ما هكذا تورد الأبل .. عن الدعوة لـ «تفجير الأنبوب» أتحدث

تم نشره السبت 06 تمّوز / يوليو 2019 12:46 صباحاً
ما هكذا تورد الأبل .. عن الدعوة لـ «تفجير الأنبوب» أتحدث
عريب الرنتاوي

قة الغاز الإسرائيلية مع الأردن، فهذا هو الموقف الطبيعي والمنسجم مع عميق المصالح الوطنية العليا للبلاد والعباد ... وأحسب أن ثمة غالبية شعبية تؤيد هذا الموقف من منطلق رفض التطبيع مع إسرائيل، ومن على قاعدة الخشية والقلق من تداعيات المشروع الصهيوني – اليميني المتطرف على الأردن، أمناً واستقرارا وهويةً وطنية، وليس فقط من باب التضامن مع شعب شقيق هو الأقرب للأردن والأردنيين بحسابات التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا والنضالات المشتركة.
وكنّا من بين أوائل من طرحوا سؤالاً «استنكاريا» حول المفارقة الأردنية الكبرى: الأردن يتوقع الأسوأ من إسرائيل، والتهديد الأكبر للأمن والمصالح الأردنية يأتي من الغرب، في الوقت الذي لم تتوقف فيه السياسات الرسمية عن تعميق «الاعتمادية الأردنية» على إسرائيل، وفي حقلين استراتيجيين كالمياه والطاقة ... قلنا إن هذه سياسة خطرة، وتعبث بالمستقبل الأردني، ولا يمكن أن تكون مفهومة أو مبررة بحال، حتى وإن جاءت بفعل أقسى الضغوط الأمريكية.
وفي ظني أن حملة «غاز العدو احتلال»، قد أعطت أكلها تماماً، وبات هذا الشعار ناظماً لحراك فئات شعبية وشبابية واسعة، ويختزل بكلماته القليلة تطلعاتها وأشواقها؛ ما دفع الحكومة للتصريح في غير مناسبة، إلى أنها بصدد مراجعة الاتفاق والنظر في إمكانية التخلص منه بأقل قدر من الأضرار، وأن كانت الشكوك ما زالت تراودنا حول جدية هذا الموقف، في ظل ما نسمعه من أنباء عن استمرار عمليات مدّ الانبوب.
كتلة الإصلاح النيابية، والنائب الحقوقي النشط صالح العرموطي، عكفت على قراءة بنود الاتفاقية، واقتراح سبل ومخارج الخلاص منها، وذلكم جهد مشكور، فهكذا يكون الأداء النيابي والحزبي، بصرف النظر عن مستوى الاتفاق أو الاختلاف السياسي مع النائب والكتلة والجماعة.
لكن أن تصدر دعوات لتفجير أنبوب الغاز، وعن نائب أردني مخضرم، فتلكم «رصاصة طائشة»، لا تنتمي للعمل السياسي ولا تمت للعمل البرلماني في شيء، وأظنها (آمل أن تكون) زلة لسان، يجري التراجع والاعتذار عنها ... إذ لا يجوز أن تصدر المواقف السياسية في لحظة انفعال أو حماسة منبر، سيما حين يتعلق بمواقف وسياسات، من شأنها إلحاق أفدح الضرر بأمن الأردن واستقراره.
إن جاز لمعارضٍ لصفقة الغاز، أن يقترح تفجير أنبوبه، فمن حق معارضي معاهدة السلام ووجود سفارة وسفير إسرائيليين في عمان، أن يقترحوا شيئاً مماثلاً ... هنا، وهنا بالذات، يسقط مفهوم الدولة، ويصبح الأمن مستباحاً، ونتحول إلى «شريعة الغاب»، وتسقط كافة المرامي النبيلة لحملات مقاومة التطبيع والاتجار مع كيان الاحتلال والاستيطان، ونفتح البلاد لفوضى وفلتان، يبدو أن اليمين الإسرائيلي المتطرف، ينتظر ببالغ الشوق، رؤيتهما شرقي النهر، للخلاص مرة واحدة، وربما دفعة واحدة، من مأزقه مع «فائض الديموغرافيا» الفلسطينية، وإنفاذ نبوءته السوداء «بين النهر والبحر لا مكان لغير دولة إسرائيل».
أخر مرة سمعنا فيها، أو بالأحرى عانينا منها، من نظرية «تفجير الأنابيب»، كانت في سيناء بعد الإطاحة بحكم الإخوان، عندما تعرض أنبوب الغاز المصري لعمليات تفجير متكررة من قبل جماعات إرهابية، ما تسبب لنا بأكبر أزمة طاقة وأعلى أزمة مديونية (6 مليارات دولار) ... هذا القول، ينتمي إلى تلك المدرسة في الممارسة، برغم تناقض مرجعيات أصحابهما ...فالتفجير مرادف للفوضى وغياب الدولة أو انهيارها، ولغته تنتمي إلى عالم المليشيات وليس إلى عوالم السياسة وأدوات العمل البرلماني والحزبي والسياسي المعروفة والمقبولة.
أياً كانت المشاعر والأهداف النبيلة التي تقف خلف هذا الموقف السياسي أو ذاك، لا يجوز لأصحابها للحظة واحدة التفكير باختراق سقوف وقواعد العمل السياسي والمقامرة بإطلاق دعوات لن يترتب عليها سوى أوخم العواقب، وإن كان ثمة من درس عميق نستخلصه من تجارب الربيع العربي، فهو أن الدولة، والدولة وحدها، هي ضامنة الوحدة والسيادة والاستقلال والأمن والاستقرار، وتحت هذا السقف، وليس فوقه أو إلى جانبه، فليتصارع المتصارعون.
نبل الأهداف لا يبرر اللجوء إلى وسائل غير مشروعة، وثمة شعوب وحركات خرجت إلى الشوارع والميادين بأهداف نبيلة، لكن اعتمادها وسائل من هذا النوع، قادها إلى التهلكة والهلاك ... الأهداف النبيلة بحاجة لوسائل من طينتها ... والغاية لا تبرر الوسيلة ... لا قيود على الأهداف والأفكار في الحياة السياسية والعامة، لكن الوسائل والأدوات يجب أن تظل مقيّدة ومشروطة، وأهم شروطها: سلميتها.

