محمود السيسي.. نجل الرئيس وقائد كتيبة تعديل الدستور

تم نشره الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2019 11:52 مساءً
محمود السيسي.. نجل الرئيس وقائد كتيبة تعديل الدستور
محمود السيسي (الثاني من اليمين) وحسن السيسي (يسار) مع والدهما في صلاة العيد في يوليو/تموز 2015 (الأوروبية عن الرئاسة المصرية)

المدينة نيوز :- تعاظمت الشواهد على الدور الذي يقوم به محمود نجل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إدارة عمليات وراء الكواليس لتثبيت حكم والده وضمان استدامته إلى أبعد الآجال.

وقد ردد السيسي أنه لا يحب "الواسطة والمحسوبية"، وأنه لم يتدخل يوما لتعيين أحد من أبنائه في وظيفة مرموقة، لكن الأمر هنا لا يتعلق بوظيفة أو منصب، إنما هو بناء الدولة والحفاظ عليها كما يرى الرئيس.

فقد بدأ اللغط في مصر بشأن تعديل الدستور، منذ أن قال السيسي إن الدستور "كُتب بنوايا حسنة"، وإن "الدول لا تبنى بالنوايا الحسنة" على حد تعبيره.

ووفقا لتقارير صحفية عدة، فإن محمود، الضابط برتبة عميد في جهاز المخابرات العامة المصرية، عكف منذ شهور على إدارة ملف التعديلات الدستورية التي تسمح لوالده بالبقاء في الرئاسة حتى عام 2030 على الأقل، والتي يفترض أن يصوت المصريون عليها خلال أسابيع قليلة بعد تمريرها في البرلمان.

أحدث التقارير ورد من صحيفة التايمز البريطانية التي قالت هذا الأسبوع إن العميد محمود -أكبر أبناء السيسي- يشرف كما يقال على لجنة غير رسمية تراقب تقدم تعديل الدستور.

وجاء ذلك في سياق تقرير للصحيفة بعنوان "السيسي يجند أبناءه لمساعدته على البقاء في الحكم حتى 2030"، أشارت فيه إلى أدوار أبناء الرئيس في ترسيخ سلطة أبيهم. وللسيسي ثلاثة أبناء، هم محمود ومصطفى وحسن، وابنة واحدة اسمها آية.

 
 

مصطفى هو الابن الأوسط، ويوصف بأنه الرجل الثاني في هيئة الرقابة الإدارية، التي أصبحت بحكم الواقع مهيمنة على بقية أجهزة الرقابة في البلاد.

أما حسن، فهو أصغر الأبناء، ويُعتقد أنه مسؤول في إدارة الاتصال بجهاز المخابرات العامة، ومن ثم يعاون شقيقه الأكبر محمود في إدارة ملفات حيوية داخل الجهاز، رغم كونه وافدا من خارج المنظومة الأمنية، فقد كان موظفا في شركة نفطية، والتحق بالمخابرات بعد شهرين من تنصيب والده رئيسا في يونيو/حزيران عام 2014.

في أيدي المخابرات
وقد نشر موقع "مدى مصر" -أحد المواقع الإخبارية البارزة التي تحجبها السلطات في مصر- في ديسمبر/كانون الأول 2018 تقريرا مطولا عن التعديلات الدستورية ودور محمود السيسي في إدارة هذا الملف، وذلك قبل أسابيع من كشف النقاب عن تلك التعديلات في وثيقة أقرها البرلمان من حيث المبدأ في فبراير/شباط 2019.

ووفقا لتقرير مدى مصر -الذي اقتبست منه صحيفة نيويورك تايمز فيما بعد- فقد عقدت داخل مقر المخابرات العامة المصرية اجتماعات شبه يومية بين مسؤولين في المخابرات ومكتب رئيس الجمهورية، للخروج بوثيقة التعديلات الدستورية والاتفاق على موعد لإجراء الاستفتاء الشعبي عليها بعد تمريرها في البرلمان.

ولم يكن رئيس تلك الاجتماعات سوى محمود السيسي، الذي قام بهذا الدور، تحت إشراف مدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل، الذي يوصف بأنه ظل السيسي وكاتم أسراره، والذي شارك بنفسه في بعض تلك الاجتماعات.

محمود، الذي كان الرأي العام المصري قد عرف أنه ضابط برتبة رائد في المخابرات العامة في عام 2014، ترقى سريعا، واجتاز رتبتي المقدم والعقيد، حتى أصبح عميدا، خلال نحو أربع سنوات.

 

هكذا أديرت الانتخابات
وليست هذه المرة الأولى التي يتردد فيها اسم محمود السيسي فيما يتصل بملفات شديدة الخطورة في شؤون الحكم والسياسة والأمن.

ففي فترة 2015-2016 التي شهدت إجراء أول انتخابات برلمانية في مصر بعد انقلاب يوليو/تموز 2013، أقيمت "غرفة عمليات الانتخابات" داخل مقر المخابرات العامة أيضا، وفقا لتقارير صحفية، وشهادة أحد المشاركين السابقين في حملة السيسي الرئاسية.

وقالت صحيفة العربي الجديد آنذاك نقلا عن مصادر سياسية إن محمود السيسي هو واحد من أربعة أشخاص في غرفة العمليات تلك التي أدارت المشهد الانتخابي عبر اجتماعات يومية في مقر المخابرات، وقامت بصناعة قائمة "في حب مصر" المؤيدة للسيسي، التي هيمنت على البرلمان.

وروى الناشط السياسي حازم عبد العظيم -المسجون حاليا على ذمة التحقيق بتهمة التحريض على مؤسسات الدولة- في شهادة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي كيف كان مشاركا في أحد تلك الاجتماعات بحكم نشاطه السابق كمسؤول لجنة الشباب في حملة السيسي الرئاسية الأولى.

