عطا الله...آخر شهداء "الإهمال الطبي" داخل السجون الإسرائيلية (تقرير)

تم نشره الأربعاء 24 كانون الثّاني / يناير 2018 10:40 صباحاً
عطا الله...آخر شهداء "الإهمال الطبي" داخل السجون الإسرائيلية (تقرير)
السجون الإسرائيلية

المدينة نيوز:-  حسين عطا الله توفي السبت الماضي متأثرا بإصابته بالسرطان بعد ان قضى 21 عاما وبحسب عائلته ومسؤولين فلسطينيين فإنه لم يتلق أي علاج لمرضه الخطير سوى المسكنات، وهو حالة ضمن 700 حالة أخرى تعاني المرض والإهمال الطبي

"إجا سيدو.. إجا سيدو" (جاء جدي).. رددها أحفاد حسين عطا الله (57 عاما)، الذين كانوا ينتظرونه، على باب المنزل، بعد 21 عاما على الغياب وراء السجون الإسرائيلية.

لكن عطا الله وصل جثة هامدة، بعد أن توفي داخل السجون الإسرائيلية، بعد معاناة مع مرض السرطان.

"عطا الله"، وهو من مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، قضى السبت الماضي 20 يناير/ كانون ثاني الجاري، بعد أن أمضى 21 عاماً في السجون الإسرائيلية، من أصل حكم بلغ 32 عاماً، بحسب بيان لهيئة شئون الأسرى (تابعة لمنظمة التحرير).

وشيّع جثمان "عطا الله" في مدينة نابلس، أمس الثلاثاء، بجنازة عسكرية، بعد أن سلمت السلطات الإسرائيلية جثمانه لعائلته مساء الاثنين.

وأصيب عطا الله بمرض السرطان قبل أربعة أشهر، وعلى الرغم من انتشار المرض ونهشه لجسد "عطا الله"، إلا أنه لم يحظَ بأبسط حقوقه بالعلاج المناسب لوضعه الصحي، كما أكدت عائلته لوكالة الأناضول.

ولعطا الله، خمسة من الأبناء الذكور وبنت واحدة، كما أنه جد لعدد من الأحفاد، لم يعرفوه سوى من خلال الصور.

"والدي لم يأخذ أي جرعة من العلاج الكيماوي للسرطان طيلة فترة مرضه، كان يعيش على المسكنات فقط"، هكذا ردّ شادي عطا الله نجل حسين، على سؤال وكالة الأناضول حول طبيعة العلاج الذي قدم لوالده خلال فترة مرضه.

وأضاف:" الطبيب الشرعي في مستشفى رفيديا الحكومي بنابلس، أكد لنا أن والدي لم يأخذ العلاج الكيماوي أبدا، على الرغم من خطورة وضعه، وأنه كان فقط يأخذ المسكنات".

وتابع:" الاحتلال مارس إهمالاً طبياً كبيراً لحالة والدي، ما أدى لمعاناته بشكل كبير ووفاته بعد عدة أشهر".

وعن بداية المرض قال:" كان والدي محتجزا في زنزانة انفرادية في سجن إيشل، كان ينادي على الحراس ويقول لهم إنه يتألم، لكنه لم يلق أي اهتمام، حتى دخلوا عليه في الزنزانة في أحد الأيام وكان مغمى عليه".

ونُقل "عطا الله" بعد ذلك للمستشفيات الإسرائيلية، حتى استقر به الأمر في مستشفى "آساف هروفيه".

وتمكنت عائلة عطا الله من زيارته بعد فترة طويلة من المنع، وذلك قبل وفاته بيومين.

وعن تلك الزيارة يقول نجله شادي:" بعد مطالبات وإجراءات طويلة، تمكنا من الحصول على موافقة لزيارة والدي في المستشفى من خلال الصليب الأحمر.

"هناك كانت الصدمة"، يقول الابن، ويتابع:" رأينا والدي بحالة يرثى لها، تم تقييد يديه وقدميه بالسرير، رغم أنه كان في حالة احتضار".

وبألم وحسرة على فراقه، يقول:" لم يسمح لنا الاقتراب منه ولا تقبيله أو السلام عليه، بل النظر إليه من بعيد، كان ثلاثة من الحراس حوله، يمنعونا من الاقتراب منه".

ولم يتمكن الأب من الحديث مع أبنائه شادي وحسني ووالدتهما، الذين ذهبوا لزيارته، نتيجة صعوبة وضعه الصحي، حيث كان يفتح عينيه للحظات ينظر إليهم، ويعود لغيبوبته مجددا.

"حسني" نجل "عطا الله"، الذي اعتقل والده وكان حينها طفلا لا يتجاوز التسع سنوات، يقول:" خبر استشهاد والدي كان بالنسبة لنا كالصاعقة، على الرغم من أنه كان أمرا متوقعاً، فقد زرته قبل أيام، وكان بحالة نزاع".

