تلاميذ يرتدون سترات مليئة بالرمل داخل مدارس في ألمانيا.. ماهي فوائدها ؟

تم نشره الإثنين 22nd كانون الثّاني / يناير 2018 10:53 صباحاً
تلاميذ يرتدون سترات مليئة بالرمل داخل مدارس في ألمانيا.. ماهي فوائدها ؟

المدينة نيوز:- تطلب مدارس ألمانية بشكلٍ متزايد من الأطفال الجامحين مُفرطي الحركة ارتداء ستراتٍ مملوءة بالرمل، لتهدئتهم وإبقائهم في مقاعدهم، على الرغم من تخوف بعض الأهالي والأطباء النفسيين.

تزنُ السترات الرملية المثيرة للجدل ما بين 1.2 و6 كيلوغرامات، وتُستَخدَم في 200 مدرسة في جميع أنحاء ألمانيا، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية.

تغيُّر ملحوظ في سلوك الأطفال

يقول المؤيدون لاستخدام هذه السترات التي تتكلف ما بين 171 دولاراً إلى نحو 208 دولارات إنَّهم شهِدوا تغيراً ملحوظاً في سلوك الأطفال الذين ارتدوها، زاعمين أنَّ السترات الثقيلة تساعد في الحد من النشاط الزائد للأطفال.

يجري كل عامٍ في ألمانيا تشخيص عددٍ متزايد من الأطفال باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، كما هو الحال في الدول الأخرى. وتدافع المدارس التي تستخدم السترات عن الفكرةِ بأنَّها وسيلةٌ غير معقدة لمواجهة الظاهرة مباشرةً، وهي كذلك أسلوب علاج أخف وطأة وأقل تعقيداً من الأدوية كالريتالين على سبيل المثال.

لا يجبرون عليها.. لكن هذا ما يُخشى عليهم

وقالت غيرهيلد دي فال، مديرة وحدة الدمج بمدرسة غرومبريتشتستراس بمنطقة هاربرغ في مدينة هامبورغ، التي كانت من أولى المدارس في استخدام السترات الرملية: "يُحب الأطفال ارتداء السترات، ولا يُجبر أيُّ طفلٍ على ارتدائها بما يخالف رغبته".

لكن المنتقدون يقولون وفق الغارديان إنَّ هذه السترات تعيد إلى الأذهان السترات مغلقة الأكمام التي كان يُفرَض ارتداؤها على المرضي العنيفين في مستشفيات الأمراض العقلية لتقييدهم، وإنَّها ربما تتسبب في وصم مرتديها.

وكتب أحد أولياء الأمور معبراً عن غضبه من استخدام هذه السترات على فيسبوك: "من الأفضل تجنُّب وسائل التعذيب هذه. كيف يمكن أن تقول لطفلٍ "إنَّك مريض، وعقاباً لك على ذلك يجب أن ترتدي هذه السُّترة المملوءة بالرمل، التي لا تمثل فقط معاناةً جسديةً، بل ستجعلك تبدو أبلهاً أمام بقية الصف. أعتقد أنَّ بعض الناس قد فقدوا صوابهم".

إلا أنَّ باربارا ترولر فويت، وهي أمٌّ للطفل فريدريك (9 سنوات) الذي ارتدى سترة رمل يبلغ وزنها 2 كيلوغرام خلال السنوات الثلاث الماضية في مدرسته في هامبورغ كنوعٍ من العلاج لإصابته باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، قالت إنَّها مقتنعةٌ بأن ذلك كان له تأثيرٌ إيجابي عليه.

وقالت: "يرتديها ابني طواعيةً، ويشعر أنَّها تساعده. إنَّه الآن يستطيع التركيز بشكلٍ أفضل، والمشاركة مشاركةً فعالةً في الدروس، لأنَّه لا يقضي كل وقته في محاولة التحكم في ذراعيه ورجليه".

خط يدي أصبح أفضل

وأكد ذلك فريدريك لصحيفة همبرغر ابندبلات الألمانية قائلاً: "تساعدني هذه السترة على البقاء هادئاً، وعندما أرتديها يصبح خط يدي أفضل وكتابتي أوضح".