الدستور - 

الجمعة 5 تموز / يوليو 2019.

 



مواضيع ساخنة اخرى
مواطنون : استثناء المحامين  من نظام الفوترة اعتداء على جميع الاردنيين مواطنون : استثناء المحامين من نظام الفوترة اعتداء على جميع الاردنيين
العثور على ثمانينية مقتولة داخل منزلها بعمان العثور على ثمانينية مقتولة داخل منزلها بعمان
" حطين " : وفاة و3 اصابات جراء سقوط سدة داخل احد المحلات التجارية " حطين " : وفاة و3 اصابات جراء سقوط سدة داخل احد المحلات التجارية
بالصور : وفاة طفل غرقا في قناة الملك عبدالله بالصور : وفاة طفل غرقا في قناة الملك عبدالله
ارتفاع حالات الإنتحار في الاردن ارتفاع حالات الإنتحار في الاردن
غنيمات تنفي خروج الأردن من عنق الزجاجة غنيمات تنفي خروج الأردن من عنق الزجاجة
وزير الصحة: رفع عقوبة المعتدي على الكوادر الطبية إلى 3 سنوات وزير الصحة: رفع عقوبة المعتدي على الكوادر الطبية إلى 3 سنوات
39.8 % نسبة العودة لارتكاب الجريمة في الأردن 39.8 % نسبة العودة لارتكاب الجريمة في الأردن
السفير الايرلندي: حل الدولتين وحق العودة اساس لحل القضية الفلسطينية السفير الايرلندي: حل الدولتين وحق العودة اساس لحل القضية الفلسطينية
المملكة تتقدم 18 مرتبة في مؤشر عالمي للأمن السيبراني المملكة تتقدم 18 مرتبة في مؤشر عالمي للأمن السيبراني
كميات تعويضية من الغاز المصري بسبب الانقطاع كميات تعويضية من الغاز المصري بسبب الانقطاع
مجلس النواب الأمريكي يصوت ضد بيع أسلحة للاردن ودول أخرى مجلس النواب الأمريكي يصوت ضد بيع أسلحة للاردن ودول أخرى
العرموطي يسأل عن عدد الوفيات بـ " الجلطات " في السجون وانتهاء ولاية المركز الوطني لحقوق الانسان..(وثيقة) العرموطي يسأل عن عدد الوفيات بـ " الجلطات " في السجون وانتهاء ولاية المركز الوطني لحقوق الانسان..(وثيقة)
بوليفارد العبدلي تصدر بيانا حول اسباب الحجز على اموالها بوليفارد العبدلي تصدر بيانا حول اسباب الحجز على اموالها
الجيش يوقف الغاء التسريح الجيش يوقف الغاء التسريح
التخصصات المطلوبة والمشبعة والراكدة في الاردن  - رابط التخصصات المطلوبة والمشبعة والراكدة في الاردن - رابط