ثوابت الخطاب الملكي في عقدين.. رسائل سلام للعالم وتعرية الفكر الإرهابي

تم نشره الأربعاء 12 حزيران / يونيو 2019 01:53 مساءً
ثوابت الخطاب الملكي في عقدين.. رسائل سلام للعالم وتعرية الفكر الإرهابي
الملك عبدالله الثاني

المدينة نيوز - بشرى نيروخ- :  حملت خطابات جلالة الملك عبدالله الثاني على مدار عقدين من الزمان ومنذ اعتلاء جلالته العرش، مضامين عديدة ركزت في مجملها على إحلال السلام بين الشعوب ونبذ العنف والتطرف والإرهاب باعتباره لا دين ولا عقيدة له، وامتدت رسائل جلالته لتخاطب العالم بأسره وعبر منابر دولية عدة، وأكدت أن الدين الإسلامي هو دين يدعو للتسامح والسلام وينبذ التطرف والفكر الظلامي.
وبين جلالته في عدد من خطاباته أثر خطاب الكراهية وآفة الإرهاب في تدمير النسيج المجتمعي وتشويه الهوية العربية الإسلامية الأصيلة وإرثها القائم على الرحمـة والتسامح واحترام الإنسان، ولم يترك جلالته اي مناسبة دينية الا وأكد خلالها على دور مبادئ وقيم ديننا السمحة في ترسيخ الخير والعمل الصالح ونبذ العنف المجتمعي، لتبقى المواطنة الصالحة الفاعلة السمة الأميز في هذا البلد المعطاء.
وفي غير مرة اكد جلالة الملك أن الأردن سيبقى عصيًا منيعا على الإرهاب والإرهابيين بتماسك الأردنيين و يقظة نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشدداً على أنه ستتم محاسبة كل من سولت له نفسه المساس بأمن الأردن و سلامة مواطنيه.
وكانت الأحداث الإرهابية وأثرها على الأمن المجتمعي محوراً مفصلياً في خطابات جلالته، لتدق ناقوس الخطر في حال عدم اتخاذ الاجراءات العملية للوقاية منها ومعالجتها وفق نهج تشاركي شمولي واستئصال بؤر الإرهاب انطلاقا من رؤية جلالته المسبقة بأنه "إذا لم ننجح في العمل سوياً وبفاعلية، فإننا سنعاني من التبعات..." فكانت هذه الرؤية الشمولية في كلمة جلالته أمام مؤتمر لبحث جهود التحالف الدولي لمواجهة التطرف والإرهاب وعصاباته في العالم استباقا للحدث وتطويقا للخطر.
وفي ذكرى تفجيرات عمان خاطب جلالته العالم عبر ( تويتر) قائلا، "‏تفجيرات عمان الأليمة أظهرت للعالم مقدار قوة شعبنا في وجه كل من يحاول تحدي إرادته، وتهديد عقيدته وأثبت عبرها الأردنيون، كما أثبتوا مرارا، أنهم أهل العزيمة الصلبة والنخوة والصمود، وأن أردن التسامح والإخاء قوي منيع بأبنائه وبناته الذين لن تتمكن قوى الشر من أن تهزمهم أو تثني عزائمهم".
وتجلى الوئام بين الأديان والعيش المشترك والإنسانية المشتركة الذي كرسه جلالته في خطاباته بشكل واضح في ترسيخ مفهوم التعايش الديني والحوار والتفاهم والاحترام المتبادل باعتبار ذلك كله "وقود السلام العالمي" كما وصفه جلالته في كلمته أثناء تسلمه جائزة مصباح السلام في كاتدرائية أسيزي.
واعتبر جلالته أن إطلاق حوار عالمي جديد بين الشعوب من مختلف الأديان والحضارات، هو حوار أساسي للكشف عن الجوامع التي توحد الإنسانية على مبادئ التسامح واحترام الاختلاف وقبول الآخر، وكشف زيف التطرف.
ويؤكد جلالته النموذج الأردني في توحده ووقوفه يداً واحدة في مواجهة الإرهاب، وإصراره على العمل من أجل الحوار والسلام العالميين، فأثمر عنها مبادرات تشرف الأردن بإطلاقها مثل أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، ما حدا بالأمم المتحدة الى تبني هذا الحدث لأهميته في نشر بذور التعاطف والتسامح بين الأديان، وصاغته وفق نص قرار أممي اتخذته في العام 2010.
