أربعةُ احتمالاتٍ تُفسِّر مُحاوَلة تفجير مَوكِب الحمد الله ورَئيس مُخابَراتِه

تم نشره الثلاثاء 13 آذار / مارس 2018 06:10 مساءً
أربعةُ احتمالاتٍ تُفسِّر مُحاوَلة تفجير مَوكِب  الحمد الله  ورَئيس مُخابَراتِه
انفجار يستهدف موكب الحمدلله بعد دخوله إلى غزة

المدينة نيوز : - :كتب عبد الباري عطوان هذا التحليل للتفجير الذي وقع في غزة صباح اليوم ننشره كما ورد في راي اليوم :

 استهداف مَوكِب الدكتور رامي الحمد الله بعد مُغادَرتِه حاجز ايريز بِعُبوةٍ ناسِفة جَرى زَرعُها على الطَّريق قُرب مدينة بيت حانون في مَدخل قِطاع غزّة جاء بِمَثابة إطلاقِ رصاصة الرَّحمة على مُصالحةٍ فِلسطينيّة بين حَركتي “فتح” و”حماس″ كانت في غُرفِة العِناية المُركّزة في الأساس وتَعيش النِّزاع الأخير.

من زَرَعَ هذهِ العُبوّة لم يَقصِد اغتيال الدكتور الحمد الله واللواء ماجد فرج، رئيس جِهاز المُخابِرات التَّابِع للسُّلطة الفِلسطينيّة في رام الله، وإنّما تَوجيه رسالة قَويّة لهما بأنّهما وسُلطَتهما غير مُرحِّبٍ بِهم جميعًا في القِطاع المُحاصَر، خاصّةً بعد استمرار العُقوبات الاقتصاديّة التي فَرَضَها الرئيس عباس، ومِن بينها تَخفيض رواتِب آلاف المُوظَّفين، وإحالة آلاف آخرين إلى التَّقاعُد، والأهم من كل ذلك أن تسليم رفح إلى أمن السُّلطة لم يُعطِ ثِماره في فَتح المَعبر بِصِفةٍ دائِمة، مِثلما كان مُفتَرضًا.

لا نعتقد أن حركة “حماس” هي التي تَقِف خلف هذا التَّفجير لأنّه يُشكِّل ضَربةً قاصِمةً لهَيبتها الأمنيّة التي تُعتَبر أبرز إنجازاتِها، إن لم يَكُن إنجازها الوَحيد في قِطاع غزّة، حَسب آراء الكَثير من المُوظَّفين الذين ذاقوا المُر من حالةِ الفَوضى والفَلتان الأمنيّ التي كانت سائِدةً في القِطاع قبل استلام الحَركة السُّلطة.

خُطورَة هذا الانفجار، أو مُحاولة الاغتيال، تَكمُن في أربعةِ أُمورٍ على دَرجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة  .

ـ الأوّل: تَكريس وتعزيز التوجُّه الذي تَقِف خَلفُه جِهات عديدة، ويَرمي إلى فَصلٍ نِهائيٍّ بين الضِّفّة الغَربيّة وقِطاع غزّة، وإقامة كِيانٍ فِلسطينيٍّ “مُستَقِل” في القِطاع الذي تُريد صَفقة القرن تسمينه بإضافة 720 كيلومترًا مُربّعًا إليه من سيناء، حسب بعض التَّسريبات الإسرائيليّة والأمريكيّة.

ـ الثّاني: إذا افترضنا أن جماعات “مُتشدِّدة”، وليس حركة “حماس” تَقِف خلف التَّفجير المَذكور، فإنّ هذا ليس فألاً طيّبًا لسُلطة الأخيرة وحُكمِها في القِطاع، لأنّه يعني أن أمن حماس باتَ يَفقِد السَّيطرة تَدريجيًّا على هذهِ الجماعات، خاصَّةً أنّها استهدفت بعض قِياداتِها مثل ماجد فقها، أحد قادة جناح القسّام، وحاولت اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم، مدير عام قِوى الأمن الدَّاخلي في قِطاع غَزّة.

ـ الثّالث: احتمال وجود عُملاء إسرائيليين خَلف هذا التَّفجير بضَرب المُصالحة، أو ما تبقّى مِنها، وتوسيع الانقسام بين حَركتيّ فتح وحماس، وهو احتمال يجب عدم استبعاده مُطلقًا لخَلق فِتنة فِلسطينيّة، وإحياء ظاهِرة الاغتيالات.

