من فض اعتصام الخرطوم إذن ؟

تم نشره الأحد 16 حزيران / يونيو 2019 12:47 صباحاً
من فض اعتصام الخرطوم إذن ؟
د. فطين البداد

فوجئ السودانيون ليل السبت - الاحد بالمجلس العسكري يسحب اعترافه بفض الاعتصام بالقوة ، وهو ما دفع بمراقبين إلى التندر بطبيعة أداء العسكر في اي بلد يمسكون بزمامه .

ومن الثابت وفق التصريح السابق " المنفي " اعتراف المتحدث باسم المجلس بمسؤوليته عن فض الاعتصام بالشراكة مع النيابة العامة ...

ومن المفارقات أن النائب العام نفسه يدخل هذه الأثناء في سجالات مع المجلس العسكري حول تحديد المسؤولية عن مقتل اكثر من 100 من المعتصمين ، ويريد كل طرف النأي بنفسه عن المسؤولية .

ولأن المجلس العسكري أراد منذ البداية التخلص من تبعات فض الاعتصام ، فقد حاول إلباس القضية للنائب العام بسبب حضوره العملية كجهة قضائية مدنية خولت المجلس بالتصرف من خلال اجتماع مشترك سبق العملية ، غير أن هذا الاخير قال بأنهم في النيابة العامة أوضحوا للعسكر خلال اجتماع الطرفين قبل المجزرة بأنه لا مشكلة في " تنظيف " منطقة كولومبيا ، ولكن بدون رصاص ، وعندما بدأ إطلاق الرصاص " انسحبنا كجهة قضائية " ..

وبخصوص لجنة التحقيق التي شكلها المجلس قال النائب العام بأن اللجنة "العسكرية" تخص المجلس العسكري ولا علاقة للنيابة العامة بالتحقيقات التي تجريها ، وإن النيابة مسؤولة فقط عن نتائج تحقيق لجنتها الخاصة مبشرا بمحاكمة البشير خلال اسبوع ، وهذه البشرى لها بالطبع مرام ومغاز تصب في صالح الطرفين بالتأكيد .

ما سبق يلخص واقع العلاقة بين الطرفين عندما يتعلق الأمر بالدماء ، حيث ينأى كل بنفسه ، ولقد تم بالفعل تلبيس الأمر لبعض العسكريين من غير " الكبار " مع أن قوات التدخل السريع بقيادة " حميدتي " هي التي فضت الاعتصام وأسالت كل هذه الدماء .

و" حميدتي " لمن لا يعرف ، هو بمثابة العصا الغليظة في المجلس ، بل إن بعض وسائل الاعلام الغربية وصفته بـ " رجل السودان الأقوى " ، وهذا الوصف يذكرنا بالجزائري خالد نزار في التسعينات ، ولا غرابة والحالة هذه أن يترحم حميدتي : بقوة " على الضحايا وفي نفس الوقت يثني " بقوة " أيضا على قواته .

لقد قتل العشرات خلال فض الإعتصام ، والرأي العام السوداني والعربي والدولي والمنظمات الحقوقية تسأل :

إذا كان العسكر لم يأمروا بالمجزرة وفق نفيهم الأخير ، وإذا كانت النيابة العامة لم تعط الإذن بها ، وإذا كان حميدتي وقوات تدخله السريع لم يفعلها ، فمن الذي فعلها إذن ؟؟ .

لعلهم المعتصمون !.

جى بي سي نيوز - الأحد 16-6-2019



مواضيع ساخنة اخرى
العراق يعتمد "طريبيل" لدخول الأدوية والمستلزمات الطبية العراق يعتمد "طريبيل" لدخول الأدوية والمستلزمات الطبية
بالاسماء : سفراء جدد للأردن في عدة دول بالاسماء : سفراء جدد للأردن في عدة دول
مسؤول أردني : رفضنا إدخال “مصطفى خاروف” لأنه لا يحمل الجنسية مسؤول أردني : رفضنا إدخال “مصطفى خاروف” لأنه لا يحمل الجنسية
وزير الأوقاف : تطبيق ذكي للتواصل مع الحجاج الأردنيين وزير الأوقاف : تطبيق ذكي للتواصل مع الحجاج الأردنيين
كشف ملابسات مقتل سيدة خمسينية في عمان والفاعل " ابنها " كشف ملابسات مقتل سيدة خمسينية في عمان والفاعل " ابنها "
خوري: سلمنا علوش مذكرة بأسماء المعتقلين الأردنيين في السجون السورية خوري: سلمنا علوش مذكرة بأسماء المعتقلين الأردنيين في السجون السورية
الاردن .. 36 % من المصابين بالسرطان اعمارهم اقل من خمسين الاردن .. 36 % من المصابين بالسرطان اعمارهم اقل من خمسين
الامير علي للاردنيين : دعمكم ضروري في كل المباريات الامير علي للاردنيين : دعمكم ضروري في كل المباريات
"جزائر" اسم مولودة سورية في الاردن "جزائر" اسم مولودة سورية في الاردن
مواطنون : استثناء المحامين  من نظام الفوترة اعتداء على جميع الاردنيين مواطنون : استثناء المحامين من نظام الفوترة اعتداء على جميع الاردنيين
العثور على ثمانينية مقتولة داخل منزلها بعمان العثور على ثمانينية مقتولة داخل منزلها بعمان
" حطين " : وفاة و3 اصابات جراء سقوط سدة داخل احد المحلات التجارية " حطين " : وفاة و3 اصابات جراء سقوط سدة داخل احد المحلات التجارية
بالصور : وفاة طفل غرقا في قناة الملك عبدالله بالصور : وفاة طفل غرقا في قناة الملك عبدالله
ارتفاع حالات الإنتحار في الاردن ارتفاع حالات الإنتحار في الاردن
غنيمات تنفي خروج الأردن من عنق الزجاجة غنيمات تنفي خروج الأردن من عنق الزجاجة
وزير الصحة: رفع عقوبة المعتدي على الكوادر الطبية إلى 3 سنوات وزير الصحة: رفع عقوبة المعتدي على الكوادر الطبية إلى 3 سنوات