علمت دي فال بالفكرةِ في البداية عندما كانت تُدرِّس في الولايات المتحدة، حيثُ يستخدمونها في بعض الأحيان مع الأطفال المصابين بالتوحد، ويُشار إليها باسم سترات الضغط أو السترات الضاغطة. وقالت إنَّ هذه السترات تساعد الطفل على التركيز والاستقرار، ولا تقيد حركته.

وقالت: "الأطفال الذين يتململون كثيراً أو لديهم اضطرابات حسية يكون لديهم في الغالب مشكلاتٌ في تمييز المؤثرات المحيطة بهم، والسترات تساعدهم على الشعور بأنفسهم بشكلٍ أفضل، وهذا بدوره يساعدهم على التركيز".

وتضيف دي فال أنَّ السترات يجب ألا يرتديها الطفل لأكثر من 30 دقيقة أبداً، وتزعم أنَّ وزن السُّترة ليس مشكلةً بالنسبة لأغلب الأطفال، لأنَّ وزنها يُوزَّع بالتساوي على الجزء العلوي للجسم.

وقالت أيضاً إنَّ هناك تنافساً كبيراً في مدرستها على ارتداء السترات، فالتلاميذ "يتطلعون لفرصةٍ لارتدائها، لذلك نحرص على منح فرصة ارتدائها أيضاً للأطفال الذين لا يحتاجونها، وهو ما يساعد في منع وجود أي وصمة اجتماعية متعلقة بارتدائها".

وقالت معلمةٌ طلبت عدم ذكر اسمها إنَّ تجربة استخدام السترات الرملية في صفِّها جعلتها تُقارن استخدامها بممارساتٍ مثل "التربيت على كتف الطفل... أو احتضانه، وهو ما يحتاجه الأطفال عادةً، لكن من غير المسموح لنا القيام به".

ملاحظات الأطباء النفسيين

لكن العديد من الأطباء النفسيين حسب صحيفة الغارديان لديهم شكوكٌ بشأن استخدام السترات الرملية، خاصةً مع عدم معرفة أثرها على المدى الطويل.
وصرح مايكل شولت ماركوورت، المدير بالمركز الطبي الجامعي للصحة النفسية للأطفال والشباب بمنطقة إيبندروف شمال غربي هامبورغ للصحيفة الألمانية داي تاجس تسايتونغ بأنَّ السترات الرملية "مشكوكٌ في أخلاقية ارتدائها"، ومن الممكن أن تُفسَّر على أنَّها علاجٌ واحد يصلح لكافة حالات اضطراب تشتت الانتباه.

وانتقد ماركوورت أيضاً التركيز المبالغ فيه على تغيير سلوك الطفل سلوكه ليناسب الصف، بدلاً من التركيز على مشكلة الطفل الفردية. وأضاف: "علينا أن نهتم لذلك أكثر بكثير".
وقالت ييفون غيباور وزيرة التعليم لولاية شمال الراين- وستفاليا إنَّها لا تستطيع دعم استخدام السترات في منطقتها. وصرحت في مقابلةٍ مع صحيفة ويست دويتش ألغامين تسايتونغ: "إنَّها طريقةٌ غير معتادة، ولا يمكنني أن أقابل استخدامها سوى بانتقادٍ شديد. هذا بالإضافة إلى عدم وجود نتائج مثبتة أو دراساتٍ عن فاعليتها".

وقالت شركة بيلوغا لمنتجات الرعاية الصحية في ولاية سكسونيا السفلى التي هي المُصَنِّع الرئيسي للسترات الرملية في ألمانيا، إنَّ الشركة تُصنِّع السترات الرملية لآلافٍ من العملاء السعداء، وإنَّها تفعل ذلك منذ 18 عاماً.

ولكن الجدل الذي أُثيرَ بعد تقاريرَ عن استخدام السترات في مدارس ألمانية اضطر الشركة المُصنِّعة لنشر بيانٍ على موقعها الإلكتروني. وقال فيه رولاند تورلي مالك شركة بيلوغا التي تُصنّع أيضاً سترات الغوص للبحرية الألمانية: "لا نُريد للسترات الرملية أن تظهر وكأنَّها الحل السحري لكل حالات اضطراب التركيز. ولا يحتاج كل طفل كثير الحركة لتلك السترة. ويحتاج الأطفال لارتدائها طواعيةً، ومن الضروري أن يكونوا قد شُخِّصوا بشكلٍ واضح من معالِجٍ متخصص أو طبيب أطفال".

