تغيير وزيري الدفاع والداخلية بمصر.. "مرحلة جديدة" تتشكل؟

تم نشره الخميس 14 حزيران / يونيو 2018 11:45 مساءً
تغيير وزيري الدفاع والداخلية بمصر.. "مرحلة جديدة" تتشكل؟
صدقي صبحي

المدينة نيوز :- بشكل مفاجيء، أقدم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الخميس، على تعيين وزيرين جديدين لحقببتي الدفاع والداخلية السياديتين، ضمن الحكومة الأولى لولايته الثانية (2022 - 2018).

وأدى أعضاء الحكومة الجديدة في مصر، برئاسة مصطفى مدبولي، اليوم الخميس، اليمين الدستورية، وشهد التشكيل الإبقاء على على 20 وزيرا من حكومة شريف اسماعيل، وتغيير 12 حقيبة وزارية أبرزها الدفاع، والداخلية.

وقرر السيسي، تعيين الفريق محمد زكى، قائد قوات الحرس الجمهوري (معني بحراسة مؤسسات الدولة وبينها الرئاسة)، وزيرًا للدفاع بديلا عن الفريق صدقي صبحي (2018:2014) واللواء محمد توفيق رئيس قطاع الأمني الوطني (جهاز استخباراتي بالوزارة) وزيرًا للداخلية بديلًا عن اللواء مجدي عبد الغفار (2018:2015).

وقليلا ما يتغير وزير الدفاع في مصر، التي شهدت خلال نحو 27 عاما وصول 3 وزراء لهذا المنصب السيادي بالبلاد محمد حسين طنطاوي (1991 - 2012)، عبد الفتاح السيسي (2012 - 2014)، صدقي صبحي (2014 - 2018)

وفي تصريحات منفصلة للأناضول، يتفق خبير عسكري وثان سياسي بارزان بمصر على أن هذا التغيير "إيذان بمرحلة جديدة" بالبلاد.

ووزير الدفاع الجديد من مواليد 1956، تخرج من الكلية الحربية في 1977، ورشح فى بعثة قوات خاصة ومظلات بالولايات المتحدة الأمريكية، حتى تم تعيينه قائدا لقوات المظلات.

وفى 12 أغسطس/آب 2012، عينه محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، قائدا للحرس الجمهوري، وتمت ترقيته في يناير 2017 إلى رتبة فريق، واستمر في المنصب حتى تم تعيينه اليوم، وزيرا للدفاع.

وتقول تقارير صحفية محلية، أن زكي لعب دورا في توقيف مرسي، بعد الإطاحة به من منصبه في 3 يوليو/ تموز 2013، والذي يراه البعض نتاج "ثورة شعبية"، وآخرون مؤيدون لمرسي" انقلابا"، فضلا عن اتهامه لـ"الأخير" فيإحدى القضايا بأنه أمره بإطلاق النار على المتظاهرين المعارضين له خلال حكمه، وهو ما نفاه محامي مرسي.

وشهدت مصر خلال ولاية السيسي الأولى، هجمات ضد قوات الشرطة والجيش ودور العبادة، خلفت قتلى ومصابين في صفوف رجال الأمن والمدنيين بالمئات، وسط عمليات عسكرية وشرطية لا تزال مستمرة بالبلاد أسفرت عن مقتل مئات مما تعتبرهم السلطات "عناصر إرهابية".

ورفضت القاهرة مرارا انتقادات حادة من منظمات حقوقية لاسيما دولية على ما تعتبره "انتهاكات" لحقوق الإنسان، مؤكدة التزامها بسيادة القانون وحق التعبير.

** مرحلة جديدة

ويرى الخبير العسكري المصري البارز، لواء متقاعد طلعت مسلم، ان تغيير وزيري الدفاع والداخلية "لم يكن متوقعا، وأعتقد أن هذا تعبير عن مرحلة جديدة من استيراتيجية الأمن".

