”الاقتصاد الأردني: مواصلة الإصلاحات ستحسن لحیاة الیومیة“

تم نشره الأحد 14 تمّوز / يوليو 2019 12:30 صباحاً
”الاقتصاد الأردني: مواصلة الإصلاحات ستحسن لحیاة الیومیة“
الدكتور جھاد أزعور

بذل الأردن جھودا كبیرة للحفاظ على استقراره الاقتصادي الكلي بالرغم من التحدیات العدیدة التي واجھھا وفي مقدمتھا تأثیر التطورات الاقلیمیة على صعید أعباء اللجوء، حیث استضاف الأردن أكثر من 3.1 ملیون لاجئ سوري، وانقطاع منافذ التجارة الخارجیة والتقلب الحاد في تحسن بعض المؤشرات الاقتصادیة كتعافي الصادرات، واستئناف النمو في السیاحة وتحویلات العاملین في الخارج. وقد باشرت السلطات الأردنیة مرحلة جدیدة من الإصلاحات التي ستساعد المواطنین على تلمس التحسن في مستویاتھم المعیشیة. وقد واكب صندوق النقد الدولي الجھود التي یبذلھا الأردن وأرسل إشارة قویة للمانحین والمستثمرین بضرورة مؤازرة الأردن لانجاح مساره الإصلاحي. وتحدد خریطة الطریق التي وضعتھا الحكومة للسنوات الخمس المقبلة منھجا للتحول التدریجي في الاقتصاد الأردني عن طریق تشجیع الاستثمار، وتحسین التنافسیة، وتعزیز متانة الاقتصاد في مواجھة الظروف الخارجیة المعقدة والمتقلبة والتصدي للتحدیات التي ما تزال قائمة – والمتمثلة بضعف النمو الاقتصادي (حوالي 2 (% ونسبة البطالة المرتفعة، التي تقارب 20،% ولا سیما بین الشباب. لذا فان مواصلة السیر على طریق الإصلاح تساھم في زیادة الاستثمار والنمو معا. وھناك أربع أولویات أساسیة في الفترة القادمة: أولا، تعزیز بیئة الأعمال لدعم ازدھار الاقتصاد وتفعیل دور القطاع الخاص كقاطرة للنمو: فالأردن، بشبابھ المتمرسین تكنولوجیا، أمامھ آفاق واعدة لنشاط الشركات الناشئة ولاعتماد تكنولوجیا المعلومات كمحرك للاقتصاد؛ ولذلك، ینبغي أن ینصب التركیز حالیا على تیسیر بیئة تمكینیة وتحسین فرص الحصول على التمویل، وخاصة للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة. ثانیا، تخفیض تكلفة الطاقة للقطاعات المنتجة وتقویة شبكة الأمان الاجتماعي للمواطنین الأكثر حاجة: وقد بدأت الحكومة تنفیذ خطة لوضع عملیات شركة الكھرباء الوطنیة (NEPCO (على مسار قوي ومستدام. ویكتسب ھذا أھمیة بالغة في دعم احتیاجات الأردن من الطاقة وتخفیض تكالیف الطاقة المرتفعة التي تتحملھا الأعمال، والتي تشكل عائقا أمام الاستثمار وخلق فرص العمل. كما تبذل الحكومة جھودا موازیة لإرساء شبكة معززة للأمان الاجتماعي تكفل حمایة الأسر الفقیرة وذات الدخل المنخفض من أي أثر سلبي یترتب على الإجراءات الإصلاحیة. ثالثا، تخفیض عجز المالیة العامة وتقلیص حجم الدین العام، مع المحافظة على الانفاق الاستثماري ذي الأولویة التنمویة وتقویة الانفاق على النواحي الاجتماعیة. ولتحقیق ذلك، ینبغي المثابرة في تطبیق قانون ضریبة الدخل الجدید لتأمین الإیرادات بصورة عادلة – على نحو یكفل حمایة الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط عن طریق تحویل جزء أكبر من العبء الضریبي إلى أصحاب المداخیل المرتفعة. ومن الضروري أیضا اتخاذ إجراءات حاسمة موازیة لتعزیز الإدارة الضریبیة ومكافحة التھرب الضریبي، بغیة تجنب اللجوء إلى إجراءات أقل عدالة

