الأردن ما بعد «الملقي»: زحمة شركاء ومشاريع «سطو» مبكرة على حكومة الرزاز قبل ولادتها

تم نشره الخميس 14 حزيران / يونيو 2018 12:44 صباحاً
الأردن ما بعد «الملقي»: زحمة شركاء ومشاريع «سطو» مبكرة على حكومة الرزاز قبل ولادتها
الرزاز

 المدينة نيوز - نشرت القدس العربي الأربعاء  تقريرا للزميل بسام بدارين عما يجري في الاردن انتظارا لإعلان أسماء  حكومة الرزاز وتداعيات التشكيل الذي " تأخر " وأثار ضجر الشارع وفق الزميل ، وتعيد المدينة نيوز نشر التقرير :

 يزيد رئيس الوزراء الأردني الجديد المكلف الدكتور عمر الرزاز المشهد غموضاً ويرفع مجدداً سقف التوقعات عندما يعلن أن التوجيهات الملكية له تقضي بـ «التمهل» في اختيار طاقم وزاري وعدم الاستعجال.
يقول الرزاز إن سبب التمهل الذي بدأ يشعر الرأي العام بقدر من الضجر هو اختيار «فريق محكم».
طبعاً لا يمكن ترسيم وتحديد دلالة عبارة «طاقم محكم» بسبب عدم وجود توافق اصلاً على مؤشرات متفق عليها هنا لتعريف مضمون العبارة وسط حالة «ترقب ورقابة» غير مألوفة من الجمهور للمولود المنتظر بعد طول معاناة مع «وزراء التأزيم».
ووسط غرق الحالة برمتها – وهذا الأهم – في مضمون السؤال السياسي المركزي : ما هي الخطوة التالية بعد «الدوار الرابع» وهبة رمضان؟
ليس بالضرورة ان تعني عبارة «طاقم محكم» مراعاة معيار الكفاءة والمهنية أو الروح الشابة او اي إعتبارات ومقاييس لأن الوزراء بالعادة القديمة في الأردن هم تعبير عن «توافق وتقاسم» لوظائف السلطة الأولى بين ثلاثة مراكز ثقل أساسية هي المركز الأمني والقصر الملكي والبنية العشائرية مع بعض رجال المال احياناً.
فهل يستطيع الرزاز فعلاً وتحت شعار»محكم» تجاوز هذه المراكز الثلاثة اثناء التشكيل؟..هل تترك هذه المراكز اصلا الرزاز الحاصل للتو على تفويضين احدهما ملكي والآخر شعبي وحيدا في مضمار «الاختيار والتشكيل»؟
السؤال الأخير قد يكون بؤرة عملية التهكن والتوقع التي خطفت اهتمام الجميع بعد الاقتراب من عبور أسبوع على تعيين رأس للحكومة وبدون طاقم.

