هاتوا نقرر في غياب الرئيس

تم نشره الإثنين 05 شباط / فبراير 2018 12:52 صباحاً
هاتوا نقرر في غياب الرئيس
جميل النمري

نرسل لدولة الرئيس من هنا برقية تحمل تمنياتنا الحارة والصادقة بالصحة والسلامة والعودة متعافيا من رحلته العلاجية للولايات المتحدة. لا يجوز خلط المشاعر السياسية في شؤون الحكم والحكومات بالمشاعر الشخصية. ولطالما قرأت على صفحات التواصل الاجتماعي دعوات تستمطر كل أنواع البلاء على شخصيات عامة وكنت أرى ذلك أمرا ذميما وغير مقبول انسانيا ويعكس ثقافة هوان وسلبية وضعف. ثم إن إهانة وتحقير الشخصيات العامّة لا تخدم القضايا العامّة لكن الجرأة والسقف العالي في نقد السياسات والأداء مهما كان قاسيا هو عزّ للوطن وفخر للمواطنين !؟  
مواطن خفيف الدم دعا لاغتنام فرصة غياب الرئيس لإلغاء كل قراراته! ففكرت  لو نيطت رئاسة الحكومة بهذا المواطن نفسه هل كان سيتجرأ على القرار؟ وزير المالية سيقول له إن العواقب خطيره وفي مقدمتها عجز الخزينة عن دفع رواتب الجنود والموظفين! وعندها سيقول المواطن – الرئيس : طيب نقترض لدفع الرواتب فيقول وزير التخطيط ان احدا لن يقرضنا بدون موافقة صندوق النقد الدولي الذي نكثنا بتعهداتنا معه فيرد المواطن –الرئيس متحديا بلاش نطبع عملة على المكشوف ونقترضها من البنك المركزي فيرد محافظ البنك المركزي لا نستطيع سيدي، سوف ينهار سعر العملة وتقفز الاسعار وتنقص قيمة الرواتب والأجور ووفورات المواطنين.
تقديم البديل هو التحدي الذي يطرح على كل من ينتقد القرارات الحكومية، وقد كان هذا التحدي مطروحا على الورشة السنوية التي عقدها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية تحت عنوان "أجندة الأردن 2018 : سياسات تكريس الاعتماد على الذات"، ومع ان تشكيكا قويا أحاط بهذا الشعار الذي يستبطن مبررات رفع الاسعار لتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية التي لا يمكن ضمانها الى الأبد ولإنقاذ القرار الوطني من الضغوط الخارجية. فهو في كل الأحوال يطرح تحدّي تقديم البدائل للسياسات الحكومية الحالية. وعالجت الورشة السياسات على محاور رئيسية وشارك مسؤولون وخبراء في شتى المجالات لكن في الجانب المالي والاقتصادي غالبا ما يتم اللجوء الى التحليل والتشخيص وشرح الآثار السلبية للاجراءات الحكومية دون الوصول الى بدائل مقنعة، وعندما يتم طرح البدائل يتراجع التوافق ويتم التشكيك بفعالية أو إمكانية هذا الخيار أو ذاك وخصوصا في مجال السياسات الضريبية واعادة النظر في توزيع العبء الضريبي على الشرائح الاجتماعية. وغالبا ما يتم البقاء عن استهدافات عامة لا خلاف عليها مثل تشجيع الاستثمار وتحفيز النمو  ومكافحة الترهل والفساد ورفع الانتاجية، وهذه استهدافات تطرحها الحكومة أيضا لكنها لا تجد طريقها للتطبيق.
 شكا احد رجال الأعمال بمرارة من تعامل الحكومة والبيروقراطية الشديدة وضيق الأفق الذي يطرد الاستثمار والمستثمرين، وغياب أي ترجمة حقيقية لشعار الشراكة مع القطاع الخاص وغياب التشاور رغم وجود قرارات ومنصات مشتركة مع ممثلي القطاعات المختلفة، ومن أحدث الأمثلة إقدام الحكومة على اتفاقية تجارة حرّة مع تركيا دون ان يرافق الوزير احد من القطاع التجاري او الصناعي في زيارته لتركيا حيث عاد باتفاقية تمثل كارثة على المنتجات الوطنية.
ومع أنه قيل عند نقد المسؤولين إن المسألة ليست في تغيير الاشخاص بل تغيير البرنامج، فقد جاء الردّ بأن المشكلة هي بالذات في الأشخاص أي في تغييب قيادات اصلاحية لديها الرؤية والارادة، فنحن نطرح أفكارا اصلاحية وبرامج ثم نفترض ان يقوم على تنفيذها اناس غير اصلاحيين ونضع على رأس المؤسسات نفس الشخصيات المسؤولة عن النهج القديم أو قيادات ليس في تاريخها اي رؤية للتغيير ولم يسجل لها أي إنحياز للاصلاح.

الغد 2018-02-05