أحكام تختص بالمرأة في صلاتها

تم نشره الأحد 21st كانون الثّاني / يناير 2018 11:38 صباحاً
أحكام تختص بالمرأة في صلاتها

المدينة نيوز:- الصلاة (*) الركن الثاني من أركان الإسلام وهي عمود الإسلام، وهي أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة، فإن صلحت فقد صلح باقي عمله، وإن فسدت فقد فسدت باقي عمله، وتشترك المرأة مع الرجل في أحكام الصلاة، وتختص عنه بأحكام، وفيما يلي جملة من الأحكام التي تختص بها المرأة:

1ـ ليس على المرأة أذان ولا إقامة؛ لأن الأذان شرع له في رفع الصوت، والمرأة لا يجوز لها رفع صوتها ولا يصحَّان منها، واختلفوا في أذان المرأة المنفردة على قولين، الأول: يكره لها الأذان والإقامة، وهو قول أبي حنيفة ومالك في رواية، الثاني: يكره لها الأذان ويستحب لها الإقامة. وهو القول المعتمد عند المالكية، والمذهب الصحيح عند الشافعية ورواية عن الحنابلة.

2ـ كلُّ المرأة عورةٌ في الصلاة إلا وجهها وفي كفَّيها وقدميها خلافٌ.

قال صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة حائضٍ ـ يعني: من بلغت الحيض ـ إلا بخمارٍ"رواه الخمسة.

والخمار: ما يغطِّي الرأس والعنق.

وعن أم سلمة رضي الله عنها ـ أنها سألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "أتُصلي المرأة في درع وخمارٍ بغير إزار؟ قال : "إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظُهور قدميها" (أخرجه أبو داود وصحح الأئمة وقفه).

دل الحديثان على أنه لابد في صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها، كما أفاده حديث عائشة، ومن تغطية بقيّة بدنها حتَّى ظهور قدميها كما أفاده حديث أُمِّ سلمة.

قال في "المغني"(2/328): "وأما سائر بدن المرأة الحرة، فيجب ستره في الصلاة، وإن انكشف منه شيءٌ لم تصحَّ صلاتها إلا أن يكون يسيراً. وبهذا قال مالكٌ والأوزاعيُّ والشافعيُّ".

3ـ المرأة تجمع نفسها في الرُّكوع والسُّجود بدلاً من التجافي، وتجلس متربِّعةً أو تسدل رجليها وتجعلهما في جانب يمينها بدلاً من التورك والافتراش؛ لأنه أستر لها.

وقال النووي في "المجموع" (3/455): "قال الشافعيُّ رحمه الله في المختصر: ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة إلاّ أنَّ المرأة يُستحبُّ لها أن تَضُمَّ بعضها إلى بعض، وأحبّ ذلك لها في الركوع وفي جميع الصلاة". انتهى .

4ـ صلاة النساء جماعةٌ بإمامة إحداهن فيها خلافٌ بين العلماء بين مانع ومجيز، والأكثر على أنه لا مانع من ذلك؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر أمَّ ورقة أن تؤم أهل دارها. (رواه أبو داود وصحَّحه ابن خزيمة).

ـ وبعضهم يرى استحباب ذلك لهذا الحديث.

ـ وبعضهم يرى أنه غير مُستحبٍّ، وبعضهم يرى أنه مكروهٌ، وبعضهم يرى جوازه في النَّفل دون الفرض.

5ـ يباح للنساء الخروج من البيوت للصلاة مع الرجال في المساجد وصلاتهن في بيوتهن خير لهن

فقد روى مسلم في "صحيحه" عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" .

وقال: "لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن" (رواه أحمد وأبو داود).

فبقاؤهن في البيوت وصلاتهن فيها أفضل لهن من أجل التستر.

6ـ وإذا خرجت إلى المسجد للصلاة فلا بد من مراعاة الآداب التالية:

ـ تكون متسترة بالثياب والحجاب الكامل:

قالت عائشة رضي الله عنها : "كان النساء يصلين مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس" متفق عليه.

أن تخرج غير متطيبة:

لقوله صلى الله عليه وسلم : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات" (رواه أحمد وأبو داود). ومعنى "تفلات" أي غير متطيبات.

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "أيما امرأة أصابت بُخُوراً فلا تشهدنَّ معنا العشاء الأخير" رواه مسلمٌ وأبو داود والنسائي.

وروى مسلم من حديث زينب امرأة ابن مسعودٍ: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً".

قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/140 ـ 141) : "فيه دليلٌ على أنَّ خروج النساء إلى المساجد، إنما يجوز إذا لم يصحب ذلك ما فيه فتنة، وما هو في تحريك الفتنة نحو البخور. وقال: وقد حصل من الأحاديث أن الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد، إذا لم يكن في خروجهنَّ ما يدعو إلى الفتنة من طيب أو حلي أو أي زينة" انتهى.

ألاَّ تخرج متزينة بالثياب والحلي:

قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : "لو أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد، كما منعت بنو إسرائيل نساءها" متفق عليه.

قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" ـ المرجع السابق نفسه ـ على قول عائشة : "لو رأى ما رأينا" يعني: من حسن الملابس والطِّيب والزِّينة والتبرج.

ويخالف النساء الرجال في صلاة الجماعة في أشياء:

أحدها: لا تتأكد في حقهن كتأكدها في الرجال.

الثاني: تقف إمامتهن وسطهن.

الثالث: تقف واحدتهن خلف الرجل، لا بجنبه بخلاف الرجل.

الرابع: إذا صلين صفوفاً مع الرجال فآخر صفوفهن أفضل من أولها"

الخامس: المرأة إذا نابها شيء في الصلاة فإنها تصفق، أما الرجل فيسبح، قال صلى الله عليه وسلم: (التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء) (رواه البخاري ومسلم).

7ـ خروج النساء إلى صلاة العيد:

عن أمِّ عطيَة رضي الله عنها قالت: "أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحيض وذوات الخدور. فأما الحيض فيعتزلن الصلاة"، وفي لفظ: "المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين"رواه الجماعة.

قال الشوكاني: "والحديث وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى، من غير فرقٍ بين البكر والثيب، والشابة والعجوز والحائض وغيرها، ما لم تكن معتدة، أو كان خروجها فتنةً، أو كان لها عذرٌ"انتهى. انظر (3/306).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (6/458ـ 459): "فقد أخبر المؤمنات أنَّ صلاتهن في البيوت أفضل لهن من شهود الجمعة والجماعة، إلا العيد فإنه أمرهنَّ بالخروج فيه.

ولعلَّه والله أعلم لأسبابٍ:

أحدها: أنه في السنة مرتين فقُبِل بخلاف الجمعة والجماعة.

الثاني: أنه ليس له بدل خلاف الجمعة والجماعة، فإنَّ صلاتها في بيتها الظهر هو جمعتها.