بومبيو: عقوبات بيونجيانج ستستمر حتى نزع الأسلحة النووية بالكامل

تم نشره الخميس 14 حزيران / يونيو 2018 10:28 مساءً
بومبيو: عقوبات بيونجيانج ستستمر حتى نزع الأسلحة النووية بالكامل
الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن يصافح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في سول يوم الخميس. تصوير: كيم هونج جي

المدينة نيوز :- قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الخميس إن العقوبات الصارمة المفروضة على كوريا الشمالية ستستمر حتى تنزع أسلحتها النووية بالكامل، وهو ما يتناقض فيما يبدو مع وجهة نظر بيونجيانج بأن العملية التي جرى الاتفاق عليها في القمة التي عقدت هذا الأسبوع ستكون على مراحل وبشكل تبادلي.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون قد أصدرا بيانا مشتركا بعد القمة التي جمعتهما في سنغافورة يؤكد التزام كوريا الشمالية ”بالعمل تجاه نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية“ بينما التزم ترامب بتقديم ضمانات أمنية لبيونجيانج.

وقال بومبيو للصحفيين بعد اجتماع مع رئيس كوريا الجنوبية ووزير خارجية اليابان في سول ”الرئيس ترامب كان واضحا تماما بشأن تسلسل نزع الأسلحة النووية والإعفاء من العقوبات“.

وأضاف ”سنحصل على نزع للسلاح النووي بالكامل، وعندها فقط سيكون هناك تخفيف للعقوبات“.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية يوم الأربعاء إن كيم وترامب أقرا مبدأ ”التحرك خطوة بخطوة وبشكل متزامن“ لتحقيق السلام وإخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي.

ولم يقدم بيان القمة تفاصيل عن موعد تخلي كوريا الشمالية عن برنامج أسلحتها النووية ولا عن كيفية التحقق من تفكيك منشآتها النووية.

ويشير المشككون في مدى ما حققه الاجتماع إلى وجهة النظر التي تتبناها القيادة الكورية الشمالية منذ أمد طويل والقائلة بأن الأسلحة النووية هي حائط الصد أمام خطط أمريكية للإطاحة بها وتوحيد شبه الجزيرة الكورية.

لكن الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن قال يوم الخميس إن العالم أفلت من خطر الحرب بعد لقاء القمة، مرددا كلمات عكست نفس نبرة التفاؤل التي عبر عنها ترامب بعد اجتماعه مع كيم.

وقال مون لبومبيو ”هناك تحليلات كثيرة تتعلق بنتيجة القمة، لكني أعتقد أن أهمها أن شعوب العالم، بما فيها الشعب الأمريكي والياباني والكوري، تمكنت جميعا من الإفلات من خطر الحرب والأسلحة النووية والصواريخ“.

وأصر على أن كوريا الشمالية التزمت بالتخلي عن ترسانتها النووية لكنه قال إن هذه ”ستكون عملية، ليست باليسيرة“.

وقال بومبيو إن كيم أدرك أنه يتعين التخلص من ترسانته النووية بسرعة وأن عقوبات الأمم المتحدة على بلاده لن تخفف إلا بعد ”نزع السلاح النووي بالكامل“.

وقال مون في وقت لاحق إن كوريا الجنوبية ستكون مرنة فيما يتعلق بالضغوط العسكرية على كوريا الشمالية إذا كانت مخلصة في نزع السلاح النووي.

وأجرت الكوريتان يوم الخميس أول محادثات عسكرية بينهما منذ أكثر من عشر سنوات. وجاءت المحادثات في أعقاب قمة بين الكوريتين في أبريل نيسان اتفق خلالها مون وكيم على نزع فتيل التوتر ووقف ”الأعمال العدائية“.

وقال بومبيو في وقت لاحق يوم الخميس في بكين إن الصين واليابان وكوريا الجنوبية تقر بأن تحولا مهما حدث في مسألة شبه الجزيرة الكورية لكن الدول الثلاث توافق كذلك على الإبقاء على العقوبات حتى يتم نزع السلاح النووي.

وقال بومبيو وهو واقف بجوار وانغ لي وزير الخارجية وعضو مجلس الدولة الصيني ”أكدت الصين التزامها باحترام قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فهي تنطوي على آليات للتخفيف واتفقنا أن يجري بحث ذلك في الوقت المناسب.

واضاف ”لكننا أوضحنا تماما أن العقوبات وتخفيف العقوبات الاقتصادية الذي ستحصل عليه كوريا الشمالية لن يحدث إلا بعد استكمال نزع السلاح النووي في كوريا الشمالية“.

