لا حل إلا على أرض فلسطين

تم نشره الأحد 28 كانون الثّاني / يناير 2018 12:16 صباحاً
لا حل إلا على أرض فلسطين
حمادة فراعنة

التسريبات التي تتحدث عن خطة الرئيس الأميركي ترمب لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي عن تقديم حل للضفة والقطاع عن طريق الحاقهما للأردن ومصر ، مجرد أوهام لا تستقيم مع حقائق الوقائع ، وتبدلات السياسة ، ومعطيات النضال الفلسطيني ، وهي تفتقد للمنطق والعدالة ، ومن يقبل بها أو يتعامل معها أو يراهن عليها جاهل عديم الخبرة ، لا يعرف حقائق السياسة ، وتطور الوضع الاجتماعي الاقتصادي النفسي الأمني السياسي للعاملين المتصارعين على أرض فلسطين وهما : المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي .
 فالعامل الاسرائيلي انغمس حتى أُذنيه بأوهام القوة التي تدفعه نحو شق الطريق لابتلاع كامل فلسطين بعد احتلالها بشكل تدريجي ، في مقابل العامل الفلسطيني الذي بدا مغروساً بلا فكاك على أرض وطنه ، وبات شعباً يفوق عدده عن ستة ملايين نسمة مستقراً في هويته بعد استعادتها ، اضافة الى الستة ملايين ، من المشردين المنفيين المبعدين خارج وطنهم ويتلهفون الى العودة ، وبات صراعه في مواجهة عدوه الذي يحتل أرضه حيث لا أرض له سواها ، ومؤسساته تتشكل بقوة بلا تراجع ، رغم الضعف وقلة الامكانات وفرص المستقبل مازالت مغلقة على احدى الحلول غير قادر على اجتراحها : 1- اما تقاسم الأرض على قاعدة حل الدولتين على الأرض الواحدة ، 2- واما تقاسم السلطة في الدولة الواحدة الديمقراطية ثنائية القومية ، متعددة الديانات ، وكلاهما الحل الأول والحل الثاني بعيد المنال ، وتتسع الفجوة بين طموحات الفلسطينيين وتطلعاتهم الكبيرة ، وبين امكاناتهم المتواضعة بسبب غياب قيادة موحدة قادرة على ادارتهم نحو هزيمة العدو وانتزاع النصر ، فالفصيلان الأكبر اللذان يتحكمان بمصدر صنع القرار فتح وحماس فشلا في استكمال خطوات الانجاز المطلوبة ، بعد الانجاز الذي حققه ياسر عرفات وقيادته الجبهوية مع جورج حبش ونايف حواتمة الذين تمكنوا من اعادة الموضوع الفلسطيني الى أصله وفصله باعتباره صراعاً وطنياً على الأرض داخل فلسطين ، لا خارجها ، والانجاز الثاني الذي يمكن المباهاة بتحقيقه عملياً هو ما حققه ياسر عرفات مع أحمد ياسين في ارغام شارون على ترك قطاع غزة ، بعد ازالة المستوطنات وفكفكة قواعد جيش الاحتلال ، بفعل ضربات الانتفاضة الثانية ،  اضافة الى المكاسب السياسية التي تحققت بفعل توجهات الجمعية العامة ، واليونسكو ، ومجلس الأمن ، والمفوضية السامية لحقوق الانسان ، وقراراتهم الايجابية لصالح فلسطين ، ولكنها قرارات تضاف الى سلسلة القرارات المنصفة لصالح الشعب الفلسطيني ، ولم تأخذ طريقها للحياة بدءاً من قرار التقسيم 181 مروراً بقرار حق عودة اللاجئين 194 ، الى قرار الاعتراف بالدولة 67/19 الصادر يوم 29/11/2012 ، الى أخر قرار لمجلس الأمن 2334  لعام 2016. 
تطور المشروع الاستعماري الاسرائيلي مذهل وقوي بسبب عوامل الاسناد المتوفرة له من الطوائف اليهودية المتنفذة في أوروبا وأميركا ، ودعم الولايات المتحدة وتغطيتها لسياساته التوسعية ، وقد أثمر ذلك عن مجتمع متطرف تقوده مجموعة من أصحاب الثقافة النازية والسلوك الهتلري المعادي لفلسطين وللعرب وللمسلمين وللمسيحيين ، من نتنياهو الى ليبرمان وبينيت وغيرهم من المستعمرين الأجانب الذين قدموا من الخارج ليستعمروا فلسطين ويحكموها ويتحكموا بشعبها ويضطهدوه .
فالحل أي يحل بالنسبة لهم خارج فلسطين ( خارج أرض اسرائيل ) فالسيادة بالنسبة للأرض من وجهة نظرهم لن تكون لأي سلطة أجنبية فلسطينية كانت أو أردنية أو مصرية ، والحلول التي يتم تسريبها تقتصر على السكان الفلسطينيين فقط الذين يسكنون أرض اسرائيل « يهودا والسامرة « التي يشملها الحل ، فالسيادة والأمن فقط لسلطة واحدة هي سلطة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي . 
المعطيات اليوم تغيرت وتبدلت ، فالهوية الفلسطينية بدت راسخة ومعترف بها ولا يتوفر خيار للفلسطينيين اليوم غير هويتهم الوطنية ، وقوميتهم العربية ، وديانتهم الاسلامية  والمسيحية ، سواء في مناطق 48 أو مناطق 67 ، وفشلت كل محاولات تبديد هويتهم وقوميتهم ودياناتهم سواء بعد سبعين سنة من عمر الاحتلال منذ نكبة 1948 ، وخمسين سنة منذ نكسة 1967 . 
بينما يسكن في الضمير الأردني رسمياً وشعبياً وواقعياً ومصلحة حقائق باتت راسخة تتمثل بما يلي : 
1-     حماية الأمن الوطني الأردني والهوية الوطنية الأردنية والدولة الأردنية المستقرة  
2 – دعم نضال الشعب الفلسطيني وصموده على أرضه باعتبار هذا النضال حماية للأمن الوطني الأردني أولاً وواجباً قومياً ودينياً من قبل الأردنيين نحو الشعب الفلسطيني الشقيق ثانياً . 
وبالتالي لا رهان على أي أردني للمساهمة أو المشاركة بحل للقضية الفلسطينية سوى ذلك الذي يسمح للشعب الفلسطيني باقامة دولته المستقلة على أرضه ، واذا نجح العدو الاسرائيلي برمي القضية الفلسطينية خارج فلسطين بعد عام 1948 ، فقد نجح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات باعادة الموضوع والعنوان الفلسطيني من المنفى الى الوطن بعد عام 1993 ، وبات عنوانها هناك باعتباره صراعاً بين طرفين وشعبين وروايتين على الأرض الواحدة فلسطين ، وهذا ينسجم مع المصالح الوطنية الأردنية ويحميها ، ولهذا لم يتردد الأردن باعلان الاعتراف وبدعم مشروع وبرنامج الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية لأن هذا المشروع يحمي أمنه الوطني من أي تبعات سلبية محتملة . 

الدستور 2018-01-28



مواضيع ساخنة اخرى