سرية المحاكمات .. لماذا يا نواب الأمة ؟

تم نشره الأحد 15 نيسان / أبريل 2018 12:05 صباحاً
سرية المحاكمات .. لماذا يا نواب الأمة ؟
د.فطين البداد

ليست هذه المرة الأولى التي طالب فيها نواب بمنع نشر جلسات المحاكم في الأردن .

فقد سبق طلبهم  الأخير الذي جاء من خلال مذكرة نيابية وقعها 35 نائبا  ، طلبات أخرى  وفي مناسبات شتى ، من ضمنها هذه المذكرة التي وقع عليها أو على شبيهتها  نواب قبل أسابيع .

وقد أحسن مجلس نقابة الصحفيين صنعا عندما أصدر بيانا يوم الخميس اعتبر فيه أن مذكرة النواب مخالفة صريحة للدستور الذي ضمن علنية المحاكمات ما لم تطلب المحكمة سريتها ، وكذلك جهل  بما ورد في قانون المطبوعات الذي يمنع أصلا  نشر تفاصيل المحاكمات التحقيقية طالما هي منظورة أمام القضاء ، فإلى ماذا يرمي القائمون على هذه المذكرة  ؟؟ .

 يعتقد البعض وبلا أدنى اتهام لأي أحد  ، أن هناك  طلبات قضائية بحق عدد من السادة النواب ، بعضها حقوقي وبعضها جزائي ، ووفق ما يقول هؤلاء فإن  هذه المذكرة جاءت لحماية بعض النواب حتى لو  كان الثمن اعتداء صارخا على المادة 101 من الدستور التي نصت في فقرتها الثالثة على أن  " جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة أن  تكون سرية .... وفي كل الأحوال فإن النطق بالحكم يكون في جلسة علنية  " وهي الفقرة التي استشهد بها بيان النقابة الأخير .

ويعلق نائب في المجلس رفض التوقيع قائلا : ألا يعلم السادة النواب الموقعون على المذكرة بأنهم  لا يخالفون الدستور فقط ، بل يخالفون مبدأ عاما من مبادئ الحقوق العامة ، وكان يفترض أن لا يصدر عن نواب الشعب الذين يشرعون القوانين  وهو ما علقت عليه النقابة أيضا ..

إذا كان بعض النواب، وأقول : " بعض "  يريدون التضييق على الحريات والصحافة ، فماذا بقي للحكومات   أيها السادة .

وكما قالت النقابة ، فإن الأمل معقود بأن  يسحب النواب الموقعون على المذكرة تواقيعهم ، وإلا فإن التوقيع سيظل نقطة سوداء  في السجل الشخصي لكل واحد منهم ، والتاريخ لا يرحم  . 

د.فطين البداد