطينيين مع أنفسهم.

هل من لقاءات قريبة قادمة متعلقة بملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس؟!
في تصوري أن الأمور تدحرجت إلى موضوع أكبر من هذا الملف وهو موضوع صفقة القرن، حيث تدحرجت بصورة خطيرة جعلت القضية الفلسطينية بكاملها بأراضها ومقدساتها في مهب الريح، وبالتالي الصورة الآن تشوشت وأعتقد أن الصورة الوحيدة الواضحة هي صورة المقاومة التي تعرف أهدافها فلا تغيرت ولا تبدلت وغايتها واضحة.

كيف تقرأ حركة حماس أسباب تراجع المقاومة في الآونة الأخيرة وحالة الانتفاضة بعد إعلان ترامب الأخير؟
الحراك الشعبي واضح وبارز، وفيه رموز كبيرة، والمكسب الكبير الذي حققته الجماهير الفلسطينية وكان سابقاً لهذه الحادثة حينما رُفضت البوابات الإلكترونية وكيف استطاع الشارع أن يكسرها وهو لا يزال على ذات المنهج.

التطور الجديد الحاصل هو استخدام السلاح، والمشكلة الكبرى أن السلطة الفلسطينية بجهاز مخابراتها تطلب من الجانب الإسرائيلي استعادة التعاون الأمني مجدداً وهو ما تتحمله هذه الأجهزة التي تتعاون مع الاحتلال.

في الفترة الماضية وجهت العديد من الاتهامات لكم على خلفية علاقتكم مع إيران.. ما هو تعليقك على ذلك؟ وما هو تعقيبكم على تصريحات القيادي في حركة فتح جبريل الرجوب بعدم الحاجة للدعم الإيراني؟
قضية فلسطين بالأساس هي قضية الأمة كلها، وليست قضية الفلسطينيين، والمسلم الأمريكي والأسترالي له نصيب في المسجد الأقصى، ونحن لا نرى أي مانع في دعمنا من أي عرق من عروق الأمة بشرط ألا يكون هذه الدعم لهدف شخصي أو لهدف لدولة ما، وبالتالي فالقضية الفلسطينية تواجه عدوًا مدعومًا بأحدث الأسلحة الأمريكية عدا عن الدعم العربي الذي يحظى به، وبالتالي لا بأس في المنظومة الإسلامية أن يكون هناك دعم من أي جهة وبالتالي نحن نمد أيدينا لأي جهة تدعمنا دون فرض شروط سواء كانت إيران أو غيرها.

أما فيما يتعلق بتصريحات الرجوب الأخيرة بشأن عدم الحاجة للدعم الإيراني سواء بالمال أو بالسلاح، فردنا هو أنه من يحصل على الدعم الإسرائيلي العسكري لا حاجة له بهذا الدعم.

هل يمكن القول إن طهران أعادت الدعم الخاص بحركة حماس خصوصاً بعد الفتور الذي حصل في أعقاب الثورة السورية؟
يجب أن تدعم إيران بكل الوسائل المقاومة الفلسطينية، وتدعم كل المقاومة لكل أرض محتلة لأن أعداء إيران هم أعداؤنا، والغرب الصهيوني هو عدو إيران وسوريا وعدو الأردن وكل الدول العربية، وصحيح أن بعض الأنظمة العربية تتعاون معهم لكنهم يتعاونون معهم من منطلق أن لهم رغبة في السيطرة على هذه الدول العربية، ومن حق إيران دعم كل الناس وفي دعمها للمقاومة الفلسطينية تعزيز لها لحماية ثالث الحرمين الشريفين.

في الفترة الماضية وجهت المقاومة الفلسطينية العديد من الرسائل للاحتلال.. هل هناك حراك في ملف الجنود الأسرى؟!
الاحتلال يحاول أن يصل لجنوده بوسائل استخبارية، وهذه القصة فعلها سابقًا في ملف الجندي الأسير جلعاد شاليط، حيث حاول الوصول إلى معلومات عنه ثم محاولة إنهاء هذا الملف لو بمعركة، وهو ما يفعله اليوم فحينما سيفشل في الوصول إلى معلومات ويصل لهذه القناعة سيضطر للجلوس على طاولة المفاوضات حتى يرضخ لشروط المقاومة.

