قرارات المركزي.. رُبع الطريق

تم نشره الأربعاء 17 كانون الثّاني / يناير 2018 12:52 صباحاً
قرارات المركزي.. رُبع الطريق
أحمد جميل عزم

انعقد المجلس المركزي الفلسطيني، في سياق رد الفعل على قرارات الإدارة الأميركية بشأن القدس، واتخذ مجموعة قرارات، يشكل بعضها، من الناحية النظرية، على الأقل، تطوراً في الموقف الفلسطيني من الاحتلال ودولته، ومن الإدارة الأميركية، وهذه القرارات، حتى مع الخشية من أنها لن تنفذ، شأنها شأن قرارات سابقة، فإنّها ستكون مؤثرة، وسيتغير بموجبها الخطاب الرسمي الفلسطيني، والمناخ الشعبي، وهذه القرارات ستطرح عدا عن مسألة تنفيذها فعلياً، سؤالاً ملحاً بشكل أكبر مما مضى، عن البدائل الفعلية الاستراتيجية للمفاوضات والعملية السياسية. 
ربما لم تتسلط الأضواء على شق سلبي مهم في الموقف الأوروبي، تطور مؤخراً إزاء المسألة الفلسطينية، فرغم الرفض الأوروبي الكبير نسبياً للقرار الأميركي بشأن القدس، إلا أنّه جرى إبلاغ القيادة الفلسطينية، من قبل الدول الرئيسية أنّه لن يتم الاعتراف بدولة فلسطينية، وكانت هناك آمال فلسطينية رسمية، على سبيل المثال، في أنّ فرنسا تحديداً ستتخذ موقفا إيجابيا من مسألة الاعتراف، خصوصاً مع وجود مباحثات سابقة بهذا الشأن، كان لها فيها موقف أقرب للإيجابية، من مسألة الاعتراف إذا استمر التعنت الإسرائيلي. ولكن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قال أثناء لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في 22 من الشهر الفائت، في باريس، أنّه لن يتم الاعتراف بدولة فلسطينية، باعتبار ذلك عملية أحادية الجانب، دون الالتفات أنّ هناك أسبابا قانونية دولية تبرر هذا الاعتراف، ودون التوقف عند وجوب التصدي للسياسات الإسرائيلية أحادية الجانب، وعلى رأسها الاحتلال ذاته. وشاطرت دول أوروبية أخرى فرنسا موقفها، وأهمية ذلك أنّ فكرة الراعي البديل، والأهم فكرة قيام العالم بموقف وإجراءات ضد الإسرائيليين باعتبار فلسطين دولة محتلة يجب تحريرها يبدو أمراً صعباً. 
يمكن تلخيص قرارات المجلس المركزي التي تضمنت تكرار قرار سابق بوقف التنسيق الأمني مع الإسرائيليين، بأنها قرارات بالتراجع عن الاتفاقات الموقعة مع الإسرائيليين بعد أن تراجع عنها الإسرائيليون بالفعل منذ سنوات، أي عدم الاستمرار بالالتزام من طرف واحد، ومن ذلك تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بما سمي "تعليق الاعتراف" بإسرائيل لحين الاعتراف الإسرائيلي بدولة فلسطينية عاصمتها القدس، وعلى حدود العام 1967. وأيضاً تم تبني قرار لافت هو تأييد المقاطعة ضد إسرائيل باعتبار ذلك عقوبة، ولم تقتصر القرارات على الدعوة لمقاطعة المستوطنات كما كان عليه موقف القيادة الفلسطينية الرسمي في الماضي.
كذلك فإنّ الدعوة لقطع العلاقات العربية مع الولايات المتحدة الأميركية، رداّ على قرار القدس، والتزاماً بقرار القمة العربية العام 1980، الذي ينص على مقاطعة أي دولة تعترف بالقدس عاصمة إسرائيلية، فحتى وإن بدا مستبعداً الالتزام بها من قبل الدول العربية، فإنّها ترفع سقف الموقف الفلسطيني، وسقف التوقعات من الموقف العربي. 
هذه القرارات توجه رسالة للقواعد الشعبية الفلسطينية أنّ مسألة المفاوضات لم تعد قائمة في المدى المنظور، وستزيد الميل الشعبي للمقاومة والرفض، ولكن هذا سيزيد من إلحاح الحاجة أن تطور منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل المختلفة، برامج عمل جديدة لقيادة الشارع وتعبئته داخل وخارج فلسطين. فما طرحه المركزي، هو في أحسن الأحوال رد على السياسات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة وليس استراتيجية جديدة متكاملة. 
إنّ هذه القرارات أشبه بربع الطريق المطلوب فلسطينياً، فالربع الثاني هو تطبيق هذه القرارات فعلاً، ووضع خطط تنفيذية وتفصيلية بشأنها. والربع الثالث، تجديد منظمة التحرير الفلسطينية عبر تجديد عضويتها وضم الأجيال الجديدة، وتفعيل مؤسساتها داخل وخارج فلسطين. والربع الرابع وضع تصور وخطة جديدة للوصول للأهداف الفلسطينية، فما يطرح من أدوات ووسائل من قبل القيادة الفلسطينية، سيؤدي في أحسن الأحوال لتعزيز الحضور السياسي الفلسطيني دولياً، ويؤدي للرد على السياسات الإسرائيلية، ولكن تحول هذه القرارات لتكون عملية ضاغطة حقاً على الإسرائيليين حد التراجع عن الاحتلال، بحاجة للكثير من التغييرات في بنية العمل الفلسطيني، ولا سيما بالنسبة لمسألة استمرار عمل السلطة الفلسطينية بالطريقة الحالية، وسيكون بحاجة لتضحيات ومراجعات عميقة للعمل الفلسطيني وبناه داخل وخارج فلسطين، ما يستدعي ربما عقد مجلس وطني مُجدد، أو مؤتمر وطني كبير لبلورة الاستراتيجيات الجديدة ووضع خططها وتحقيق توافق بشأنها.