وأشار في حديثه لوكالة الأناضول، إلى أن العائلة قدمت طلباً للإفراج المبكر عن والده أربع مرات، لكن السلطات الإسرائيلية كانت ترفض ذلك.

وقال:" قبل وفاته بيوم واحد، كان من المقرر أن يكون هناك محكمة خامسة، للنظر بطلب الإفراج المبكر عنه، لكن تم رفض الطلب بحجة أن والدي يشكل خطرا على أمن إسرائيل".

وحمّلت هيئة شئون الأسرى (تابعة لمنظمة التحرير) ونادي الأسير (غير حكومي)، السلطات الإسرائيلية، وإدارة مصلحة السجون، "المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الصّحي للمعتقل عطا الله واستشهاده"، بحسب بيان مشترك لهما.

وأشار البيان إلى أن السلطات الإسرائيلية رفضت الإفراج عنه لتلقي العلاج في المستشفيات الفلسطينية وقضاء أيامه الأخيرة بين أفراد عائلته، رغم قضائه ثلثي مدة محكوميته.

وبحسب معلومات حصلت عليها وكالة الأناضول من نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي)، أشارت إلى أن عدد المرضى الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وصل لـ700 معتقل، وهم مصابون بأمراض مزمنة.

ومن بين هؤلاء المرضى 200 بحاجة لمتابعة طبية دائمة.

كما أشارت المعلومات المتوفرة، إلى أن 16 معتقلاً فلسطينياً يقيمون بشكل دائم في مستشفى الرملة.

كما وصل عدد المرضى المصابين بالسرطان لـ28 معتقلاً.

ولم يصدر أي تعقيب رسمي من إسرائيل على وفاة المعتقل الفلسطيني.

ويزيد عدد الضحايا من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية جراء "الإهمال الطبي" عن الـ200، بعضهم توفي بعد الإفراج عنهم، بحسب بيانات سابقة لنادي الأسير.

وتعتقل إسرائيل في سجونها نحو 6500 فلسطيني، بينهم 51 امرأة، وفق إحصائيات فلسطينية رسمية.

 



مواضيع ساخنة اخرى
إلغاء الدوار الثامن قريبا إلغاء الدوار الثامن قريبا
تفاصيل المساعدات الخارجية للأردن في 2017 تفاصيل المساعدات الخارجية للأردن في 2017
العراق:اعتقال متهمين بإدارة منزلين يستخدمان لإنتاج ادوية مزورة على انها اردنية العراق:اعتقال متهمين بإدارة منزلين يستخدمان لإنتاج ادوية مزورة على انها اردنية
مأزق التقاعد المبكر بالأردن...تصاعد النفقات يهدد مؤسسة الضمان الاجتماعي مأزق التقاعد المبكر بالأردن...تصاعد النفقات يهدد مؤسسة الضمان الاجتماعي
فيديو يوضح كيفية اصدار شهادة عدم محكومية الكترونيا فيديو يوضح كيفية اصدار شهادة عدم محكومية الكترونيا
الرمثا : سرقة 11 اسطوانة غاز من مركبة والأمن يبحث عن السارق الرمثا : سرقة 11 اسطوانة غاز من مركبة والأمن يبحث عن السارق
صورة : فتاة تفقد وعيها اثناء القيادة في شارع عمان السلط صورة : فتاة تفقد وعيها اثناء القيادة في شارع عمان السلط
منح المستثمرين الجنسية الأردنية والإقامة الدائمة بحالات محددة منح المستثمرين الجنسية الأردنية والإقامة الدائمة بحالات محددة
التربية : السماح لطلبة "التوجيهي" النظاميين اعادة الامتحان في المواد لغايات رفع المعدل التربية : السماح لطلبة "التوجيهي" النظاميين اعادة الامتحان في المواد لغايات رفع المعدل
التفاصيل الكاملة لمؤتمر وزير الاعلام محمد المومني .. والقرارات الحكومية الجديدة التفاصيل الكاملة لمؤتمر وزير الاعلام محمد المومني .. والقرارات الحكومية الجديدة
وفاة حدث واصابة آخر كانا يقودان مركبة في المفرق وفاة حدث واصابة آخر كانا يقودان مركبة في المفرق
موظفون في امانة عمان يعرضون شهاداتهم للبيع موظفون في امانة عمان يعرضون شهاداتهم للبيع
اليمن.. مسؤول أمني رفيع ينشق عن الحوثيين ويهرب للأردن اليمن.. مسؤول أمني رفيع ينشق عن الحوثيين ويهرب للأردن
قبول استقالة عصام الروابدة من الديوان الملكي قبول استقالة عصام الروابدة من الديوان الملكي
الأردن :  خبر خاص بالعاطلين عن العمل الأردن : خبر خاص بالعاطلين عن العمل
عمان : القبض على مطلوب "خطير" بحقه قضايا سرقة واغتصاب واختلاق الجرائم عمان : القبض على مطلوب "خطير" بحقه قضايا سرقة واغتصاب واختلاق الجرائم