المناقشة خلال ايام .. وقفة أخيرة مع موازنة 2019

تم نشره الأحد 23rd كانون الأوّل / ديسمبر 2018 12:07 صباحاً
المناقشة خلال ايام .. وقفة أخيرة مع موازنة 2019
د.فطين البداد

من المتوقع أن يبدأ مجلس النواب مناقشة مشروع قانون موازنة  2019 وموازنة الوحدات المستقلة مطلع الشهر المقبل .

وللتذكير ، فإن المجلس احال مشروع القانون للجنة المالية قبل ايام ، ومن المرجح ان تقر اللجنة مشروع  القانون قبل نهاية العام ليصار بعد ذلك لبدء مناقشته تحت القبة .

كما ويجدر التذكير بأن النفقات المقدرة في الموازنة تبلغ 222 ،9      مليار دينار ، في حين تقدر الايرادات بنحو 620 ، 8   مليار دينار ، أي بعجز يصل الى 646 مليون دينار .

ولأنه لم يفصلنا عن بداية المناقشة العامة سوى ايام ، فإني أحب أن اذكر السادة النواب أن ما سيضاف الى الايرادات  لأول مرة  هو : 180 مليون دينار  من ضريبة الدخل ، 100 مليون  دينار من قطاع الاتصالات " تجديد رخص وخلافه " ، مبالغ غير مقدرة من ارباح الشركات والضريبة على الارباح، 120 مليون دينار جراء نقل 29 مؤسسة مستقلة الى الموازنة العامة، 130  مليون دينار من ضريبة الـ 5 % المفروضة على سيارات " الهايبرد "وهناك موارد اخرى ولكن هذه ابرزها   .

 ولولا ضيق المساحة لناقشنا السيد وزير المالية  بالتفصيل بشأن أرقامه التي اوردها ، ولكن مجمل موقفنا يتلخص في أن ما انتهجته هذه الحكومة من شفافية ، يجب أن يستمر حتى في تفاصيل الارقام وبالتالي " مصداقيتها " ،   واضرب مثالا لكي لا يكون كلامي مرسلا ، حيث إنني استغرب أن يقول معاليه  بأن الحكومة لن تقترض مجددا ،  مع  أن الوزير نفسه طالعنا بتصريح قبل ايام غفل عنه المراقبون ، يقول فيه بأنه وقع هو شخصيا مع وزيرة التخطيط اتفاق قرض مع البنك الاوروبي  بقيمة 265 مليون دولار ، لصالح شركة الكهرباء الوطنية ، فكيف يستقيم تعهد الوزير بعدم الاقتراض  مع هذا القرض " الطازج " ؟  .

وأيضا ، فقد وعد الوزير  بتخفيض نسبة  الدين  الى 94 %  من الناتج الاجمالي والى 90 % عام 2021 .. والعجز الى 3 % من أصل 7 ، 3   % فكيف ستحدث هذه المعجزات وأنت تقترض ربع مليار دولار لصالح شركة خاسرة بقيمة 4 مليارات دينار ويتوجب تصفيتها منذ سنوات لمخالفتها قانون الشركات ، وإضافة الى هذا القرض فإنك  تنتظر منحا من جهات اخرى وقد لا تأتي     .

ولنفترض بأن كل هذه الارقام قد تحققت فعلا ، فعلى أي اساس استند الوزير بأن ما سيرد من خلال نقل موازنات 29 مؤسسة مستقلة الى الموازنة العامة هو مبلغ 120 مليون دينار ، مع أن رئيس الحكومة الدكتور الرزاز قال بملء فمه خلال اجتماع اللجنة الادارية النيابية بأن المقصود من هذا  ليس خفض نفقات او زيادة  ايرادات بل تحسين المنتج فما بالك بنقل الموازنات  " راجع حديث الرزاز صوتا وصورة  في  زاوية حديث الكاميرا في المدينة نيوز "  ، وعلى أية حال فإننا لم نعرف كيف سيتم توفير هذا المبلغ وإذا تم ذلك فعلا  فمن المسؤول إذن عن هدر هذه الأموال عبر السنوات الفائتة ؟ !.

وأذكر أيضا  بأن قانون ضريبة الدخل الذي اقره مجلس الأمة مؤخرا موجود الآن على مكتب صندوق النقد الدولي الذي يراجعه مادة مادة ، وبندا بندا ، لنعرف ويعرف الاردنيون أن الصندوق هو الآمر الناهي في كل هذه الميمعة.

وعلى كل حال ،  فإنه إذا ما كان من أحد يستحق الشكر ، فإنه هذا الشعب الاردني العظيم الذي صبر  طوال  سنوات على حكومات شحدته الملح ،  وهو الآن يأمل خيرا في هذه الحكومة ورئيسها ولكن بشرط أن تكون صفحة كل وزارة من الوزارات مفتوحة بدون لف ولا دوران ، وأن تستمر الحكومة  في محاربة الفساد وجلب العاصين وأشباه " المُطيعين " ومن وراءهم  بدون تفرقة واعتماد الخيار والفقوس ، وقديما قيل :  العدل اساس الملك .

د.فطين البداد 



مواضيع ساخنة اخرى