قطاع غزة يعيش حالة من التدهور في الفترة الأخيرة في شتى المجالات المعيشية ووتيرة الضغط والغضب الشعبي تزداد.. هل هناك خشية من الانفجار الشعبي أو الدخول في مواجهة جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي؟!
الجمهور اليوم يسأل سؤال لماذا كل هذا الحصار حالياً فخلال المرحلة الماضية كان هناك حجة الانقسام ونحن قمنا بتسليم كل شيء، فلماذا بقي الواقع الحالي، والجواب البسيط عليه هو برنامج المقاومة، والجمهور لن يقبل بتسليم هذا السلاح والتخلي عن برنامج تحرير فلسطين.

وأعتقد أنه لا يوجد هناك من يقوم بأي مظاهر ضد برنامج المقاومة، بالرغم من وجود تعبير عن الغضب بسبب انقطاع التيار الكهربائي والرواتب وغيرها لكن الجمهور يعرف من يقوم بذلك وما هي الخلفية التي بناءً عليها تتم هذه القرارات، ويعرفون خطورة التساوق مع الجانب الإسرائيلي.

في ضوء المتغيرات الحاصلة في ملف القدس وبعد إعلان ترامب الأخير.. ألا تخشون من أن يقدم الاحتلال على شن عدوان جديد وتوجيه ضربة للمقاومة بغزة؟
في الذهن الإسرائيلي وارد، لكن هناك كي وعي إسرائيلي حصل وإمكانيات المقاومة اليوم بات الاحتلال يعرفها جيداً، ولو قارنها بالعدوان الذي جرى في أعوام 2006، و2008 وحتى 2012 لم يستطع فعل شيء، وحتى في الحرب الأخيرة عام 2014 ضربت نظريته الأمنية بمراحلها الأربعة، المتمثلة في التفوق الحاسم وردع الخصم وتحقيق الغاية بأن تبقى أراضينا المحتلة عام 1948 و1967 آمنة وأن تكون الحرب خاطفة، لكن استمرار المعركة لأكثر من 51 يوم وحجم الخسائر وحجم الصواريخ كان مغايراً.

إضافة إلى ذلك فهو اليوم يعرف أن إمكانيات المقاومة مختلفة، ويجعله ذلك يضع خيار الحرب كـ “مقامرة” نهائية وليست كما كانت في كل مرة، وستؤلمه ألماً كبيراً وستضر بالنظرية التي وضعها غابي أيزنكوت، إلا أن الاحتمال يبقي وارداً، لكن العقاب سيكون أقوى مما يتصورن.

هل تمتلك حركة حماس رؤية أو تصور للتصدي إلى ما يعرف بصفقة القرن؟
إمكانياتنا موجودة في حدود فلسطين، ونحن دورنا أن نعمل على تحرير أرضنا وأعتقد أن الجغرافيا السياسية بتحرير الأرض وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي يرعب المنطقة بكاملها وزوال هذا الكيان سيغير كل هذه الجغرافيا ويقلبها 180 درجة.

ما هو موقفكم من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والنائب في المجلس التشريعي والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان؟
أولاً ينبغي الإشارة إلى أن دحلان هو عضو مجلس تشريعي وحتى أتباعه هنا في غزة أعضاء مجلس لا أحد يستطيع أن ينزع عنهم شرعيتهم لأننا ننزعها عن أنفسنا كوننا أتينا بانتخابات، ويبقي هذا المجلس قائماً إلى أن يتم إجراء انتخابات جديدة.

أما موقفنا من رئيس السلطة عباس فهو شخص منزوع الشرعية، وفقاً للقانون الأساسي الذي كفل أن ولايته تمتد لأربع سنوات بدأت في 2005 وانتهت في 2009، وبالتالي هو غير شرعي منذ ذلك التاريخ إذا ما أردنا تحكيم القانون الأساسي، وإذا ما أردنا تحكيم البرامج هو كذلك لا يمثل الشارع الفلسطيني الذي يؤمن بالمقاومة وإذا حكمنا الوضع الأمني فهو غير شرعي لأنه يتعاون مع الاحتلال.

في الفترة الأخيرة وفي أعقاب العديد من الهجمات التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على أهداف تابعة للمقاومة في غزة جرى الرد عليها برسائل معينة.. كيف تقرأ هذه الرسائل؟!
في كل استهداف كانت التصريحات الإسرائيلية المعلنة واضحة، بأن الاحتلال لا يريد خوض حرب جديدة مع غزة، والسبب إدراكهم أن الأمور لم تعد في صالحهم وأن الصورة التي كانت عليها المقاومة في السابق اختلفت وهي في تطور مستمر، وهناك جوانب أخرى يعلمها الجانب الإسرائيلي قد تؤلمه في أي مغامرة جديدة.



مواضيع ساخنة اخرى