مراكز الثقل

يجازف الرزاز إذا تجاهل مراكز الثقل تلك بعدم «تعاونها» أو بأكثر من ذلك عندما يبدأ العمل على الملفات الكبيرة التي يتحدث عنها على أساس أنها قوى تضبط اصلاً مؤسسات اخرى مهمة من بينها مجلس النواب ونخبة من مؤسسات الثقل العشائري والحرس القديم.
ويجازف بالخضوع لها وبصورة يمكن ان تعيق إلتزاماته العلنية كما تعيق مضمون خطاب التكليف الملكي ان هو قرر الاختيار من داخل «العلبة» نفسها.
وهي اللعبة نفسها التي يحذره الشارع من الخضوع لها حيث تركز ما نسبته 93 % من رسائل التواصل الاجتماعي حسب دراسة إحصائية للباحث عمر قيسي على خطاب يطالب الرزاز بوزراء لا علاقة لهم إطلاقا بالاسماء القديمة.
الإشكال يزداد تعقيداً أمام الرزاز لأن الشارع الذي قفز به عملياً لرئاسة الحكومة في وقت مبكر وقبل تجهيزه أصلاً للموقع عام 2020 سيدقق في تفصيلات كل الاعتبارات المعنية بالفريق الوزاري ولديه مبكرا مزاج سلبي تجاه اي وزير من الحكومة السابقة التي تم إسقاطها أو من معلبات الماضي.
الأهم ان «تشكيلة الرزاز» ستكون القرينة الأولى على منسوب «استقلاليته» الحقيقية في القرار والتأثير حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه المعلن الطموح وغير المسبوق حيث «توجيهات ملكية» كبيرة جداً من وزن «مناقشة السياسات الاقتصادية مع الناس» و«وضع اسس مشروع نهضة وطني». ولا أحد يعرف كيف سينهض الرزاز بالوطن وكيف سيناقش مع الشارع الملفات العامة إذا عجز اصلاً – ولأي سبب – عن الاختيار الحر تماماً لطاقمه.
يبدو أن مراكز العمق في القرار لم تحدد بعد «ملامح وهوية وظيفة الرزاز ومهمة حكومته المرحلية» حيث سأل أحد كبار المسؤولين في اجتماع سيادي: هل حكومة الرزاز للاحتواء أم للبناء؟…هذا سؤال تكمن أهميته في انه مطروح داخل الدولة وليس بالشارع.

الاعتبار الأمني

في المقابل حجم «الشركاء» من داخل الدولة كبير جداً وينتج عنه الازدحام أحياناً وبصورة يمكن ان تخفف من إندفاعة اي حكومة كلفت بـ «ترتيب الاوضاع» بهدوء وعلى مسطرة الإشادة الملكية المباشرة بالحراكات»الحضارية الراقية» التي دفعت الملك عبدالله الثاني شخصياً للإعلان عن شعوره بالفخر بشعبه وبأردنيته.
ثمة في الساحة شركاء يريدون لفت نظر الرزاز وبخشونة إلى انهم قاموا بإخلاء الساحة لتجربته وضمنوا له اصلاً «تكفين» حكومة سلفه الدكتور هاني الملقي.
بين هؤلاء مثلا ًمجلس النواب الذي «تنمر» بعض أفراده على الرزاز لأنه تأخر عدة دقائق عن إجتماع تشاوري بسبب إزدحام السير. وبينهم مجلس الاعيان حيث الرئيس فيصل الفايز وسلف الملقي عبدالله النسور وهما يساهمان في عملية تكفين الملقي.
ووسط الجميع في كل حال الاعتبار الأمني الذي وفر بكفاءة الحماية لولادة تجربة الرزاز أصلاً وحتى مؤسسات سيادية متعددة كان لها دور دائماً في بناء الحكومات وتقاسم حصص مقاعد الوزارة اضافة لشخصيات كبيرة النفوذ بحكم قربها من القرار المرجعي.
الرزاز لم تتضح بعد استراتيجيته في التعاطي مع هذا الزحام من «الشركاء» الذين يعني الاستسلام لهم بأنه لن يستطيع القفز بالطاقم الذي يحتاجه ويريده فعلاً حـتى ينـجز.
كما يعني الخضوع له – نقصد الزحام – دفعه ليكون «يتيماً» إلى حد ما في مقر رئاسة وزراء لا يديره في الواقع في استنساخ مثير للشفقة السياسية لتجربة الملقي التي أدت لما شاهده العالم اصلاً بعد متتالية النخب الهندسية التي لم تعالج اي مشكلة حقيقية في البلاد.
لم يحدد الرجل- ونقصد رئيس الوزراء الجديد- بعد بوصلته وميزانه بين تزاحم القوى، الأمر الذي قد يكون السبب المحتمل للتأخر في اختيار الطاقم حيث عدة مراكز قوى مؤسساتية وشخصية تحاول «السطو» بوضوح على الطاقم قبل ولادة الحكومة.
بين الضاغطين في اتجاه مشاريع السطو ايضاً مؤسسات تلعب سياسياً لأول مرة مثل منتدى السياسات الاستراتيجية الاقتصادية وهو مؤسسة مدنية تمثل رأي وتوجهات قطاع مهم من أكبر رجال المال والأعمال والرزاز كان يديرها. ويضغط ايضاً ما يسمى بالتيار المدني وكذلك الثقل العشائري.
يوجد في المقابل شارع مستفز اصلاً سيرفع دعمه فورا عن الرزاز وبالقوة نفسها التي اندفع نحوه فيها إذا شاهده يتورط في «المعلبات» إياها وهو يحاول فرز «طاقم محكم»، الأمر الذي سيعيد الجميع للمربع الأول من العشوائية والإرتجال والمزاودات الوطنية والسياسية ما لم يقتنع علية القوم وأصحاب القرار المرجعي بأن «محاسبة الرزاز» شعبياً وملكياً وبصورة منتجة تتطلب تمكينه فعلاً من العمل بإستقلالية غير مسبوقة في إختيار طاقمه.
ذلك طبعاً أمل ان لا يتورط الرجل في أول أخطاء الملقي الراحل حيث «الاختيار من الأصدقاء والمعارف» أو على أساس «تسوية ترضي أو تحاول إرضاء الأقوى».