وأقر بعدم وجود دراساتٍ بعدُ عن أثر هذه السترات على المدى الطويل، وأضاف: "نحاول إيجاد مؤسسةٍ تقوم بهذا، ولكنَّ ليس هناك اهتمامٌ بهذا الموضوع حتى الآن".

تحليل: لماذا يُعد الجدال المُثار حول السترات الرملية مهماً؟

الكشف عن أنَّ المدارس في ألمانيا توزّع ستراتٍ رملية بنية استخدامها لمساعدة الأطفال المُصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه يثير تساؤلاتٍ مهمة حول كيفية التعامل مع الأمراض الذهنية واحتياجات التعلم الخاصة في المدارس.

وفقاً للخبراء، لا يزال هناك نقصٌ في الوعي بطبيعة الحالة داخل الصفوف الدراسية، الأمر الذي يجعل العديد من أولئك الأطفال يصابون بخيبة أمل تجاه التعليم.

في هذا الصدد، قالت لويز ثيودوسيو الطبيبة النفسية الاستشارية المقيمة في مدينة مانشستر البريطانية: "غالباً ما يُوصف أولئك الأطفال بأنَّهم أشقياء ويتعرضون للإقصاء. وبمجرد أن يحملوا هذه الصفة، من السهل أن نرى أن هذا يجعلهم يتأثرون بالنقد بسرعة".

وأضافت لويز قائلةً إنَّ تقديم الدعم الاستباقي من الممكن أن يُحدث فارقاً هائلاً فيما يتعلق بخبرة المدرسة في التعامل مع الأطفال المصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه، واعتزازهم بأنفسهم، وتحقيق النجاح في نهاية المطاف.

غير أنَّ أي تدخل لا بد وأن يُقيّم بعناية قبل تعميمه، لا سيما وإن كان يستهدف مجموعة تواجه تحدياتٍ أكثر من غيرها بالفعل، على حد قول لويز. جديرٌ بالذكر أنَّ هناك بعض الأدلة غير المؤكدة على أنَّ استعمال الملابس ذات الأثقال الإضافية من الممكن أن يكون ناجعاً: فقد أشارت دراسة أُجريت عام 2014 شملت 110 أطفال يرتدون تلك الملابس إلى أنَّهم أصبحوا أكثر انتباهاً في الصف. مع ذلك، لا تزال التساؤلات قائمة حول ما إذا كان ذلك التحسّن مستداماً على المدى الطويل، وما إذا كان من المتوقع أن يكون لتلك الملابس أي سلبيات.

تعقيباً على ذلك، قالت لويز: "بالتأكيد لا نريد للأطفال أن يرتدوا شيئاً يُسبب لهم وصمة اجتماعية واضحة. من ثم، نحن بحاجة إلى أن نعرف كيف يشعر الطفل عند ارتدائها، وما إذا كان يتعرض للمضايقات بسببها".

وأضافت قائلةً: "أرغب في الاطلاع على مزيدٍ من الدراسات حول الأثر المحتمل لارتداء تلك السترات على قدرة الطفل على التنفس بسهولة، وحول ما إذا كانت تسبب ضغطاً على عموده الفقري. هناك متغيرات كثيرة جداً علينا أن نفهمها أولاً قبل أن ننصح باستعمال تلك السترات".

وعلى نطاقٍ أوسع، فإنَّ الأدلة على أن استعمال الوسائل الحسية -مثل الألعاب التي تساعد على التركيز- يفيد في حالات الأطفال المصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه شحيحة إلى حدٍّ ما، وإن كانت روايات بعض أولياء الأمور تبين أنَّ تلك الألعاب تفيد فعلاً.

في هذا الصدد، يقول فيليب آشرسون أستاذ الطب النفسي الجزيئي بكلية كينغز في لندن: "هذه الفكرة أسرت خيال الناس، وخصوصاً المعالجين المهنيين. لكن أنا شخصياً لم يصادفني دليلٌ مقنع يبرهن على صحتها. ناهيك عن مخاطر أن نفرض على الطفل شيئاً لا يحبه".
وأضاف آشرسون أنَّ هناك عاملاً حاسماً في مساعدة الأطفال المصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه على التحسّن والنجاح، ألا وهو معرفة الأمور التي يبرعون فيها ويفعلونها بشغف.

