اعترافات حكومية في ندوة اقتصادية لم ينتبه اليها أحد

تم نشره الأحد 12 آب / أغسطس 2018 12:02 صباحاً
اعترافات حكومية في ندوة اقتصادية لم ينتبه اليها أحد
د.فطين البداد

"بداية ،  أتقدم بأحر العزاء لنفسي ولقرائي الأعزاء وللاردنيين عموما بشهداء السلط والفحيص الذين سقطوا دفاعا عن البلد  وأسأل الله تعالى أن يسكنهم في عليين وأن يمن على جميع الجرحى بالشفاء العاجل وأن يحمي الأردن من كيد الكائدين وتربص المتربصين ، أللهم آمين " .

***

يعترف اقتصاديون مستقلون  وحكوميون بأن برامج التصحيح الإقتصادي التي " دوشت " فيها الحكومات رؤوس الأردنيين كانت فاشلة  بامتياز ولم تحقق أهدافها التي وضعت لأجلها ، ما يعني بأن كل تلك " الفذلكات " التي كنا نسمعها عن سنوات بعينها وفترات بذاتها لاجتياز الأوضاع الصعبة لم تكن سوى تمنيات وفقاعات هواء .

 ليس كاتب هذه لسطور هو من يقول هذا الكلام ، بل هو نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر الذي قاله " ضمنا "  خلال جلسة استضافتها غرفة التجارة في الاردن الأسبوع الماضي .

الندوة الهامة ، التي لم تأخذ حقها في الإعلام لسبب معروف يتعلق بالأرقام والمصطلحات المتخصصة التي لا يفهمها إلا الإقتصاديون والماليون ، كانت صريحة إلى درجة غير مسبوقة ، وصلت إلى أن يقول المعشر بأن أهداف برنامج التصحيح فشلت ، وإن قالها بطريقة مهذبة :  " لم تحقق أهدافها " وهذه  أول مرة يقال فيها كلام كهذا ، وإذاما أخذناه على سبيل النقد فإن رؤساء الحكومات والحكومات المتعاقبة على مدى العقدين الفائتين كانوا مسؤولين إذن عن هذا الفشل  ، ويجب التوقف عندهم ، وبدون ذلك فإن ما دعت إليه الندوة من إعداد برنامج إصلاح وطني سيظل رهن الشكوك لأن كل برامج الإصلاح السابقة كانت وطنية ايضا كما قيل لنا  وطبقت في الاردن وعلى الشعب الاردني  ، ولم تطبق على   المريخ .

البرنامج الإصلاحي الوطني ، كما يفهمه كاتب هذه السطور يعني - من ضمن ما يعني  -  الإصلاح الضريبي وغيره ، والإصلاح الضريبي ، إذا أردنا أن نتوغل قليلا ، هو ما يطلبه صندوق النقد الدولي الذي وضع برامج التصحيح التي قلنا إنها  فشلت على مدار عشرين عاما ، وإننا نفهم ، ونتفهم حاجة الحكومة لهذا الإصلاح فعلا لا قولا ، إذ إن من ضمن أهدافه محاصرة التهرب الضريبي الذي يشكل عبئا حقيقيا   ، وهذا أمر محسوم ولا نقاش فيه ،  والإصلاح المذكور يهدف إلى رفد الموازنات وتحقيق النمو وتخفيض الدين وما يحدثه ذلك من انعكاس على الخدمات والبطالة وغيرهما ، ولكن هذا البرنامج الإصلاحي - بالمقابل - ليس حرا كما نعرف ، حيث إن ما جرى مع الحكومة السابقة وما وقع في الدوار الرابع لم ينتج عنه - داخليا بما في ذلك إقالة حكومة الملقي -   سوى تأجيل استحقاق صندوق النقد لسنة أو اثنتين ، وبعدها ستعود حليمة لعادتها القديمة  إذا ما مضينا على نفس النهج المذكور الذي طبقناه خلال الحقبة السالفة  .

  المطلوب أن لا يكون البلد رهنا للصندوق بمدة محددة ، وعلى الحكومة أن تشتغل وتقاتل في سبيل هذا البرنامج الإصلاحي الوطني بعيدا عن إملاءات الصندوق ، ولكن :

 إذا كانت الحكومة الحالية ممثلة بنائب رئيس الوزراء تقول - ضمنا - إن حكومات العشرين سنة الماضية فشلت ، فما الذي يضمن أن تنجح هذه الحكومة في مسعاها الإصلاحي العتيد .

