تقييد نظام الملالي في إيران!

تم نشره الأحد 30 حزيران / يونيو 2019 12:50 صباحاً
تقييد نظام الملالي في إيران!
عبدالرحمن - ك - مهابادي

"التفاوض" الذي كان في يوم من الأيام حربة نظام الملالي من أجل الحفاظ على بقائه وأداة لتصفية المعارضين، تحول اليوم لموضوع يخشاه الملالي بشدة. لماذا؟

إن الموقف الحالي لهذا النظام في ميزان القوى السياسي الحالي يوضح لنا هذا السؤال ويبسطه بشدة. فمن جهة، الانتفاضة الوطنية الواسعة للشعب الإيراني واستمرارها، ومن جهة أخرى المأزق المستعصي للنظام وعدم قدرته على تلبية المطالب الشعبية، وكذلك العزلة الدولية الشديدة التي يعاني منها النظام، وضعت هذا النظام في أضعف نقطة وقادته لحافة السقوط والهاوية.

المسؤولون الحكوميون في العالم، وعلى رأسهم مسؤولو الحكومة الأمريكية، أعلنوا مرات عدة بأنهم لا يسعون لتغيير النظام. في الآونة الأخيرة وبناء على الأخبار الرسمية المنتشرة فقد حمل رئيس الوزراء الياباني خلال سفره لإيران رسالة الرئيس ترامب لعلي خامنئي، حيث قالت أمريكا فيها أنها لا تسعى لتغيير النظام. المسؤولون الحكوميون الأمريكيون أشاروا سابقا عدة مرات وبشكل رسمي لتغيير سلوك نظام الملالي وفي العام الماضي أعلن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو عن شروط مكونة من ١٢ مادة في هذا الخصوص.

السؤال الأساسي هنا، لماذا ثارت مخاوف علي خامنئي وبقية مسؤولي النظام هكذا؟! هل توجد قوة تهدد وجود هذا النظام؟ من الواضح وليس خافيا على أحد بأن هذه القوة ليست سوى الشعب والمقاومة الإيرانية. ذاك الشعب الذي تدفق للشوارع في الأيام الأخيرة من عام ٢٠١٧ في أكثر من ١٤٠ مدينة إيرانية ضخمة ونادوا بشعار بأنهم لا يريدون هذا النظام. لذلك بالنسبة للأشخاص الذين يبحثون عن الحقيقة فإن الإجابة على هذا السؤال بسيطة جدا. ولهذا السبب تجد أن رؤوس نظام الملالي اعترفوا مرات عدة بأن التهديد الأساسي لنظامهم ليس الهجمات من خارج الحدود بل هي انتفاضة الشعب الإيراني التي شكلت الآن ارتباطا عميقا مع المقاومة المنظمة التي تقودها السيدة مريم رجوي.

ومن هنا، من الممكن جلب التطورات العالمية المتعلقة بإيران إلى طاولة هذه المنطقة من العالم، وتقييمها ووضع علامات ولوحات مختلفة عليها.

الآن نشاهد أن حكومة الولايات المتحدة تقف لأول مرة إلى جانب الشعب والمقاومة الإيرانية. إن رؤية هذه الحقيقة، تظهر لنا معدل ومدى خوف النظام المتزايد من هذه الفرصة التاريخية وتبين لنا سبب خوف النظام من التفاوض مع أمريكا. لأن التفاوض كما العقوبات المميتة الموجهة ضد نظام الملالي ستصب نتائجها في النهاية في صالح الشعب الإيراني، وبالإضافة لذلك، فإن الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة الآن، شكلت العملية التي شعر خلالها الملالي باقتراب نهايتهم.

ولهذا السبب أعلن الحرسي حسين سلامي، القائد العام لقوات الحرس المرتبطة بعلي خامنئي، يوم ٢٠ يونيو، في مقابلة له مع التلفزيون الحكومي "شبكة ٣"، بأن اللعبة أصبحت في ساحة العدو، وقال بأن التفاوض هو منطق الاستسلام.

في ظل هذا الطريق يمكن فهم لماذا حكومة الولايات المتحدة أرادت واستطاعت سحب حربة التفاوض من يد نظام الملالي، وبذلك رفعت من معدل عدم توازن واستقرار نظام الملالي.

حاليا، النظام الحاكم في إيران مقيد على كل الصعد، ناقوس نهايته يدق في كل الأرجاء. هذه فرصة تاريخية للمجتمع الإنساني المعاصر وخاصة للدول والحكومات التي ترغب في عودة الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم، وذلك من خلال دعم حق مقاومة الشعب الإيراني والاعتراف رسميا بالمقاومة الإيرانية.