وقال وانغ إن الصين كانت دائما تؤيد نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية لكن من المستحيل حل المشكلة بين عشية وضحاها.

وأضاف ”ونحن نعتقد، في الوقت نفسه، أن المخاوف الأمنية المنطقية لكوريا الشمالية يجب ان تحل“.

* أمان أكبر
لطالما أصرت الولايات المتحدة على نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية بشكل كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه، لكن بيان القمة أشار إلى التزام كوريا الشمالية بالعمل نحو نزع سلاح شبه الجزيرة الكورية بالكامل وهو تعبير استخدمته بيونجيانج في الماضي بحيث يشمل مظلة نووية أمريكية في المنطقة ويعد تكرارا لوعود لم تلتزم بها.

وقال بومبيو في بكين ”قطعا التزاما حقيقيا بنزع السلاح النووي. كل منهما. والتزم الرئيس ترامب بتقديم ضمانات أمنية تتناسب مع ذلك“.

وأضاف ”هذه التزامات صارمة قطعها الزعيمان وفهم البرنامج جزء مما سيقود في نهاية الأمر إلى امتلاكنا القدرة على التحقق من إتمام نزع كامل وشامل للسلاح النووي“.

وعاد ترامب إلى واشنطن يوم الأربعاء وأشاد بنجاح أول اجتماع بين رئيس أمريكي وزعيم كوري شمالي واعتبره انتصارا كبيرا لأمن الولايات المتحدة.

وكتب ترامب على تويتر ”يمكن أن يشعر الجميع الآن بقدر من الأمان أكبر بكثير مما كان عليه الحال حين توليت منصبي“.

وأضاف ”لم يعد هناك تهديد نووي من كوريا الشمالية“.

وقال منتقدون ديمقراطيون في الولايات المتحدة إن الاتفاق خلا من العديد من التفاصيل وإن الرئيس الجمهوري قدم تنازلات كثيرة جدا لكيم الذي تفرض الأمم المتحدة عقوبات على بلاده بسبب برامجها النووية والصاروخية والذي يواجه بلده إدانة واسعة فيما يتعلق بانتهاك حقوق الإنسان.

وقال بومبيو إن تعليقات ترامب حول تراجع التهديد الذي كانت تشكله كوريا الشمالية جاءت ”بوعي كامل“.

وأضاف بعد اجتماع ثلاثي مع وزيرة خارجية كوريا الجنوبية كانج كيونج-هوا ووزير الخارجية الياباني تارو كونو ”قد يحدث ألا تنجح جهودنا ... لكننا مصرون على تهيئة الظروف حتى نتمكن من تصحيح الفشل الذي استمر لعقود وتهيئة الظروف لمشاركة كوريا الشمالية في المجتمع الدولي“.

* الحفاظ على الاستعداد
ردت طوكيو بقلق على خطط ترامب لإلغاء التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، قائلة إن مثل هذه التدريبات مهمة لأمن شرق آسيا.

وحلق صاروخان أطلقتهما كوريا الشمالية فوق اليابان العام الماضي عندما أحرزت بيونجيانج تقدما سريعا في برنامجها لتطوير صاروخ قادر على ضرب البر الرئيسي الأمريكي برأس حربي نووي.

وقالت صحيفة يوميوري اليابانية إن طوكيو تعمل على ترتيب اجتماع بين رئيس الوزراء شينزو آبي وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، مع إمكانية قيام رئيس الوزراء بزيارة إلى بيونجيانج في أغسطس آب أو نحو ذلك.

وقال مصدر حكومي مطلع لرويترز إن المسؤولين اليابانيين يخططون لمناقشة فكرة القمة مع مسؤولين من كوريا الشمالية خلال مؤتمر دولي حول الأمن في شمال شرق آسيا يعقد في منغوليا يومي الخميس والجمعة.

وقالت كانج إن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تشتركان في نفس الأهداف والنهج لتحقيق نزع السلاح النووي.

وأضافت ”مسألة التدريبات المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة هي مسألة يجب مناقشتها بين السلطات العسكرية بين الكوريتين، وستمضي قدما... لكن يجب التعامل مع قضايا الحلف في ظل فرضية أننا نحافظ على وضع دفاعي مشترك لا يمكن إلغاؤه“,وفق رويترز .

وقال مسؤول أمريكي كبير إن تقييم المخابرات الأمريكية للتهديد النووي وغيره من التهديدات العسكرية التي تشكلها كوريا الشمالية على الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها في آسيا وشمال غرب المحيط الهادي لم يتغير على الرغم من تأكيدات ترامب ومون بأن التهديد النووي الكوري الشمالي انتهى.



مواضيع ساخنة اخرى