يعرف المتخصصون بأن هناك عددا لا بأس به من الخطط التي تم وضعها على شكل " استراتيجيات " لم يلتزم بها أحد ولم تطبق سوى على  " جيب المواطن"  رغم ما قيل عن أنها استراتيجيات خاصة بالسياسات المالية والنقدية وغايتها تحفيز النمو والاستثمار في البلد .

 إن الحكومات التي تدفع إلى مجلس الأمة  موازنات متضمنة    لتقديرات " خيالية " في الأغلب  ، تنعكس تلقائيا  على حجم العجز " الحقيقي "   لا نريدها أن تشبه في أدائها  هذه الحكومة  الواعدة ، التي هي  بحاجة إلى إقناع الناس  بأن برنامجها الإصلاحي  لن يفشل هو الآخر ، أما كيف سيقتنع المواطنون بذلك فتلك مشكلتها ، وإذا كنا على موعد  مع دورة استثنائية جديدة لمجلس الأمة بعد العيد  بغية إقرار مشروع  قانون الضريبة الجديد الذي لم نر نقاشات حقيقية حوله حتى الآن ، فإن المطلوب - قبل ذلك -  هو أن يشارك جميع الأردنيين ومؤسساتهم المدنية وأحزابهم الوطنية واليسارية وغيرها بهذا القانون وليس النواب والأعيان فقط ، مع الإحترام للطرفين ، لأننا نتحدث عن مستقبل بلد ، إذ لم يعد الأمر يحتمل تجارب فاشلة أخرى ، كتلك التي خاضتها الحكومات " الفاشلة " إياها   .

لا نريد أن تعد حكومة الرزاز الناس بالمعجزات كما فعلت الحكومة السابقة التي وعدتهم  باللبن والعسل  ليتبين بأن همها  لم يكن سوى الحفاظ على أسعار  " السردين "   .

د.فطين البداد



مواضيع ساخنة اخرى
اقرار مشروع القانون المعدل لضريبة الدخل - تفاصيل اقرار مشروع القانون المعدل لضريبة الدخل - تفاصيل
اقرار قانوني الكسب غير المشروع والنزاهة ومكافحة الفساد اقرار قانوني الكسب غير المشروع والنزاهة ومكافحة الفساد
الفايز : 27 حالة جلوة عشائرية في المحافظة الفايز : 27 حالة جلوة عشائرية في المحافظة
توقيف عدد من الأشخاص على خلفية مهرجان "قلق" توقيف عدد من الأشخاص على خلفية مهرجان "قلق"
الامير حمزة : البداية بتصحيح نهج الإدارة الفاشلة للقطاع العام الامير حمزة : البداية بتصحيح نهج الإدارة الفاشلة للقطاع العام
كيف منح ترشح العكايلة لرئاسة النواب  فوزا سهلا لعاطف الطراونة كيف منح ترشح العكايلة لرئاسة النواب فوزا سهلا لعاطف الطراونة
وفاة مهندس سقط من مبنى مستشفى السلط الجديد وفاة مهندس سقط من مبنى مستشفى السلط الجديد
اعترافات الاردني منفذ السطو على بنك في الكويت اعترافات الاردني منفذ السطو على بنك في الكويت
الرزاز يؤكد اعتماد البطاقة التعريفية لابناء الاردنيات وثيقة رسمية الرزاز يؤكد اعتماد البطاقة التعريفية لابناء الاردنيات وثيقة رسمية
مصدر رسمي: الحوار الوطني حول القوانين السياسية قريباً مصدر رسمي: الحوار الوطني حول القوانين السياسية قريباً
عطية : أوامر صندوق النقد  تمس كبرياءنا الوطني وسيادتنا كدولة عطية : أوامر صندوق النقد تمس كبرياءنا الوطني وسيادتنا كدولة
المعشر: صندوق النقد يقول إن الأردن بحاجته المعشر: صندوق النقد يقول إن الأردن بحاجته
بدء تخفيض وإعفاء بعض السلع من ضريبة المبيعات .. تفاصيل بدء تخفيض وإعفاء بعض السلع من ضريبة المبيعات .. تفاصيل
الأردن : خمسيني يغتصب ابنته الطفلة ويصيبها بالايدز الأردن : خمسيني يغتصب ابنته الطفلة ويصيبها بالايدز
عجلون :وفاة اكبر معمرة في عين جنا عن عمر 108 سنوات عجلون :وفاة اكبر معمرة في عين جنا عن عمر 108 سنوات
التفاصيل الكاملة للقاء الرزاز عبر التلفزيون الأردني التفاصيل الكاملة للقاء الرزاز عبر التلفزيون الأردني