قصة اميركي أحب الاردن و الاردنيين

تم نشره الأحد 21st كانون الثّاني / يناير 2018 11:27 صباحاً
قصة اميركي أحب الاردن و الاردنيين
قرية كفر الماء

المدينة نيوز :- تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي قصة امريكي من ولاية ماسيتشوستس عاش في قرية كفر الماء في لواء الكورة وعلاقة حبه للاردن والاردنيين :

تاليا التفاصيل:

"في شهر أكتوبر في عام ١٩٥٩ قدم الى الاردن شاب عمره ٢٧ سنه، أمريكي من ولايه ماسيتشوستس، ذلك فور تخرجه من جامعه جون هوبكنز بمجال العلاقات الدولية. هذا الشاب الذي كان اسمه ريتشارد أنتون، سكن في قريه كفر الماء في لواء الكوره بين أربد و الاغوار الشماليه. عاش في هذه القريه الصغيرة لعده سنوات كباحث في مجال العلوم الانسانيه الانثروبولوجيا، و لسبب ما اختار هذه القريه كنموذج للمجتمع الزراعي في شمال الاردن ، لينال بدراساته عن المجتمع في كفر الماء رساله الدكتوراه من جامعه هارفرد في سنه ١٩٦٣ و التي كانت بعنوان
"Kufr al-Ma: A Village in Jordan, A Study of Social Structure and Social Control"
بعد إنهاء مده سكنه الداءم مع أهل قريه كفر الماء، بقيت علاقته بهذه القريه لعده عقود حيث عاد و زارها عده مرات في ثمانينات و تسعينات القرن الماضي ، فهو كرس حياته لمحاوله فهم الشرق الاوسط، الذي كان يرتبط به باختياره الاكاديمي بشكل اولي، و بشكل ثانوي لكون والدته من أصول لبنانيه مسيحيه. وصف ريتشارد أنتون الحياه في القريه و تقسيماتها العشاءريه و الاراضي و الموارد المعيشيه و مناطق الرعي و مواضيع اخرى منها ترتيب الهرم الاجتماعي و نفوذ وجهاء المجتمع ، الخ . كما عمل على توثيق الجوانب الاجتماعية و الشرعيه من عادات الزواج و الولاده و الختان و الاعياد و الجنازات. و في موضوع الدين درس رتشارد القرآن الكريم، على يد شيوخ كفر الماء و قرى منطقه الكوره المحيطة في اوائل الستينيات، و كان له اهتمام خاص في جزءيه "التلقين" عند الدفن، كمم اخبرني عندما التقيته في عمان، عندما عاد في احدى زياراته الى الاردن في تسعينيات القرن الماضي.

في عام ١٩٧٢ نشر أنتون دراساته عن كفر الماء في كتاب بعنوان
Arab Village: Social Structure of a Transjordanian Peasant Community (Indiana University ,social science series
و قد حصلت على نسخه منه في ثمانينات القرن الماضي اثناء دراستي العماره في الولايات المتتحده. و اثناء دراستي العليا في مجال الآثار و الانثروبولوجيا في جامعه اليرموك، كان هذا من الكتب المهمه لانه يمثل عينه نادره لعمل أكاديمي عن القرى الارنيه في منتصف القرن العشرين و بمنهجيه علم الانثروبولوجيا الحديث آنذاك.

في عام ٢٠٠٨ قمت بمراسله ريتشارد، و كنت معجب بقدرته على الاستمرار بالتدريس في جامعه بنجهامتون، مع ان عمره كان ٧٦ سنه. كانت المراسلات بخصوص مجموعه الصور التي اخذها للحياه و العماره التقليديه في كفر الماء في الخمسينات ، هذه الصور التي لدي نسخه منها و زودني هو بنسخه اوضح ، و بخصوص الحصول منه على الموافقه لاستعمالها في مجالات التاريخ و البحث، و مشروع المخطط الشمولي و الاقتصادي لجبل عجلون، الذي كنت اعمل عليه بتكليف من الديوان الملكي.

في عام ٢٠٠٩ كنت اعمل في تدريس مساق التصميم العماري في جامعه كولومبيا في نيويورك ، لطلاب الدراسات العليا في
Columbia University Graduate School of Architecture, Planning and Preservation
اثناء وجودي في غرفتي في الفندق ، سمعت اسم "ريتشارد أنتون" في اخبار التلفزيون، في خبر مفجع و في لحظه لن أنساها --- لقد قام احد طلابه - سعودي الجنسيه – بقتله و هو في مكتبه في الجامعه و بعده طعنات. الطالب السعودي ، عبد السلام الزهراني، كان عمره ٤٦ سنه، و كان ريتشارد احد اساتذه لجنه مناقشه رساله الزهراني لنيل درجه الدكتوراه . الرساله كانت بعنوان
" Sacred Voice, Profane Sight: The Senses, Cosmology, and Epistemology in Early Arabic Culture
" صوت مقدس و منظر مدنّس :- الاحاسيس و علم الكونيات و الابيستمولوجيا في الثقافة العربيه المبكره"

"نعم لقد طعنته للتو" -- هذا ما قاله طالبه في الاثروبولوجيا ،
"Yeah, I just stabbed him."

ريتشارد أنتون أحب الاردن و الاردنيين . عاش الادرن الذي لم نعد نعرفه، الاردن الذي كانت به قرى جبل عجلون و الكوره تنتج زيت زيتون بمعاصر الحجر و بكميات اكثر من استهلاكها من الكوكا كولا.

عاش ليدرس عادات ريفنا الجميل آنذاك ، و ليدرّسها لاجيال على مدار اكثر من نصف قرن.