ارتفاع الديون غير العاملة للبنوك

تم نشره الإثنين 08 تمّوز / يوليو 2019 12:46 صباحاً
ارتفاع الديون غير العاملة للبنوك
خالد الزبيدي

ارتفاع الديون غير العاملة ( غير المنتجة ) يؤشر لاحد سببين او كلاهما، الاول تباطؤ الاقتصاد الذي يؤدي الى ركود عميق، والثاني عدم التزام دوائر الائتمان ( التسهيلات ) في البنوك بالقواعد المعتمدة في منح القروض والتسهيلات للعملاء افرادا وشركات، وكلما ارتفعت نسبة الديون غير العاملة تنخفض الارباح لدى البنوك والمصارف.
البنك المركزي افصح عن نسبة الديون غير المنتظمة حيث ارتفعت خلال العام 2018 بنسبة 0.7 ٪ وبلغت 4.9 ٪ نسبة الى التسهيلات المقدمة للعملاء لكافة الاستخدامات بالمقارنة مع العام 2017، وهذا الارتفاع يتزامن مع حالة التباطؤ الاقتصادي وانخفاض النمو الاقتصادي في البلاد، وهذا الارتفاع سجل بالرغم من التحوط الذي تعمل غالبية البنوك بموجبه والتشدد في منح الائتمان.
مبالغة البنوك المرخصة في اعتماد هياكل اسعار الفائدة خصوصا على التسهيلات ساهم في زيادة الارباح الصافية بنسبة 3.34 % وبلغت في نهاية العام الماضي 840.8 مليون دينار اي بزيادة قدرها 27.5 مليون دينار عن ارباح العام 2017، كما ارتفع العائد على حقوق المساهمين إلى 9.6 % بالمقارنة مع 9.1 % لنفس فترتي المقارنة.
ارتفاع صافي ارباح البنوك في العام 2018 تخالف قواعد الاقتصاد والعمل المصرفي، فالتباطؤ الاقتصادي وحالات التعثر، وزيادة الديون غير العاملة التي تمتص جانبا من الارباح على شكل اخذ البنوك مخصصات لمواجهة هذه الديون التي قسم لا يستهان به يحول الى ديون معدومة في نهاية المطاف.
في ظل ظروف اقتصادية غير مؤاتية عندما ترتفع ارباح البنوك فإنها تكشف عن مدى التمادي في استيفاء اموال من المتعاملين لقاء خدمات غير حقيقية والمبالغة في رفع اسعار الفائدة على القروض والتسهيلات وكذلك زيادة اسعار الخدمات والغرامات التي ترفد البنوك بأرباح تقدر بعشرات الملايين من الدنانير سنويا، بينما لا نجد تحركا لصاحب السلطة النقدية والمصرفية (البنك المركزي) حيال هذه المبالغات والعمل على تصويبها.
المرحلة الاقتصادية والاجتماعية والمالية تتطلب المعالجة بجيث يتم تشجيع الطلب في الاسواق وتحفيز الاستثمارات بتخفيض التكاليف المالية ( تخفيض هياكل اسعار الفائدة ) بما يساهم في تسريع محركات النمو الاقتصادي التي تنعكس تدريجيا على التشغيل وزيادة الإقبال على التمول للمشاريع في كافة القطاعات، وفي ذلك مصلحة للجميع وانتشال الاقتصاد من التباطؤ العميق الذي استمر منذ عدة سنوات ولا يزال على نفس الوتائر.
معالجة الدول في الشرق والغرب عمدت الى اسلوب متعارف عليه للعودة بالاقتصاد الى النمو ..بضخ الاموال وتخفيض الكلف وتشجيع الطلب وهذا يبدو ان متخذي القرارات المالية والنقدية يقدمون الشكل على الجوهر، والاغلب ان مشكلة الاقتصاد الاردني تعاني من ذلك.

 

الدستور = 

الأحد 7 تموز / يوليو 2019.