لوتس وياسمين وثورات أخرى

تم نشره الثلاثاء 16 كانون الثّاني / يناير 2018 01:09 صباحاً
لوتس وياسمين وثورات أخرى
رمزي الغزوي

تخنقني أسئلة الذكرى السابعة لانطلاق ثورات الربيع العربي بشرارة محمد البوعزيزي الممتدة بالنور والنار والحرور في أوصالنا. فكيف حرثنا؟ وماذا زرعنا وحصدنا؟ ولم صارت رحابة الآفاق جدارا أسود يسورنا؟.
ثم كيف انقلب اخضرار ربيع مأمول إلى قحط يكتم الأنفاس بكل هذا الجفاف واليباس؟ وماذا قصدنا بتسمية ثوراتنا بأسماء زهور جميلة يانعة كاللوتس والياسمين؟ ألأنَّ للزهور صولاتٍ أقوى من زمجرة المدافع والبطش والبراميل المتفجرة وأمضى من أصفاد الظلم والطغيان. فهل حلمنا؟. وصحونا على كابوس؟
ومن جديد هل حصدنا شوكاً وعقيراً وخواء لا يساوي فتيلا؟. أم اكتشفنا أننا ما زلنا في ذات مكاننا، وكأننا لم نبرحه ابداً؛ رغم عجاف سبع سنوات مخضبة بالقتل والدم والتشريد ومزيد من الاستبداد والدكتاتورية؟.  
لا شيء أنعم أرق من الياسمين حين ينداح عطراً في الآمال، ورأينا مثل هذه البشرى في الثورة التونسية فقلنا ستكون كنسغ الياسمين المهفهف حرية وكرامة. ثم أملنا بمثله من تضحيات ميدان التحرير المصرية التي نالت اسما بارقا هو ثورة اللوتس؛ لأن هذه الزهرة الرزينة المتألقة قادرة دائماً على تلميع نفسها لتبدو مشرقة. 
في تونس خرجت مظاهرات في ذكرى الثورة تطالب بالخبز والحرية والديمقراطية، وكأنها تقول إننا ما زلنا في المربع الأول، ندور حول أنفسنا بحيرة وبلاهة وضياع. فلماذا لم يشعر الناس أن الدم الذي سفك ودُفع لم يتحول إلى ورود يطيّب حياتهم وتجمّلها؟. 
وبمثل هذه الظلمة من الأسئلة الواخزة سنتذكر ليبيا واليمن، ونرى المآلات والنهايات المفجعة في كليهما، ونسأل بحرقة وألم: هل كان التشبث بالسلطة يستحق نهاية كما نالها الطاغيتان: القذافي وصالح.   
سنبقى نقول إن ما من ثورة في العالم ظلمت وقمعت وحرقت وتشتتت وركبت مثل ما جرى للثورة السورية البطلة التي بدأت كزهرة برية. ولم يكن هناك طاغية في التاريخ المنظور بمثل وحشية بشار الأسد وزمرته الذين كانوا جسرا للغزاة والمارقين والطائفيين والمتطرفين، فصارت سوريا مستعمرة روسية وحديقة خلفية لإيران ومستنقعا للإرهاب وطاولة قمار تتلاعب بها قوى النفوذ العالمية ببرودة أعصاب.
ما جرى للسوريين من قتل وتهجير وتعذيب نُسي الآن مع كل أسف، بل ضاع كما تضيع عطسة نسر في أعالي الأجواء. هذا عالم منحرف شريك بالقتل صمت على الطاغية وأعانه على استبداده في سبيل مصالحه ونفوذه وحساباته السياسية. لكننا سنبقى نتوقع نهاية لطاغية البراميل تكون اقسى من نهاية من سبقوه في درب الاستبداد والشرور.

الدستور 2018-01-16