حاليا، تتمحور قضية الشرق الأوسط حول الخلاص من نظام الملالي الإرهابي والمجموعات المدعومة من قبله. هذا النظام الذي ما زال حتى الآن سببا في قتل وتشريد ملايين العوائل وهو يواجه انتفاضة شعبية واسعة داخل حدود إيران. تلك الانتفاضة الشعبية الوطنية التي هيأت الظروف، في ارتباطها والتحامها مع المقاومة المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي، لإسقاط دكتاتورية الملالي الإرهابية.

هذه المقاومة استطاعت من خلال استراتيجية معاقل الانتفاضة، أن تثبت حضورها حاليا داخل صفوف الشعب وفي جميع أنحاء إيران، وتزيد من نشاطاتها خارج حدود البلاد، حتى تتمكن من خلال هذا السبيل دعوة الحكومات لدعم المطالب المشروعة للشعب الإيراني في إسقاط نظام الملالي. نشاطات مثل تلك التي شهدها العالم في مظاهرات بروكسل في تاريخ ١٥ يونيو ومظاهرات واشنطن في تاريخ ٢١ يونيو وما سيشهده العالم خلال الأيام المقبلة.

الآن، في ظل المرحلة النهائية لنظام الملالي، مهما دارت الأوضاع وتطورت التحولات سواء نحو التفاوض أو الحرب، فإن النتيجة ستكون سقوط النظام الملالي في كل الحالات. إن سقوط هذا النظام وانتصار الشعب والمقاومة الإيرانية أمر محتوم. ويجب التيقن من أن الملالي سيزاحون عن أريكة حكمهم بسرعة وللأبد.

@m_abdorrahman

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.



مواضيع ساخنة اخرى
وزير الصحة: رفع عقوبة المعتدي على الكوادر الطبية إلى 3 سنوات وزير الصحة: رفع عقوبة المعتدي على الكوادر الطبية إلى 3 سنوات
39.8 % نسبة العودة لارتكاب الجريمة في الأردن 39.8 % نسبة العودة لارتكاب الجريمة في الأردن
السفير الايرلندي: حل الدولتين وحق العودة اساس لحل القضية الفلسطينية السفير الايرلندي: حل الدولتين وحق العودة اساس لحل القضية الفلسطينية
المملكة تتقدم 18 مرتبة في مؤشر عالمي للأمن السيبراني المملكة تتقدم 18 مرتبة في مؤشر عالمي للأمن السيبراني
كميات تعويضية من الغاز المصري بسبب الانقطاع كميات تعويضية من الغاز المصري بسبب الانقطاع
مجلس النواب الأمريكي يصوت ضد بيع أسلحة للاردن ودول أخرى مجلس النواب الأمريكي يصوت ضد بيع أسلحة للاردن ودول أخرى
العرموطي يسأل عن عدد الوفيات بـ " الجلطات " في السجون وانتهاء ولاية المركز الوطني لحقوق الانسان..(وثيقة) العرموطي يسأل عن عدد الوفيات بـ " الجلطات " في السجون وانتهاء ولاية المركز الوطني لحقوق الانسان..(وثيقة)
بوليفارد العبدلي تصدر بيانا حول اسباب الحجز على اموالها بوليفارد العبدلي تصدر بيانا حول اسباب الحجز على اموالها
الجيش يوقف الغاء التسريح الجيش يوقف الغاء التسريح
التخصصات المطلوبة والمشبعة والراكدة في الاردن  - رابط التخصصات المطلوبة والمشبعة والراكدة في الاردن - رابط
حكم من جامع زوجته قبل التحلل من العمرة - الافتاء الأردني يجيب حكم من جامع زوجته قبل التحلل من العمرة - الافتاء الأردني يجيب
بعد وفاة مسن تعرض للضرب اثناء سرقته .. تعزيزات أمنية في الكرك بعد وفاة مسن تعرض للضرب اثناء سرقته .. تعزيزات أمنية في الكرك
وفاة طفلين اثر غرقهما داخل بركة زراعية في المفرق وفاة طفلين اثر غرقهما داخل بركة زراعية في المفرق
تعرف على موعد اعلان نتائج الثانوية العامة تعرف على موعد اعلان نتائج الثانوية العامة
رد فعل عائلة اللبناني المتهم بقضية الدخان الذي توفي اليوم رد فعل عائلة اللبناني المتهم بقضية الدخان الذي توفي اليوم
الكرك : ضرب مسن على رأسه وسرقة ما بحوزته الكرك : ضرب مسن على رأسه وسرقة ما بحوزته