فكرة أردنية : طريقة للتعيين من خارج ديوان الخدمة

تم نشره الأحد 18 آذار / مارس 2018 12:05 صباحاً
فكرة أردنية : طريقة للتعيين من خارج ديوان الخدمة
د.فطين البداد

لا يعلم كثير من الأردنيين أن التعيينات من خارج ديوان الخدمة لا زالت تمضي على قدم وساق رغم كل ما يقال بهذا الشأن ، بل رغم الورقة النقاشية الملكية السادسة التي حثت على تكافؤ الفرص بين جميع الأردنيين .

قبل أيام أصدر مجلس الوزراء استثناء لتعيين ثمانية موظفين في إحدى المؤسسات دون أن يتقدم هؤلاء لامتحان عام ، أو دون أن ينشر إعلان بالوظائف التي تحتاجها المؤسسة المقصودة ليتسنى للأردنيين المنافسة وبالتالي تتحقق العدالة .

نفهم أن نظام الدور في ديوان الخدمة يتم تفعيله إذا لم يكن هناك شروط على الوظائف المطلوبة في مؤسسات الدولة أو المؤسسات المستقلة ، ولكن الشروط نفسها ، من مثل الخبرة والشهادات واللغات التي يتقنها الشخص وغيرها من شروط لا توجد في المنتظرين على الدور ، يتم استغلالها - أي الشروط - لتعيين أشخاص من خارج الديوان ، فإذا أراد مدير أو وزير تعيين فلان أو علان فإنه يبتدع شروطا للشاغر الوظيفي المطلوب لكي " ينفذ " من نظام الدور ، وهذا ما يحصل مع أغلب التعيينات التي تتم من خارج الديوان .

ولكي نزيدكم من الشعر بيتا ، فإن هذا الوزير أو المدير الذي يريد هذه الوظيفة ، لا يكتفي بما قام به من اختلاق شروط في بعض الأحيان ، بل إنه يقوم بالطلب من مجلس الوزراء الموافقة على استثناء في التعيينات التي يريدها، فيتم له ذلك في العادة ، كما حصل مع الموظفين الثمانية المذكورين الذين لا اقصدهم بالذات ، وإنما ضربت تعيينهم مثالا لما يجري .

ولنتصور معا ، كيف أن بإمكان أي وزير أو مدير أو مسؤول تعيين من يريد بهذه الطريقة التي لا تشوبها شائبة لكونها جاءت بطريقة رسمية وباستثناء حكومي .

ولكي لا يفهم من كلامي هذا أنني أرفض صلاحيات مجلس الوزراء بالإستثناءات ، فإنني أرغب أن يعرف مجلس الوزراء الكريم أن موافقته على أي تعيين من خارج الديوان يتطلب أن يعطي المجلس الموافقة على الوظائف لا على الأشخاص ، بحيث يتسنى طرح إعلان لعموم الأردنيين للتنافس فيما بينهم على الوظائف المطلوبة " المشروطة " وبهذا نحقق العدالة للجميع ولا يتم الإلتفاف على الأنظمة والقوانين والدستور الأردني الذي يعتبر الأردنيين سواسية في الحقوق الواجبات .

نأمل - كمراقبين - أن لا يصدر أي استثناء لأي وظيفة إلا إذا طرح إعلان لكافة الأردنيين ، بحيث يتم التنافس تحت إشراف لجنة متخصصة في الشأن المراد تعيين الشاغر لديها ، ولا يعدم طالبو الإنصاف من وسيلة لعدم إيقاع الظلم والغبن على أحد .

هكذا هي العدالة ،ولكن كثيرين يدركون بأن ما قلناه ليس سوى نفخ في قربة مثقوبة ! .

د.فطين البداد