وقال: "من المثير للاهتمام أن نفكر في الأشخاص المصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه الناجحين في حياتهم؛ فهم في الغالب وجدوا شيئاً يبرعون فيه في طفولتهم- سواءٌ كان الرياضة أم التمثيل أم الفنون. أغلب أولئك الأشخاص دخلوا مجالاتٍ لا تحظى بالكثير من التقدير [في المدرسة]، لكنَّ أولياء أمورهم اعترفوا بموهبتهم في تلك الأمور بعينها، وساعدوهم على تطوير تلك الموهبة".

أسئلة وأجوبة

ما هو فرط الحركة وتشتت الانتباه، وما أعراضه؟
يعاني المصابون باضطرابٍ فرط الحركة وتشتت الانتباه من مجموعة نمطية من الأعراض السلوكية، تتضمن فرط الحركة والاندفاعية وصعوبة التركيز، وغالباً ما تكون تلك السمات ملحوظة في سنٍ مبكرة، لكنها في بعض الأحيان تسبب مشكلةً أكبر عند دخول المدرسة.

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو حالة مرضية وراثية تنتقل بين أفراد الأسرة الواحدة. إذ إنَّ احتمالية الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى آباء وأشقاء الطفل المصاب أنفسهم تبلغ أربعة إلى خمسة أضعاف احتمالية الإصابة به لدى غيرهم. كذلك، فإنَّ للجينات الوراثية دوراً بارزاً في الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأظهرت عمليات التصوير بالرنين المغناطيسي وجود بعض الاختلافات الدقيقة في تكوين ونشاط أدمغة المصابين بذلك الاضطراب، وإن لم يكن تأثيرها على التغيرات السلوكية لدى المرضى مفهوماً جيداً بعد في هذه المرحلة.

كيف يُشخص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

لا يوجد اختبار بسيط وسريع يُستخدم لتشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إلى جانب أنَّ كثرة السلوكيات المرتبطة بالاضطراب مثل التململ، وتشتت الانتباه بسهولة، وإلقاء التعليقات غير الملائمة دون تفكير تُمثل تحدياً عند تشخيصه، لأنَّها جميعاً جزءٌ طبيعي من مرحلة الطفولة. علاوةً على أنَّ تلك السلوكيات من الممكن أن تكون ناجمة عن عوامل خارجية مثل اضطرابات الحياة الأسرية أو قلق الطفل من المدرسة. من ثم، يتوجب على الشخص المعني بتشخيص المرض (وعادةً ما يكون طبيباً نفسياً أو أخصائياً تربوياً) أن يستبعد هذه الاحتمالية أولاً.

ينتمي الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إلى أحد طرفيّ طيف التوحد. لذلك، تميل تلك السمات إلى الظهور لديهم بصورة أكثر اتساقاً، ولدرجة تسبب لهم مشكلات في التعلم والاختلاط بالآخرين. وفي حين أنَّ الأطفال غير المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد يجدون صعوبةً في التركيز في الدرس لمدة طويلة، يواجه الأطفال المصابون بتلك الحالة المرضية صعوباتٍ في الالتزام بموضوع الحديث حتى عند إجراء محادثات حول أمر يتحمسون له بشدة، كفريق كرة القدم أو الفيلم المفضّل لهم على سبيل المثال.

ولتقييم المرض، يلجأ المختص إلى إجراء مناقشاتٍ مع أولياء الأمور ومحادثاتٍ مع الطفل نفسه على انفراد. وأحياناً يلجأ إلى اختبار تقييم موّحد باستخدام الحاسوب يسمى اختبار "Qb" يعطي تقييماً موضوعياً للأعراض.

كم يبلغ عدد المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

يتوقف ذلك إلى حدٍّ ما على الطريقة المتّبعة في حساب عددهم: إذ إنَّ واحدةً من أكبر الدراسات في هذا الصدد، وهي تحليلٌ للدراسات المتعلقة بالمرض أُجري عام 2007، قدّرت معدل انتشار الاضطراب بأنَّه يتراوح بين 6-7% بين الأطفال والمراهقين في العالم أجمع. مع ذلك، توصلت بعض الدراسات القائمة على روايات أولياء الأمور والمعلّمين إلى أرقام أعلى من ذلك. فعلى سبيل المثال، هناك دراسة أُجريت في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بالاعتماد على روايات أولياء الأمور قدَّرت معدل انتشار الاضطراب بأنَّه 9.5%.

