قطقطة

تم نشره الإثنين 05 شباط / فبراير 2018 12:40 صباحاً
قطقطة
رمزي الغزوي

أتعاطف مع شباط؛ لأنه يقلُّ يومين أو ثلاثة أيام عن باقي أخوته الأشهر. مسكين هذا الشهر القزم، هكذا كنت أسميه، فلا بدَّ أنه شَبَعَ صفعاً وركلاً وبتراً، كي يتخلى عن نصيبه من الأيام. فحتى الأشهر لم تسلم من السطو.      
شباط (فبراير) كان آخر أشهر السنة الرومانية، والكلمة تعني باللاتينية التصفية، أي حساب آخر العام أو رأس البيدر. لكن الحدث المفزع أن الأباطرة كانوا يتدخلون في كل شيء، حتى في تعداد الأيام والأشهر ومقاساتها وطولها وقصرها. ربما لمزيدٍ من التخليد والشهرة، أو بعد أن تمسهم ضربة مزاج أو شطحة غضب.
ولهذا تعرّض صديقي شباط لعمليتي سطو (مشلحتين)!. الأولى قام بها الإمبراطور (يوليوس قيصر) عندما أصدر فرماناً يقضي بنزع يومٍ من فبراير، لإضافته إلى شهر (يوليو)، المُسمَّى باسمه، وبهذا صار شباط 29 يوماً فقط. 
وليت الخسارة بقيت عند هذا الحد، ولكن تعرض شباط لثاني عملية سطو ينفذها هذه المرة الإمبراطور (أوغستين)، ويخصم يوماً آخر منه، ويلحقه بشهر أغسطس، المسمّى باسمه ايضاً (الكل يقرب الجمر إلى خبزته!). وبهذا بقي من شباط 28 يوماً فقط. ومن أجل هذا، فإن العالم بات يتعاطف ويراضيه كل أربع سنوات ويزيده يوماً، أي في السنة الكبيسة، فيكون 29 يوماً.
ومع كل خساراته وصفعاته سأبقى مغرماً بهذا الشهر الماطر العاطر، ليس لأنه شهر العظماء ومسقط رؤوسهم، كما يقال. بل لأنه شهر القطط بامتياز فريد. القطط التي نحبها ونربيها وننفحها حناننا ودلالنا وتمسيداتنا. ففي شباط يبدأ موسم تزاوج هذه الكائنات الجميلة الرشيقة، وتعلو نداءات غزلها المبحوحة، ذات الشجن الباكي، فنراها في كل مكان، فوق أسطح المنازل، وجذوع الشجر، وتحت السيارات. نراها تتراكض بجنون محموم والكل يصيح ويموء، فلا تعرف تابعاً من متبوع.
بعد شهر تعود إناث القطط، وبطونها تجرُّ أرضاً، ثم تتوه بها المخابئ والدهاليز، حين تضع حملها، فيتعبها تنقيل القطيطات العُمي، من هنا إلى هناك، وقد تضطر نهاية المطاف أن تأكل بعض أولادها لفرط الخوف عليها. تماماً كما أكل الأباطرة شباط، مع اختلاف التبرير.
سيقول قائل: في هذه الأيام (المقطقطة)، يبدو أن شهر شباط تمدد وتعملق وسيطر على كل الأشهر والأيام، فغدا الصياح والمواء مغطياً ومسيطرا على كل مساحاتنا الصوتية في كل مواقعنا. معظمنا بات يصيح ويتذمر ويشتكي وينادي. وننسى في غمرة موائنا أن العمر يمر بسرعة قط يلحق قطة.

الدستور 2018-02-05



مواضيع ساخنة اخرى
قبول استقالة عصام الروابدة من الديوان الملكي قبول استقالة عصام الروابدة من الديوان الملكي
الأردن :  خبر خاص بالعاطلين عن العمل الأردن : خبر خاص بالعاطلين عن العمل
عمان : القبض على مطلوب "خطير" بحقه قضايا سرقة واغتصاب واختلاق الجرائم عمان : القبض على مطلوب "خطير" بحقه قضايا سرقة واغتصاب واختلاق الجرائم
"الأمن" يكشف ملابسات سرقة مكتب بريد في اربد واضرام النار فيه "الأمن" يكشف ملابسات سرقة مكتب بريد في اربد واضرام النار فيه
قرار حكومي يوقف علاج 1400 مريض بمركز الحسين للسرطان قرار حكومي يوقف علاج 1400 مريض بمركز الحسين للسرطان
بالفيديو  : تعرف على طريقة التقديم للتجنيد في الأمن العام الكترونياً بالفيديو : تعرف على طريقة التقديم للتجنيد في الأمن العام الكترونياً
قطع رأسها أولاً! اعترافات قاتل "الأردنية" التي وُجدت جثتها في حقيبتين بأميركا قطع رأسها أولاً! اعترافات قاتل "الأردنية" التي وُجدت جثتها في حقيبتين بأميركا
شاهد بالفيديو :  طارق خوري يكتفي بآية من سورة الرعد ردا على رفع الأسعار شاهد بالفيديو : طارق خوري يكتفي بآية من سورة الرعد ردا على رفع الأسعار
بالفيديو : شاهد كيف أغضب أبو السيد رئيس الحكومة بسبب راتب ابنه وكيف رد الملقي بالفيديو : شاهد كيف أغضب أبو السيد رئيس الحكومة بسبب راتب ابنه وكيف رد الملقي
بالفيديو : شاهد كلمة محمد القضاة الساخنة التي هاجم فيها الملقي وفريقه بالفيديو : شاهد كلمة محمد القضاة الساخنة التي هاجم فيها الملقي وفريقه
بالصور:القبض على المتورطين في ارتكاب قضايا سلب صيدلية ومحلين تجاريين بالصور:القبض على المتورطين في ارتكاب قضايا سلب صيدلية ومحلين تجاريين
الحسنات: هيكلة الجيش ستكفل تعديل سلم الرواتب الحسنات: هيكلة الجيش ستكفل تعديل سلم الرواتب
صورة : ضبط زيتون "بلاستيكي "  بداخله حبوب مخدرة صورة : ضبط زيتون "بلاستيكي " بداخله حبوب مخدرة
كاتبها : البصق على وجوه الحرامية ولصوص المال العام  في الأردن كاتبها : البصق على وجوه الحرامية ولصوص المال العام في الأردن
الأمن العام يفتح باب التجنيد لحملة شهادة البكالوريوس..(التفاصيل) الأمن العام يفتح باب التجنيد لحملة شهادة البكالوريوس..(التفاصيل)
مطلوبون لمحكمة امن الدولة (أسماء) مطلوبون لمحكمة امن الدولة (أسماء)