وكان لرسالة عمان بمحاورها الثلاثة، التي انطلقت من قلب عمان إلى قلوب العالم أجمع، تأكيدا من جلالته للتصدي لمحاولات تشويه صورة ديننا الحنيف وقيمه السمحة التي تدعو إلى التسامح والرحمة، وكشف الادعاءات الكاذبة التي يستغل أصحابها الدين لنشر بذور الفرقة والكراهية.
ومن رسالة عمان إلى المؤتمر الإسلامي الدولي الذي استضافته العاصمة في العام 2005، حيث شكل محطة جديدة توافقت فيها المذاهب الإسلامية وباركت "رسالتها" إلى مبادرة مؤسسة آل البيت العالمية "تعالوا إلى كلمة سواء"، إذ جاءت دعوة صريحة لقبول الآخر، وتؤكد على العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في حب الله وحب الجار.
وبين ثنايا خطابات جلالته كانت الحكمة تؤشر دوما بأن ما على الأرض من شعوب هم أسرة واحدة، باختلاف منبتهم وأصولهم ودينهم، توحدهم جميعاً لغة المسؤولية المشتركة فيما بينهم وما بين مستقبلهم، معتبرا جلالته ان الحرب ضد الإرهاب ليست حرباً بين أديان أو شعوب مختلفة، وإنما هي بين المعتدلين من جميع الأديان والمجتمعات ضد المتطرفين الذين اتخذوا الكراهية والعنف معتقدا لهم.
وفي موازاة ذلك كله، يتبدى الحرص الملكي على التصدي للأفكار والمفاهيم التي تروج للكراهية دون استثناء؛ سواء على أرض الواقع أو عبر الفضاء الإلكتروني ، بما فيها الخوف من الإسلام أو ما اصطلح على تسميته بـ (الإسلاموفوبيا) وغيره من المفاهيم المغلوطة، والتي من شأنها كما يراها جلالته أن تشعل فتيل حرب عالمية تصب في خدمة أجندة الإرهابيين، ضمن تشخيص فذ لجلالته للإرهاب، وكشف أيديولوجياته وفكره ووضع حلول لمجابهته "بفكر مضاد قائم على الأمل والتسامح والسلام" وفق ما جاء في كلمته لأعمال الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن أجل هذا دعا جلالته خلال مشاركته في قمة بنيويورك لبحث جهود التحالف الدولي لمواجهة التطرف والإرهاب الى "التعامل مع قضايا أساسية مرتبطة بمسائل الحكم الرشيد والفقر والشباب وإيجاد فرص العمل والتعليم على المدى القصير والمتوسط". أما "ائتلاف أصحاب الإرادة" فقد كانت مفردة لجلالته تشع بالعزيمة كي تبقى قوة الإرادة مجتمعة، في الصفوف الأمامية في الحرب على الارهاب ، وليعيد فيها للأذهان بأن الأردن في مقدمة الصفوف، وهو عصب الاستقرار في المنطقة، وحدوده آمنة، بالرغم من التحديات ولهيب الصراعات في المنطقة.
ومن أكثر أشكال العدوان ضرراً كما وصفها جلالته في كلمته بمؤتمر القمة الآسيوية الأفريقية، "محاولات الدفع بأجندات سياسية إقليمية من خلال إذكاء نيران الصراع والشقاق بين البلدان والمجتمعات التي تمرّ في مرحلة من الاضطراب". ولسعي جلالته الدؤوب وحرصه على إحلال السلام في العالم، وتقديراً لجهوده واسهاماته في تحقيق الوئام بين الأديان وتعزيز حقوق الإنسان ودعم الأمن والاستقرار، نال جلالته أرفع الجوائز العالمية منها جائزة مصباح السلام 2019، وجائزة مؤسسة جون تمبلتون 2018، وجائزة "ويستفاليا للسلام" 2016، وجائزة "صانع السلام" 2007، وجائزة "القديس أندريه" 2006، ووسام الاستحقاق الذهبي لمدينة أثينا 2005، والعديد من الجوائز الأخرى.
-- (بترا)