شب عمرو عن الطوق.... عندما تحلق العربية في سماء عمان

تم نشره الأربعاء 19 حزيران / يونيو 2019 11:56 مساءً
شب عمرو عن الطوق.... عندما تحلق العربية في سماء عمان
*د. رامي إبراهيم الشقران/

شب عمرو عن الطوق هو مثل شعبي يُعبر عن بلوغ مرحلة النضج التام في التفكير والاستقلالية والاعتماد على الذات، وصاحب هذه المقولة هو (الملك جذيمة) الذي كان له ابن أخت اسمه (عمرو) تاه واختفى وهو صغير وعاد وقد أصبح شابًا يافعًا فقال (الملك جذيمة) هذه المقولة فيه، والتي أصبحت مثلًا متداولًا على لسان العرب. أسوق هذه المقدمة للحديث عن مقدرة الجامعات الخاصة في الأردن لتنمية ذاتها، والانطلاق نحو بناء شخصيتها، والقيام بدورها الريادي في قيادة المجتمع نحو التنمية الشاملة من خلال تأهيل الموارد البشرية وحل مشاكل مجتمعها ببحثها العلمي المتراكم على الرفوف؛ لتشب بعيداً عن التعليمات والقوانين الخانقة، فما زالت تلك الجامعات تخضع لنفس التعليمات؛ والتي تتعامى عن الفروق بين الجامعات، ومكانها وظروفها والبنى التحتية فيها، مما قلل من فرص التطور الكمي والنوعي لكل جامعة، فتلك التعليمات الناظمة تأتي من السلطة المركزية في وزارة التعليم العالي، في وقت تحتاج فيه الجامعات لفرص (مغيبة قصراً) لتجميع قواها والانطلاق نحو آفاق العمل والريادة والاستقلالية، إذ لا يعقل أن تسير الجامعات وفقاً لتعليمات تُفرض عليها وتقيد حركتها، وتمنعها حتى من المشي أحياناً. لا أدعو هنا اطلاقاً للخروج عن النسق المجتمعي العام، والانتفاض على التعليمات، ولكن من الممكن أن تكون هنالك شروط أساسية لا بد لأي جامعة من تحقيقها، ومن ثم انطلاق تلك الجامعات نحو الاستقلالية التامة بذاتها (القبول، تحقيق شروط الاعتماد،.... الخ)، والتي من الممكن أن تُريح وزارة التعليم العالي وتجعلها تتفرّغ لمسؤولياتها الأخرى، وغير ذلك فما الفائدة من مجالس الأمناء والعمداء والكليات والأقسام لتلك الجامعات. هنا في جامعة عمان العربية ما زال كل شيء مختلفاً وذات مذاق خاص على الأقل بالنسبة لي، فقد أطلقت إدارة الجامعة برئاسة البروفيسور ماهر سليم مجموعة من المبادرات أتوقع أن تكون حافزاً حتى للجامعات الحكومية المدعومة بسلاح الموازي المؤرق للجامعات الخاصة، فالبرامج التعليمية المطروحة سواء لمرحلتي البكالوريوس والماجستير تتوافق تماماً مع الرؤية المستقبلية لجلالة الملك عبدالله الثاني نحو التعليم، وهنالك حرصاً شديداً وغير مسبوق من إدارة الجامعة على تطبيق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي والتميز في كافة الوحدات الأكاديمية والإدارية، وأكدت الجامعة مراراً وتكراراً على أهمية تمهين التعليم من خلال توعية طلبتها بالتخصصات المطلوبة والمهن المتوافرة في سوق العمل المحلي والإقليمي، كما وتغرد الجامعة خارج السرب منفردةً باستقطاب أصحاب الرأي والاختصاص من كافة أركان الدولة وغير الدولة لتقديم خبراتهم الإدارية وتجاربهم الحياتية، ومحاورة الطلبة وسماع أفكارهم. وتطبق الجامعة مفهوم (الإدارة الحصيفة بإتقان) من خلال توعية منسوبيها بمسؤولياتهم تجاه سمعة جامعتهم وقوتها العلمية وقبولهم للمساءلة في إطار من الشفافية. ووضعت الجامعة خطة طموحة للتحول Shifting نحو التعليم الإلكتروني ليكون فضاء الجامعة بيئة إلكترونية رقمية متكاملة في كافة النواحي الأكاديمية والإدارية، كما أطلقت الجامعة منصتها الإلكترونية للتواصل مع طلبتها الخريجين. أما بالنسبة لقبول الطلبة فقد توجهت بوصلة الجامعة في مختلف الاتجاهات على خارطة الوطن العربي الكبير لتحتضن أبناءها حتى الغير عرب منهم، لتذيب جليد الهويات المترامية في دفئها بالرغم من برودة أجوائها. كما هدمت الجامعة أسوارها أمام المجتمع المحيط سواء أكان حكومياً أو خاصاً ليكون هناك نوعاً من التشاركية في حل القضايا المجتمعية الملحة. إن من الأجدى أن يكون لكل جامعة سياستها وهويتها الخاصة، فما الضير أن تكون جامعة كالعربية هي صاحبة المبادرة في ذلك لتُحلق في سماء عمان وغيرها من البلدان فالأجواء يُمكن ان تمطر ذهباً لاقتصاد أنهكه التنظير. لقد أوردت مجلة The Economist في العام 2005 أن من أهم أسباب تقدم الجامعات الأمريكية هي (ذاتية الجامعات)، من هنا لدي اعتقاد أن جامعة عمان العربية تهرول ببطء محسوب على طريقة (التغيير الممكن)، لا تريد أن تكون خارج نسق التعليمات والقوانين، ولكن بنفس الوقت تسير نحو الانفتاح ضمن الهامش الذي أمكنها التحرك من خلاله، فالطموحات كبيرة والامكانيات المتاحة وفيرة نوعاً ما، فهناك حالة من الاتزان المتقن في الأمر – فالربان الماهر يرسم وينفذ الممكن وغير الممكن أحياناً-. ما أود قوله هنا: أن جامعة غير حكومية تأسست في العام 1999 لتمنح درجتي الماجستير والدكتوراه لقادة الرأي والاصلاح والتغيير في الأردن آنذاك وحالياً!!؛ أعتقد جازماً أن لها الحق ( لتشب عن الطوق) ولو قليلاً.
كلية العلوم التربوية والنفسية/جامعة عمان العربية



