البؤس عدوى...!!

تم نشره الثلاثاء 02nd تمّوز / يوليو 2019 12:35 صباحاً
البؤس عدوى...!!
م. هاشم نايل المجالي

يقول المثل الانجليزي ( لا تتعارك مع الخنزير في الوحل فانت تتسخ وهو يستمتع )، كذلك الامر عندما تناقش موضوعاً او ازمة مع شخص غير عقلاني وغير متفهم لمعطيات وتداعيات الامور، فلن تخرج من الحوار والنقاش بنتيجة عقلانية وهو سيعتبر نفسه منتصراً عليك عندما يكيل اليك الاتهامات، فالمهزوم حضارياً يلجأ الى النقد بطرق لا اخلاقية.
ونحن نعلم انه لا بد من مواكبة الحركة التطورية للمجتمع والفكر والمنهجية، فللزمن قيمة اي ان استهلاك الزمن من اجل انتاج شيء مفيد مادياً واجتماعياً وعلمياً، فليس هناك حلول جاهزة للازمات او لمشاكل العصر، لكن هناك ابداع وابتكار وحلول عصرية.
فتزايد السكان له ابعاده التنموية وتطوير للبنية التحتية واهمية لتطوير طرق الزراعة وانتاج الغذاء، كذلك هناك حقوق الانسان وتمكينه في المجتمع ليكون عامل انتاج وعطاء، لا ان يكون معيقا للتنمية والتطور ومخلا لحالة الامن والاستقرار وزرع الشك في الطروحات.
فالتطبيق والسلوك السوي هو المعيار الذي يثبت مكانته الاجتماعية وقدرته الفكرية ولا احد منزه عن الخطأ فأي افكار تزرع الفرقة بين مكونات المجتمع هي فتنة وخلق معوقات وانحرافات نحن في غنى عنها وحتى لا تغرق المجتمعات في صراعات داخلية.
وهناك من يزرع القلق في المستقبل حيث ان الانسان مدفوع بالنظر نحو الامام فينزلق نحو الاسواء، فالمستقبل تخمين وغالبه جهل بأحداث مطوية في رداء الزمن، فنقطة الصفر لأي انسان خامل هي نقطة الصفر والتي تعتبر توهان في اختيار مسيرة حياتك، فتعيش في مشاكل نفسية تتعلق بالبحث عن هدف في الحياة بغياب التحفيز حيث يكون الفراغ القاتل وخيبة الامل والعزلة او الانحراف، فالغالبية من مواطني المحافظات ينتظرون الحلول لازماتهم من الدولة العاجزة عن سد التزاماتها المالية او ديونها الخارجية.
فالعجز ملموس ويتزايد عاما بعد عام، فعلى كل مجتمع ان يسعى لبناء نفسه بالتكافل والتضامن وخلق صناديق تنموية محلية ذاتية من مصادر عديدة أهمها : أبناء تلك المجتمعات العاملين اينما كان موقع عملهم، ومع الشركات تحت طائلة المسؤولية الاجتماعية والاخلاقية، والمشاركة مع القطاع الخاص في الاستثمار الميسر.
فعلينا ان نتعامل مع الواقع بأزماته وهذه وظيفة العقل دون نفور او ان نعيش في عالم افتراضي فالبؤس عدوى فعند زيارة كبار المسؤولين للمحافظات لا نسمع الا الشكوى ولم نسمع اي مبادرات تنموية ذاتية او مشاريع استثمارية بالمشاركة مع شركات محلية او خارجية.
الكل ينتظر من الدولة ان تقدم والدولة ستبقى لسنين طويلة عاجزة حتى عن تطوير البنية التحتية بالشكل الامثل والحضاري فاختيار ابناء المحافظة لمن يمثلهم ببرامج ذات بُعد تنموي واجتماعي وخدماتي هو حس وطني وأمانة تقع على عاتقهم ومسؤوليتهم الاخلاقية والوطنية.

الدستور - م. هاشم نايل المجالي