ـ الرَّابع: يَجب النَّظر إلى هذهِ المُحاولة من زاوية المُناورات العَسكريّة الأمريكيّة الإسرائيليّة التي تُحاكي سيناريو التصدِّي لحَربٍ في قِطاع غزّة، وهُجومٍ يَنطلِق مِنه ضِد إسرائيل، ومِن زاوية صَفقة القَرن أيضًا التي باتَ إعلانها وَشيكًا.

الخُلاصة التي نُريد التوصُّل إليها هي ضَرورة التَّعاطي مع هذا التَّفجير بصُورةٍ أكثر مَسؤوليّة من حيث التبصُّر بأبعادِه، والأهداف التخريبيّة التي يَرمي إلى تَحقيقِها لتَمزيق السَّاحةِ الفِلسطينيّة التي هي مُمزّقة أصلاً وإغراقِها في أعمالٍ دَمويّة.

الرئيس محمود عباس يَتحمّل المَسؤوليّة الأكبر، وهو مُطالَب بالتحرُّك بطَريقةٍ سَريعةٍ لإحباط هذا المُخطَّط، والتَّراجُع عن عَقد مَجلسٍ وطنيٍّ فِلسطينيٍّ لا يَحظى بالقُبول، وسُيعطي نتائِج عَكسيّة أبرزها تَعزيز الانقسام بين الضِّفّة والقِطاع.

الشعب الفِلسطيني لا يَحتاج إلى مُؤتمرات جديدة وقرارات جديدة، وإنّما تَنفيذ القرارات السَّابِقة، أبرزها سَحب الاعتراف باسرائيل، ووَقف التَّنسيق الأمني مَعها، وعَودة المُقاومة للاحتلال بأشْكالِها كافَّة.



مواضيع ساخنة اخرى
23 وفاة غرقاً بالتجمعات المائية منذ بداية الـ2018.. فيديو 23 وفاة غرقاً بالتجمعات المائية منذ بداية الـ2018.. فيديو
غطاس أردني ينفذ اطول غطسه في تاريخ البشرية غطاس أردني ينفذ اطول غطسه في تاريخ البشرية
رسائل من التربية إلى طلاب التوجيهي.. تفاصيل رسائل من التربية إلى طلاب التوجيهي.. تفاصيل
بالفيديو : ما حقيقة اختطاف طفلة من مركبة والدها في إربد بالفيديو : ما حقيقة اختطاف طفلة من مركبة والدها في إربد
غنيمات : عبارة الأردني لا يدفع ضريبة مستفزة ... ولجنة لدراسة تقاعد الوزراء غنيمات : عبارة الأردني لا يدفع ضريبة مستفزة ... ولجنة لدراسة تقاعد الوزراء
البريد يوقف خدمة تسديد فواتير اشتراك شركة الكهرباء الاردنية البريد يوقف خدمة تسديد فواتير اشتراك شركة الكهرباء الاردنية
‏ميركل تعلن عن قرض ميسر للأردن بقيمة 100 مليون دولار ‏ميركل تعلن عن قرض ميسر للأردن بقيمة 100 مليون دولار
الملك: لا سلام في الشرق الأوسط دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس الملك: لا سلام في الشرق الأوسط دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس
النائب الطيطي يعتذر عن تصريحه بحق مرضى السرطان النائب الطيطي يعتذر عن تصريحه بحق مرضى السرطان
أسعار الذهب محلياً بعد انخفاضه 70 قرشاً أسعار الذهب محلياً بعد انخفاضه 70 قرشاً
الاميرة غيداء: السرطان لا يعني الموت الاميرة غيداء: السرطان لا يعني الموت
بعد تدخل الاردن.. تفكيك موقع لشرطة الاحتلال في المسجد الاقصى بعد تدخل الاردن.. تفكيك موقع لشرطة الاحتلال في المسجد الاقصى
ابو صعيليك للرزاز : فلنضع النقاط على الحروف حولك وحول  وزرائك ابو صعيليك للرزاز : فلنضع النقاط على الحروف حولك وحول وزرائك
55 عاماًً معدل أعمار حكومة الرزاز 55 عاماًً معدل أعمار حكومة الرزاز
"الجرائم الإلكترونيّة" أحيل إلى مجلس النوّاب نهاية الشهر الماضي "الجرائم الإلكترونيّة" أحيل إلى مجلس النوّاب نهاية الشهر الماضي
إرادة ملكية بقبول استقالة رجائي المعشر من عضوية مجلس الأعيان إرادة ملكية بقبول استقالة رجائي المعشر من عضوية مجلس الأعيان