ويضيف "مسلم" في تصريحات للأناضول، هذا التغيير "يؤكد أن الرئيس السيسي رغم علاقاته القوية بالفريق أول صدقي صبحي ليس لأحد عنده فواتير يسددها (أي مجاملات) وفعلا الأمر مع رئيس الأركان الفريق محمود حجازي (أقاله منذ أشهر) رغم صلة النسب بينهما، وكذلك أجرى تغييرات سابقة في الجيش".

في سياق ليس بعيد، يقول، المحلل السياسي البارز بمصر، حسن نافعة، إن إقدام السيسي على هذا التغيير في هاتين المؤسستين، يشير لأمرين إلى أن "هناك عدم رضا أو مقدمة لتغيير في السياسيات لاسيما الداخلية"

ويضيف نافعة وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في حديث للأناضول: "اختيار السيسي لقائد الحرس الجمهوري وزيرا للدفاع، هو استمرار لاختيارات رئاسية تختار الأقرب شخصيا على نحو ما رأينا في تعيين مدير مكتبه الرئاسي عباس كامل قائما بأعمال رئيس المخابرات العامة مؤخرا، وكذلك الأمر في اختيار شخصية من قطاع الأمن الوطني الأهم بالبلاد".

ويستدرك "لكن في ظل غياب المعلومات وعدم الشفافية فالاحتمالات في هذا السياق كثيرة يمكن أن تفتح تساؤلات مشروعة عن وجود خلاف داخلي أم أن هناك ارتباطا بين هذا التغيير وإقدام السيسي على ما تحدث عنه مؤخرا من تنمية للحياة السياسية وإصلاح لها وفتح الباب لكل المصريين باسثناء من انخرطوا في عنف".

ويرى الأكاديمي المصري، أن "كل شئ وارد في مصر بما فيه التحضير لما بعد الولاية الثانية والأخيرة للسيسي بحسب الدستور، وإمكانية تحضير صدقي صبحي لرئاسة البلاد أو تعديل الدستور بخصوص فترة الرئاسة أو مدتها".

** أمر طبيعي وتطوير

في الجانب الآخر يرى، الواء المتقاعد، علاء عز الدين، المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية (رسمية) في حديث للأناضول، أن هذا التغيير "أمر طبيعي جدا قائم على تداول السلطة وتجديد الدماء والأفكار والتطوير ولا يحمل أي دلالة أخرى".

ويؤكد أن " وزيري الداخلية والدفاع قدما إنجازات كبيرة في مجال الأمن في عهدهما"، مستدركا "لكن المسألة لا تتوقف على النجاح فقط ولكن تجديد الدماء، وتوراث الأجيال وبالتالي ليس مفأجاة".

** شأن دستوري

في الشأن الدستوري، يرى صلاح فوزي أستاذ القانون الدستوري الأبرز بمصر، في حديث للأناضول، أن تعيين وزير الدفاع يكون بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة (يترأسها الرئيس السيسي)، وفق الدستور

وفيما لم يعلن الجيش المصري تفاصيل أكثر عن قرار التعيين، تنص المادة المادة 234 من الدستور "يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسرى أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارا من تاريخ العمل بالدستور",وفق الانضول .

ويوضح أنه لا مانع دستوريا أن تؤدي الحكومة اليمين الدستورية أمام الرئيس وتعرض بعد ذلك برنامجها الحكومي على البرلمان، فضلا على أنه لا مانع أيضا من حصول رئيس الوزراء على حقيبة وزارة بخلاف رئاسة الحكومة.

والخميس الماضي، كلف السيسي، مصطفى مدبولي وزير الإسكان، بتشكيل حكومة جديدة، خلفًا لحكومة شريف إسماعيل التي تقدمت باستقالتها آنذاك.

والحكومة الجديدة هي الأولى في الولاية الثانية الرئاسية للسيسي (2022-2018)، والثالثة منذ توليه مهام منصبه رئيسًا للبلاد، حيث سبقها اثنتان في الولاية الأولى (2018-2014) حيث تولى إبراهيم محلب رئاسة الحكومة (من يونيو/حزيران 2014 حتى سبتمبر/ أيلول 2015)، ثم شريف إسماعيل الذي أجرى 4 تعديلات وزارية آخرها في يناير/كانون ثان الماضي