المقاومة والأسر والانتظار في ( الجنة تفتح أبوابها متأخرا)

تم نشره السبت 06 تمّوز / يوليو 2019 03:50 مساءً
المقاومة والأسر والانتظار في ( الجنة تفتح أبوابها متأخرا)
من المسرحية

المدينة نيوز:-  عرض على مسرح سمير الرفاعي في الجامعة الأردنية بحضور عميد كلية الفنون والتصميم الدكتور رامي حداد مسرحية ( الجنة تفتح أبوابها متأخرا) للمخرج ورئيس قسم الفنون المسرحية في الكلية الدكتور يحيى البشتاوي عن نص للأديب العراقي فلاح شاكر.

وتناولت المسرحية في نصها الهم والحزن العراقي الذي صاحب كل بيت جراء الحرب العراقية الإيرانية؛ حيث تحكي القصة عن أسير عراقي عاد لبيته بعد أن قضى سنين طويلة وقد تغيرت ملامحه وغزا الشيب شعره، لكن زوجته ترفضه، ثم يبدأ الزوج بمحاولة اقناع زوجته إنه هو زوجها وليس غيره لكنها ترفض مجددا، ويبدأ الرجل بالعودة إلى الوراء ومحاولة اثبات ذاته ووجوده أمامها عبر سرد ذكرياته معها إلا أنها ترفض قبوله.

لكن البشتاوي ومن خلال عرضه، أسقط تلك التفاصيل على الواقع الفلسطيني، ليسرد قصة أسير فلسطيني عائد من سجون الاحتلال بعد أن قضى عشرين عاما في الزنازين، للقاء زوجته ضمن رؤية تعبيرية مغايرة للنص العراقي ومحملة بكثير من التناقضات.

عن ذلك، قال البشتاوي إن العمل الذي تم من خلاله استحضار الواقع والتراث الفلسطيني بكل تجلياته، جاء مختلفا، فالأسير الفلسطيني هنا جاء شابا قوي البنية بعد طول سنين الأسر، في تعبير عن فكرة رغبته في العودة للمقاومة وخوض العمل الفدائي من جديد، لترفض زوجته أن تستقبله في البداية كونها أرادت أن يعود لها كهلا ومحطما لتنال شرف خدمته ورعايته، فتتوقف مع نفسها مليا وتفكر بما فعلته بنفسها وقد أضاعت زهرة شبابها في انتظار عودته، لتمضي أحداث المسرحية ومع اقتراب نهايتها تقرر الزوجة الانتظار من جديد لتعود شابة بعد أن أصبحت عجوزا بينما يختار زوجها أن يمضي في طريق المقاومة.

وأضاف البشتاوي أنه قدم من خلال النص البصري فكرة الانتظار والمقاومة ضمن رؤية تعبيرية مغايرة لا سيما وأن النص العراقي كان يتعامل مع الأسير على أنه إنسان مهزوم بينما تم تقديم الأسير هنا على أنه بطل، كما أن النص العراقي كان يعبر عن الموقف الرافض للمؤلف من الحرب مع إيران، في حين كرست من خلال العمل قيم المقاومة للعدو الصهيوني بوصفه دولة احتلال.

وأكد البشتاوي في حديثه أن العرض ومدته (50) دقيقة قد حافظ على إيقاعه بتوازن بين مكوناته، ودون الوقوع في المبالغة أو التراجيديا، حيث عكس بمجمل تراكيبه الفنية والبصرية والإخراجية تجليات البيئة الفلسطينية، بكل جماليته وبساطته، ساعد في ذلك الحس والأداء العالي الذي يتمتع به أبطال المسرحية خلال تمثيلهم وقد كشف عن قدرات عالية لديهم في تقمص الشخصية لإيصال الفكرة للجمهور المتلقي.

من الجدير بالذكر أن العرض المسرحي الذي جاء بدعم من الهيئة العربية للمسرح وبتنظيم من نقابة الفنانين الأردنيين وبالتعاون مع وزارة الثقافة، وأدّى شخوصه كل من الفنانين زيد خليل مصطفى وأريج دبابنة وحيدر كفوف، تم عرضه مسبقا ضمن فعاليات مهرجان رم المسرحي (2) وحصل على جائزتي: التمثيل دور أول نساء والتمثيل دور ثان رجال، كما ورشّح الفنان زيد خليل مصطفى للحصول على جائزة التمثيل مع الفنان الأردني رشيد ملحس.