وقال عبد العظيم -الذي تحول فيما بعد إلى معارض للسيسي- إن الجالسين على رأس الطاولة في ذلك الاجتماع الذي عقد في فبراير/شباط 2015 كانوا "وكيلا من جهاز المخابرات مع أربعة من رجال المخابرات (ثلاثة منهم شباب بين الثلاثين والأربعين عاما)".

وقد عكست تلك الترتيبات التي يعتقد أن جهاز المخابرات العامة أدارها بالتنسيق مع مسؤولين من رئاسة الدولة، مشاعر القلق لدى السلطة بشأن الانتخابات البرلمانية، والحرص على إنتاج برلمان طيّع لا يخرج عن النص، وهي مشاعر لم يخفها السيسي نفسه، إذ لمح في أحد خطاباته إلى أن دستور عام 2014 يمنح البرلمان صلاحيات أكثر من اللازم.

وقالت مجلة لسبريسو الإيطالية في تقرير نشر عام 2016 إنها لا تستبعد أن يكون محمود السيسي أحد المطلعين على معلومات خاصة بشأن الباحث الإيطالي القتيل جوليو ريجيني حتى قبل اختفائه. وقد اختفى ريجيني في يناير/كانون الثاني 2016 أثناء دراسته وعمله في القاهرة، ثم ظهرت جثته فيما بعد لتفجر قضية معقدة اتجهت أصابع الاتهام فيها إلى ضباط رفيعي المستوى في جهاز الأمن المصري.

وذكرت لسبريسو أنها اطلعت على تفاصيل مقلقة بشأن دور محمود السيسي، وردتها عبر منصة "ريجينيليكس" الإلكترونية التي أطلقتها المجلة لتسليط الضوء على مقتل ريجيني، لكنها قالت إنها تمتنع عن نشر تلك التفاصيل لأن المسألة حساسة ولأن تلك التفاصيل وردت من مصادر مجهولة.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، نقلت صحيفة نيويورك تايمز في يناير/كانون الثاني 2018 عن مسؤول سابق بالخارجية الأميركية أن محمود السيسي زار واشنطن مرة واحدة على الأقل، حيث رافق مدير المخابرات العامة آنذاك خالد فوزي في زيارة للتباحث مع مسؤولي إدارة باراك أوباما.

وقد استدعت تلك التقارير وغيرها تشبيهات بين أبناء السيسي وأبناء حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

ورغم الاختلاف بين دور الأبناء في الحالتين، فإن كليهما أثار القلق بشأن أحوال البلاد ومصيرها، إذ هي "شبة دولة" كما وصفها السيسي، بعيدة كما يبدو عن جمهورية ديمقراطية.

المصدر : الصحافة المصرية,الصحافة البريطانية,الجزيرة



مواضيع ساخنة اخرى
الأردن و"صفقة القرن".. صمود أم ضغوط " تقرير اخباري " الأردن و"صفقة القرن".. صمود أم ضغوط " تقرير اخباري "
جمعية المحافظة على القرآن : 6500 حافظ وحافظة لكتاب الله جمعية المحافظة على القرآن : 6500 حافظ وحافظة لكتاب الله
صافوط : وفاة عامل وطن متأثرا بإصابته جراء حادث دهس صافوط : وفاة عامل وطن متأثرا بإصابته جراء حادث دهس
السلط : اضاءة 22 الف شمعة بطول 6 كم في شارع الحمام التراثي السلط : اضاءة 22 الف شمعة بطول 6 كم في شارع الحمام التراثي
العبوس نقيباً للأطباء العبوس نقيباً للأطباء
"إسرائيل": إحباط تهريب شحنة أسلحة من الأردن "إسرائيل": إحباط تهريب شحنة أسلحة من الأردن
الأردن.. عمر البحر الميت اقترب من نهايته الأردن.. عمر البحر الميت اقترب من نهايته
كوشنر: "جانبان لصفقة العصر:  اقتصادي وسياسي" كوشنر: "جانبان لصفقة العصر: اقتصادي وسياسي"
الافتاء  توضح حكم إظهار المرأة منطقة أسفل الذقن إلى الرقبة الافتاء توضح حكم إظهار المرأة منطقة أسفل الذقن إلى الرقبة
“الصحة” ستسمح بإدخال السجائر الإلكترونية رسميا “الصحة” ستسمح بإدخال السجائر الإلكترونية رسميا
«الصحة» تحيل عصابة تدّعي العلاج بالشعوذة للنائب العام «الصحة» تحيل عصابة تدّعي العلاج بالشعوذة للنائب العام
الضمان: إعلان زيادة رواتب المتقاعدين الشهر المقبل الضمان: إعلان زيادة رواتب المتقاعدين الشهر المقبل
الإمارات:أردني يعيد 123 ألف درهم وصلت إلى حسابه بالخطأ الإمارات:أردني يعيد 123 ألف درهم وصلت إلى حسابه بالخطأ
مصدر : الملك عبدالله رفض طلب نتنياهو لقاءه  قبيل الانتخابات مصدر : الملك عبدالله رفض طلب نتنياهو لقاءه قبيل الانتخابات
بعد مذكرة بلاغ بزواج زوجها من أخرى.. بلاغ آخر لإسراء الجعابيص من الأردن بعد مذكرة بلاغ بزواج زوجها من أخرى.. بلاغ آخر لإسراء الجعابيص من الأردن
كناكرية : مديونية شركة الكهرباء "5ر5 " مليار دينار تراكمت نتيجة آثار الربيع العربي كناكرية : مديونية شركة الكهرباء "5ر5 " مليار دينار تراكمت نتيجة آثار الربيع العربي