على أنَّ تلك المعدلات تكون أعلى من ذلك بكثير لدى قطاعاتٍ مُعينة من السكان. فمثلاً، تبلغ نسبة السجناء الذين تنطبق عليهم المعايير التشخيصية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه 20-30%.

ويتوقف الأمر أيضاً على المجموعة العمرية المعنية: إذ إنَّ ما يقرب من ثُلث الأطفال المصابين بحالات بسيطة من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تختفي أعراض مرضهم مع تقدمهم في السن، أو يتمكنون من تعلم كيفية السيطرة عليها حتى لا تؤثر عليهم تأثيراً يُذكر.

ما الذي يمكن فعله لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

تنصح المبادئ التوجيهية للمعهد الوطني للصحة وتفوق الرعاية البريطاني بأن يكون العمل الأسري هو الخيار الأول في علاج الأطفال المصابين بأعراضٍ خفيفة؛ وذلك من خلال معاونة أولياء الأمور على وضع الحدود والتأكد من تنفيذ الاستراتيجيات المتفق عليها في المدرسة، كتعيين مدرس مساعد للمساعدة في تنظيم جلسات العمل المكثّفة على سبيل المثال. كذلك، يمكن للعلاجات السلوكية أن تساعد الأطفال على تعلم استراتيجيات تمكّنهم من السيطرة على أعراض مرضهم.

أما العلاج بالأدوية، فلا يُعتبر علاجاً ملائماً إلا في الحالات متوسطة الحدة إلى بالغة الحدة من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وللأطفال من سن 7 سنوات فأكثر. فضلاً عن أنَّ استخدام عقار الريتالين ليس شائعاً في المملكة المتحدة، نظراً إلى أنَّ أحد سلبياته الخطيرة هو أنَّه ينبغي على الأطفال تعاطي جرعة ثانية منه وقت استراحة الغداء. مع ذلك، فإنَّ إعطاء الأطفال المادة الفعّالة في عقار الريتالين التي تُدعى "ميثيل فينيدات" على هيئة دواء بطيء المفعول قد يكون ناجعاً في علاج الاضطراب.

ما سر كل هذا الجدل حول استخدام الأدوية لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

يرجع ذلك إلى مخاوف العديد من أولياء الأمور من أن يتعاطى الطفل عقاقير تؤثر على دماغه بينما لا يزال في مرحلة النمو. جديرٌ بالذكر أنَّه قد ثبت عدم وجود أضرار من تعاطي العقاقير على المدى القصير، وإن كانت آثارها على الدماغ البشري على المدى البعيد ليست مفهومة جيداً بعد. وبالنسبة لبعض الأطفال، قد يقرر الأطباء وأولياء الأمور أنَّ فوائد العلاج بالأدوية المتمثلة في زيادة القدرة على التركيز والاختلاط مع الآخرين بسهولة ربما تفوق مخاطره المحتملة.

للعلاج بالأدوية أعراض جانبية جسدية أيضاً: إذ إنَّ مادة ميثيل فينيدات من الممكن أن تسبب ارتفاع ضغط الدم وسرعة النبض وقلة الشهية؛ مما يعني ضرورة مراقبة كل تلك المتغيرات عن كثب عند وصف هذا الدواء للأطفال.

من هم المشاهير المصابون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
قد يعاني الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من صعوبةٍ بالتركيز، لكن مع تلقي الدعم المناسب، لا داعي لأن يحدّ الاضطراب من توقعات الأطفال أو البالغين لما هم قادرون على تحقيقه، خصوصاً إذا اكتشفوا ما هم شغوفون به في سنٍّ مبكرة.

إذ وصف عددٌ من الرياضيين البارزين من بينهم السبّاح الأميركي مايكل فيلبس ولاعب الجمباز البريطاني لويس سميث نظاماً تدريبياً أفادهم كثيراً.

كذلك، تحدثت لاعبة الجمباز الأميركية سيمون بيلز علناً عن إصابتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، بعد أن كُشِفَ عن تعاطيها أدويةً تساعد على السيطرة على أعراض الاضطراب. وفي فيلمٍ وثائقي صدر العام الماضي، وصف الكوميدي البريطاني روري بريمنر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بأنه "كما لو كان الدماغ لعبة بينبول".