الغد  2018-01-17



مواضيع ساخنة اخرى
عاشت طفولتها في الأردن.. من هي الوزيرة النمساوية التي يعتزم بوتين حضور زفافها؟ عاشت طفولتها في الأردن.. من هي الوزيرة النمساوية التي يعتزم بوتين حضور زفافها؟
الاوقاف: نستقبل ملاحظات الحجاج على واتساب الاوقاف: نستقبل ملاحظات الحجاج على واتساب
تاجر اردني يقبل البيع بالليرة التركية تاجر اردني يقبل البيع بالليرة التركية
امن الدولة تسند 5 تهم للمتورطين بحادثة السلط الارهابية امن الدولة تسند 5 تهم للمتورطين بحادثة السلط الارهابية
العضايلة : الأردن يتطلع لأن يكون مركزا للخدمات اللوجستية لإعادة إعمار سوريا العضايلة : الأردن يتطلع لأن يكون مركزا للخدمات اللوجستية لإعادة إعمار سوريا
النجاح في امتحان الكفاية في اللغة العربية شرطاً للحصول على وظيفة معلم النجاح في امتحان الكفاية في اللغة العربية شرطاً للحصول على وظيفة معلم
العثور على مواد كيماوية متفجرة في احدى المغارات وعمليات التمشيط مستمرة العثور على مواد كيماوية متفجرة في احدى المغارات وعمليات التمشيط مستمرة
حرب الأردن على الإرهاب: المقاربات الأمنية وحدها لا تدحر الفكر المتطرف حرب الأردن على الإرهاب: المقاربات الأمنية وحدها لا تدحر الفكر المتطرف
نيت فلكس تصور أول مسلسل عربي في الاردن نيت فلكس تصور أول مسلسل عربي في الاردن
بالصور- السعودية : حادث سير لحافلة حجاج اردنيين بالصور- السعودية : حادث سير لحافلة حجاج اردنيين
شقيق الشهيد الدماني: كلنا مشاريع شهداء للوطن شقيق الشهيد الدماني: كلنا مشاريع شهداء للوطن
الرزاز :سيبقى الأردن دوماً سيفاً صارماً على عنق الإرهاب الغاشم .. صورة الرزاز :سيبقى الأردن دوماً سيفاً صارماً على عنق الإرهاب الغاشم .. صورة
الشهيد قوقزة توفي قبل ان يرى طفلته الاولى الشهيد قوقزة توفي قبل ان يرى طفلته الاولى
الملكة رانيا : لشهداء الواجب الرحمة الملكة رانيا : لشهداء الواجب الرحمة
تفاصيل رسمية حول عملية السلط الأمنية تفاصيل رسمية حول عملية السلط الأمنية
النسور : الموت للقتلة المجرمين مهما كان انتماؤهم النسور : الموت للقتلة المجرمين مهما كان انتماؤهم