مواضيع ساخنة اخرى
الأردن : لن نتحمّل تبعات العمليات العسكرية في الجنوب السوري الأردن : لن نتحمّل تبعات العمليات العسكرية في الجنوب السوري
كوشنير: الأردنيون سيستفيدون من الاستثمارات الامريكية في غزة كوشنير: الأردنيون سيستفيدون من الاستثمارات الامريكية في غزة
"التعليم العالي" يسحب تعيين 3 أعضاء في مجالس أمناء الجامعات "التعليم العالي" يسحب تعيين 3 أعضاء في مجالس أمناء الجامعات
غنيمات : الأردن يدعم عودة  الاستقرار لليمن غنيمات : الأردن يدعم عودة الاستقرار لليمن
تعرف على التخصصات الجامعية المسموحة للطلبة تعرف على التخصصات الجامعية المسموحة للطلبة
كوربن من البقعة: يجب إنهاء الاحتلال والاستيطان فورا (شاهد) كوربن من البقعة: يجب إنهاء الاحتلال والاستيطان فورا (شاهد)
23 وفاة غرقاً بالتجمعات المائية منذ بداية الـ2018.. فيديو 23 وفاة غرقاً بالتجمعات المائية منذ بداية الـ2018.. فيديو
غطاس أردني ينفذ اطول غطسه في تاريخ البشرية غطاس أردني ينفذ اطول غطسه في تاريخ البشرية
رسائل من التربية إلى طلاب التوجيهي.. تفاصيل رسائل من التربية إلى طلاب التوجيهي.. تفاصيل
بالفيديو : ما حقيقة اختطاف طفلة من مركبة والدها في إربد بالفيديو : ما حقيقة اختطاف طفلة من مركبة والدها في إربد
غنيمات : عبارة الأردني لا يدفع ضريبة مستفزة ... ولجنة لدراسة تقاعد الوزراء غنيمات : عبارة الأردني لا يدفع ضريبة مستفزة ... ولجنة لدراسة تقاعد الوزراء
البريد يوقف خدمة تسديد فواتير اشتراك شركة الكهرباء الاردنية البريد يوقف خدمة تسديد فواتير اشتراك شركة الكهرباء الاردنية
‏ميركل تعلن عن قرض ميسر للأردن بقيمة 100 مليون دولار ‏ميركل تعلن عن قرض ميسر للأردن بقيمة 100 مليون دولار
الملك: لا سلام في الشرق الأوسط دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس الملك: لا سلام في الشرق الأوسط دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس
النائب الطيطي يعتذر عن تصريحه بحق مرضى السرطان النائب الطيطي يعتذر عن تصريحه بحق مرضى السرطان
أسعار الذهب محلياً بعد انخفاضه 70 قرشاً أسعار الذهب محلياً بعد انخفاضه 70 قرشاً