مواضيع ساخنة اخرى
مجلس النواب الأمريكي يصوت ضد بيع أسلحة للاردن ودول أخرى مجلس النواب الأمريكي يصوت ضد بيع أسلحة للاردن ودول أخرى
العرموطي يسأل عن عدد الوفيات بـ " الجلطات " في السجون وانتهاء ولاية المركز الوطني لحقوق الانسان..(وثيقة) العرموطي يسأل عن عدد الوفيات بـ " الجلطات " في السجون وانتهاء ولاية المركز الوطني لحقوق الانسان..(وثيقة)
بوليفارد العبدلي تصدر بيانا حول اسباب الحجز على اموالها بوليفارد العبدلي تصدر بيانا حول اسباب الحجز على اموالها
الجيش يوقف الغاء التسريح الجيش يوقف الغاء التسريح
التخصصات المطلوبة والمشبعة والراكدة في الاردن  - رابط التخصصات المطلوبة والمشبعة والراكدة في الاردن - رابط
حكم من جامع زوجته قبل التحلل من العمرة - الافتاء الأردني يجيب حكم من جامع زوجته قبل التحلل من العمرة - الافتاء الأردني يجيب
بعد وفاة مسن تعرض للضرب اثناء سرقته .. تعزيزات أمنية في الكرك بعد وفاة مسن تعرض للضرب اثناء سرقته .. تعزيزات أمنية في الكرك
وفاة طفلين اثر غرقهما داخل بركة زراعية في المفرق وفاة طفلين اثر غرقهما داخل بركة زراعية في المفرق
تعرف على موعد اعلان نتائج الثانوية العامة تعرف على موعد اعلان نتائج الثانوية العامة
رد فعل عائلة اللبناني المتهم بقضية الدخان الذي توفي اليوم رد فعل عائلة اللبناني المتهم بقضية الدخان الذي توفي اليوم
الكرك : ضرب مسن على رأسه وسرقة ما بحوزته الكرك : ضرب مسن على رأسه وسرقة ما بحوزته
ما حكم اعتماد البنوك التقليدية في تحويل الرواتب؟!! ما حكم اعتماد البنوك التقليدية في تحويل الرواتب؟!!
تصريح امني : تعاملنا مع " مخلفات امنية " خطيرة في الشمال تصريح امني : تعاملنا مع " مخلفات امنية " خطيرة في الشمال
بعد شهر من الانقطاع .. الأردن يصدر الخيار والفلفل لاسرائيل بعد شهر من الانقطاع .. الأردن يصدر الخيار والفلفل لاسرائيل
تعرف على سبب حجب لعبة " ببجي " في الأردن تعرف على سبب حجب لعبة " ببجي " في الأردن
العثور على جثة شاب بعد غياب 5 اشهر والقبض على الفاعل العثور على جثة شاب بعد غياب 5 اشهر والقبض على الفاعل