الأردن، بل إنھا ستسھم في خلق حیز لمزید من الاستثمارات في البنیة التحتیة والانفاق على الصحة والتعلیم والحمایة الاجتماعیة وجعلھا أكثر استھدافا للمستحقین. ان تقلیص العجز وتراجع مستوى الدین العام، مصحوبا باستمرار جھود البنك المركزي، خاصة على صعید الحفاظ على الاستقرار النقدي وتحسین فرص الوصول إلى التمویل، سیعزز من الاستقرار الاقتصادي الكلي ویدعم النمو الاقتصادي الشامل. رابعا، تنفیذ إصلاحات داعمة لخلق فرص العمل: وقد اتخذت الحكومة بالفعل خطوات ملموسة لتحسین التعلیم والتدریب المھني، ومعالجة التفاوت في المھارات، وإتاحة ترتیبات عمل مرنة، والتخلص من أي احتمالات للتمییز بین الأمھات والآباء فیما یتعلق بمتطلبات رعایة الأطفال. غیر أن تكلفة توظیف الأردنیین ما تزال مرتفعة في القطاع الرسمي، وخاصة في الشركات الصغیرة والمتوسطة، وھذا ما لا یشجع على العمل على أساس مستقر وطویل الأجل، كما یضعف الإنتاجیة ویدفع العمالة إلى القطاع غیر الرسمي. لذا ینبغي القیام بجھود إضافیة لتخفیض ھذه التكالیف وتشجیع دخول المؤسسات والوظائف تحت مظلة القطاع الرسمي. وسیستمر الصندوق في الوقوف إلى جانب الأردن لمواجھة ھذه التحدیات ودعم الأردن في جھوده الإصلاحیة. وقد ساھم الصندوق منذ العام 2012 بتقدیم قدرا كبیرا من التمویل لتتمكن الدولة من تلبیة احتیاجاتھا المالیة وحمایة الاقتصاد في مواجھة الصدمات. وساھم ھذا الالتزام في تحفیز دعم جھات أخرى دولیة واقلیمیة. ففي الأشھر القلیلة الماضیة، تضافر الصندوق مع المجتمع الدولي في إطار مبادرة لندن لتأمین تعھدات تمویلیة جدیدة قدرھا 1.5 ملیار دولار أمیركي. وقد أرسلت مشاركة الصندوق الفعالة في ھذا السیاق إشارة قویة للمانحین والمستثمرین حول أھمیة دعم الإصلاحات لمستقبل الأردن. ویحرص برنامج الحكومة الحالي الذي یدعمھ الصندوق على تأمین حیز للإنفاق الاجتماعي والرأسمالي. ویتضمن ھذا إرساء حد أدنى للإنفاق الاجتماعي من قبل الحكومة ویشمل التوسع في برنامج التحویلات النقدیة من خلال صندوق المعونة الوطنیة وتوسیع نطاق تغطیة التأمین الصحي المدني. كذلك یتضمن البرنامج زیادة الموارد للإنفاق على الصحة والتعلیم، مما سیفید الفقراء والطبقة المتوسطة على حد سواء، ویركز على تحسین توجیھ الإنفاق إلى المستحقین من الشرائح الفقیرة. إن الأردن یسعى إلى تحسین الفرص والآفاق المتاحة لمواطنیھ. ویعتبر الاستمرار في تنفیذ الإصلاحات الشاملة كما ان السبیل الأفضل لتحقیق ھذا الھدف، حاجة ملحة للاستثمار والنمو وخلق الوظائف. ھذه الجھود سوف تمكن الأردن في التقدم بخطى ثابتة على المسار الصحیح نحو مستقبل أفضل. 

رئیس دائرة الشرق الأوسط وآسیا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جھاد أزعور

الغد - السبت 13-7-2019